أدب وفنون

“سقوط الورد”.. أيوب أبو النصر يسائل الحرية الفردية وقضايا المرأة وسط قيود المجتمع

يواصل الممثل المغربي أيوب أبو النصر توسيع حضوره الفني خلال الفترة الحالية، متنقلا بين خشبة المسرح وشاشة السينما، في وقت يحقق فيه نجاحا لافتا على المستويين معا، سواء من خلال مشاركته في العمل المسرحي “سقوط الورد” أو عبر الأداء التجاري القوي لفيلمه السينمائي “2 رواح”.

وانطلقت فرقة “فركانيزم” في جولة وطنية لتقديم عرضها المسرحي “سقوط الورد”، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، في عمل يستند إلى معالجة مغربية للنص العالمي الشهير “بيت الدمية” للكاتب النرويجي هنريك إبسن، الذي يعد أحد أبرز النصوص المسرحية التي ناقشت قضايا الحرية والهوية الفردية داخل المجتمعات المحافظة.

ويحمل العرض توقيع المخرج محمد فركاني على مستوى الدراماتورجيا والإخراج، فيما يجسد أدواره الرئيسية كل من أيوب أبو النصر وقدس جندل إلى جانب مجموعة من الممثلين، ضمن رؤية مسرحية تراهن على إعادة قراءة أسئلة التحرر الفردي من خلال شخصية “وردة”، التي تجد نفسها في مواجهة دائمة مع منظومة اجتماعية تتجاذبها قيم الماضي وتحولات الحاضر.

وتضع المسرحية معاناة بطلتها في صلب الأحداث، حيث تتقاطع رغبتها في تقرير مصيرها مع ضغوط الأعراف والتقاليد، ما يدفعها إلى خوض مواجهة داخلية تنتهي بإعلان موقف رافض للقيود التي تكبل ذاتها ووجودها. ومن خلال هذا المسار الدرامي، يفتح العمل نقاشا حول قضايا المرأة والحرية الفردية والتحولات الاجتماعية التي يشهدها المجتمع المعاصر.

ويعتمد العرض على مقاربة إخراجية تمزج بين الأداء المسرحي الكلاسيكي والتقنيات الحديثة، من خلال توظيف المؤثرات البصرية والسمعية والوسائط الرقمية، في محاولة لتقديم فرجة معاصرة تستجيب للتحولات التي يعرفها المسرح العالمي وتواكب تطور التجربة المسرحية المغربية.

وفي موازاة حضوره فوق الخشبة، يواصل أيوب أبو النصر حصد نتائج إيجابية في القاعات السينمائية من خلال فيلم “2 رواح”، الذي يشارك في بطولته إلى جانب الممثلة فدوى طالب. فبعد مرور نحو ثلاثة أشهر على انطلاق عرضه التجاري، ما يزال العمل يحافظ على موقع متقدم ضمن سباق شباك التذاكر، في مؤشر يعكس استمرار إقبال الجمهور عليه.

وتمكن الفيلم خلال أسابيعه الثلاثة الأولى من استقطاب ما يقارب 240 ألف متفرج، محققا مداخيل قاربت مليارا و400 مليون سنتيم، وهو رقم يعد من بين أبرز النتائج المسجلة في السوق السينمائية المغربية خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ظل المنافسة التي تشهدها القاعات مع أعمال أخرى معروضة في التوقيت نفسه.

ومع حفاظه على حضوره القوي في المراتب الأولى للأفلام الأكثر مشاهدة، تتجه التوقعات نحو تسجيل الفيلم لمزيد من الإيرادات خلال الأسابيع المقبلة، ما يعزز فرصه في التموقع ضمن قائمة أبرز النجاحات السينمائية المغربية لسنة 2026.

الفيلم، الذي أخرجه علاء أكعبون وأنتجته شركة “Connexion Media”، يمتد على مدى ساعة و38 دقيقة، ويقدم تجربة سينمائية تمزج بين الكوميديا الاجتماعية والخيال، عبر قصة تحمل طابعا إنسانيا وتطرح قضايا واقعية بأسلوب ساخر وخفيف.

وتدور أحداث الفيلم حول “جعفر” و“فنيدة”، وهما خطيبان يصطدمان بإكراهات مادية تحول دون إتمام زواجهما، ما يدفعهما إلى خوض تجربة علمية غامضة مقابل عائد مالي، غير أن خللا تقنيا داخل المختبر يقلب مسار الأحداث، حيث يجدان نفسيهما في وضع غير مألوف نتيجة “تبادل الأرواح”، ليدخلا في سباق مع الزمن من أجل تصحيح الخطأ خلال سبعة أيام، وسط سلسلة من المواقف الطريفة التي تعكس تعقيدات العلاقات الإنسانية وتحدياتها.

وفي هذا السياق، عبر أيوب أبو النصر، في تصرح لـ “العمق”، عن سعادته الكبيرة بالأرقام التي حققها الفيلم، معتبرا أن هذا “الإنجاز” لم يكن نتيجة الصدفة، وإنما ثمرة عمل جماعي دقيق انخرط فيه فريق العمل باحترافية عالية.

ونوه أبو النصر، بجودة السيناريو، وبالتجربة التي جمعته بالممثلة فدوى طالب، التي وصفها بالمتمكنة من أدواتها الفنية، مؤكدا وجود “كيمياء” واضحة بينهما على مستوى الأداء، وهو ما انعكس إيجابا على تفاعل الجمهور مع الشخصيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *