أدب وفنون

غادر القاعات المغربية بصمت.. “برشامة” يفجر جدلا سياسيا بمصر وسط اتهامات بـ”التجرؤ على المقدسات”

غادر الفيلم المصري “برشامة” القاعات السينمائية المغربية سريعا لتنتهي بذلك رحلته التجارية دون أن يتمكن من فرض نفسه ضمن قائمة الأعمال الأكثر استقطابا للجمهور، في ظل المنافسة التي فرضتها مجموعة من الإنتاجات الكوميدية المغربية التي استحوذت على اهتمام المتابعين خلال الفترة الأخيرة.

وبينما أسدل الفيلم الستار على عرضه بالمغرب، يواصل إثارة جدل واسع في مصر، حيث انتقلت النقاشات المحيطة به من مواقع التواصل الاجتماعي إلى المؤسسات الرسمية، بعدما دخل حزب النور السلفي على خط القضية مطالبا باتخاذ إجراءات ضد العمل وصناعه.

وفي هذا السياق، تقدم النائب أحمد خليل خير الله، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور، ببيان عاجل إلى مجلس النواب المصري موجها إلى رئاسة الحكومة ووزارة الثقافة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، معتبرا أن الفيلم يتضمن ما وصفه بـ”تجاوزات تمس المقدسات والثوابت الشرعية” وتتنافى مع القيم الدينية للمجتمع.

وركز الحزب في انتقاداته على ما اعتبره إساءة للمفاهيم الفقهية والرموز الدينية، متهما الفيلم بتقديم بعض القضايا الشرعية في إطار هزلي يفرغها من مضمونها، إلى جانب توظيف أسماء عدد من أئمة الفقه الإسلامي، من بينهم الإمام أبو حنيفة والإمام أحمد بن حنبل، ضمن مواقف كوميدية رأى أنها لا تليق بمكانتهم الدينية والعلمية.

كما أشار البيان، إلى أن العمل يتضمن مشاهد ومضامين اعتبرها مسيئة لحرمة المساجد ولعدد من القيم المرتبطة بالشعائر الدينية، فضلا عن إدراج آيات قرآنية وإشارات من التاريخ الإسلامي داخل سياقات كوميدية وصفها الحزب بأنها تفتقر إلى الاحترام الواجب للمقدسات.

ولم يكتف حزب النور بتوجيه الانتقادات، بل دعا الجهات المختصة إلى التدخل لمنع تكرار مثل هذه الأعمال، مطالبا بتفعيل آليات الرقابة على المصنفات الفنية ومحاسبة المسؤولين عن ما اعتبره تجاوزا للثوابت الدينية والأخلاقية.

في المقابل، رد اتحاد النقابات الفنية المصرية، الذي يضم نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، ببيان مشترك دافع فيه عن حق المبدعين في العمل والإنتاج، مؤكدا أن النقد الفني حق مشروع ومكفول للجميع ما دام يمارس في إطار موضوعي يحترم الاختلاف في الرأي.

ورفض الاتحاد بشكل قاطع الحملات التي تستهدف الفنانين أو تتضمن اتهامات بالتكفير أو التخوين، مشيرا إلى أن مثل هذه الممارسات تتجاوز حدود النقد وتندرج ضمن محاولات التضييق على حرية الإبداع والتعبير.

وأكدت النقابات الثلاث أن الساحة الفنية المصرية لا يمكن أن تعود إلى منطق الوصاية على الإنتاج الثقافي أو محاكمة الأعمال الفنية خارج الأطر القانونية والمؤسساتية، مشددة على أن حرية الإبداع تظل من المبادئ التي يحميها الدستور المصري.

ويعيد الجدل المثار حول “برشامة” إلى الواجهة النقاش المتكرر بشأن الحدود الفاصلة بين حرية التعبير الفني واحترام المرجعيات الدينية، وهو نقاش يتجدد مع كل عمل يثير انقساما بين من يعتبره ممارسة إبداعية مشروعة ومن يرى فيه تجاوزا لخطوط لا ينبغي الاقتراب منها.

وتتمحور قصة فيلم “برشامة” في قالب كوميدي واجتماعي حول ظاهرة الغش في الامتحانات، مبرزا الضغوطات المجتمعية التي تدفع ببعض العائلات من طبقات اجتماعية مختلفة إلى اللجوء لوسائل غير مشروعة لضمان نجاح أبنائها.

ويضم العمل الذي أشرف على إخراجه خالد دياب عدد من نجوم السينما أبرزهم: ريهام عبد الغفور، مصطفى غريب، هشام ماجد، باسم سمرة، عارفة عبد الرسول، وكمال أبو رية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *