مجتمع

شبهات تهريب مخدرات بمروحية تستنفر الدرك بضواحي طنجة

استنفرت واقعة رصد طائرة مروحية تحلق على علو منخفض فوق الشريط الساحلي الممتد بين سيدي قنقوش والقصر الصغير، السبت الماضي، مختلف المصالح الأمنية، وسط شبهات باستغلالها في عمليات تهريب المخدرات نحو الضفة الأوروبية، في أسلوب جديد يسعى إلى تجاوز أنظمة المراقبة والرصد البحري.

وأفادت مصادر مطلعة لجريدة “العمق” أن عناصر الدرك الملكي باشرت، مباشرة بعد رصد المروحية، تحقيقات ميدانية وتقنية واسعة النطاق لتحديد ملابسات الواقعة وكشف هوية المتورطين المحتملين. واستعانت الفرق المكلفة بالبحث بوسائل وتقنيات متطورة لمسح المنطقة التي يشتبه في أنها استُخدمت كنقطة هبوط أو تواصل مع المروحية.

وحسب المصادر ذاتها، أسفرت عمليات التحري والتدقيق التقني عن رصد سيارة تابعة لإحدى وكالات كراء السيارات كانت متواجدة بالمكان نفسه وفي التوقيت ذاته الذي شوهدت فيه المروحية، وهو ما اعتُبر معطى أساسيا قاد المحققين إلى توسيع دائرة الأبحاث.

ومكنت التحريات اللاحقة من تحديد هوية الشخص الذي كان يستعمل السيارة، قبل أن تنتقل عناصر الدرك إلى تنفيذ مداهمة بأحد المنازل بمنطقة واد المرسى. وأسفرت العملية عن حجز سيارة ثانية تحمل لوحة ترقيم مزورة، إضافة إلى كمية من مخدر الشيرا، في انتظار استكمال الأبحاث لتحديد امتدادات القضية وكافة المتورطين المحتملين فيها.

وتأتي هذه الواقعة في سياق تنامي المؤشرات حول لجوء شبكات التهريب الدولي للمخدرات إلى وسائل أكثر تطورا وتعقيدا لنقل الشحنات المحظورة، خاصة بعد تشديد المراقبة الأمنية على المسالك البحرية التقليدية المعروفة باستعمالها في عمليات التهريب نحو السواحل الأوروبية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن محيط طنجة وضواحيها شهد خلال الأشهر الأخيرة محاولات متزايدة لاستعمال وسائل جوية، من بينها الطائرات المروحية والطائرات المسيّرة “الدرونات”، في نقل المخدرات أو الاستطلاع وتأمين مسارات التهريب، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تعزيز آليات الرصد والتتبع لمواجهة هذه الأساليب المستجدة.

وكانت آخر قضية مرتبطة بمحاولة تهريب المخدرات عبر الجو قد انتهت بإيداع ثمانية متهمين السجن، بعد تحقيقات باشرتها الفرقة الوطنية للدرك الملكي، كشفت خيوط شبكة يشتبه في تورطها في استخدام وسائل جوية ضمن أنشطة الاتجار الدولي بالمخدرات.

وتواصل مصالح الدرك الملكي تحقيقاتها في هذه القضية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد طبيعة المهمة التي كانت تقوم بها المروحية، والكشف عن جميع المتورطين المحتملين والامتدادات الوطنية والدولية لهذه العملية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *