مطالب بفرض ملصقات عاكسة للضوء على الإبل للحد من حوادث السير
أعاد الحادث المميت الذي شهدته الطريق الوطنية رقم 9 الأسبوع الماضي، والذي خلف حالة من الحزن والاستياء وسط الرأي العام، إلى الواجهة النقاش حول خطورة الإبل السائبة بالقرب من الطرقات والمحاور الطرقية، وما تشكله من تهديد حقيقي على سلامة مستعملي الطريق.

وأثارت هذه الفاجعة، التي حظيت بمتابعة إعلامية واسعة، موجة من المطالب بضرورة اتخاذ إجراءات صارمة للحد من تكرار مثل هذه الحوادث، وفي مقدمتها إلزام مالكي الإبل بوضع ملصقات وعاكسات ضوئية على الحيوانات، خاصة خلال فترات الترحال والرعي الليلي.
وفي هذا السياق، عبرت فعاليات من المجتمع المدني عن قلقها المتزايد إزاء تكرار حوادث السير المرتبطة بوجود الإبل والدواب على الطرقات، معتبرة أن الظاهرة أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على المستوى الإقليمي والجهوي.

وأكدت المصادر ذاتها أن الرعي غير المنظم يعد من أبرز أسباب هذه الحوادث، مشددة على ضرورة التزام أصحاب الإبل بمراقبة قطعانهم وإبعادها عن الطرق الوطنية والإقليمية، خاصة خلال الفترات الليلية، تفادياً لوقوع حوادث قد تنتهي بخسائر بشرية مأساوية.
وفي تصريحه “للعمق”، دعا الفاعل الجمعوي زكرياء أجديك إلى فرض استعمال العواكس الضوئية على الإبل أثناء تنقلها ليلا، بما يسمح للسائقين برؤيتها من مسافات كافية لتجنب الاصطدام بها، معتبرا أن هذا الإجراء البسيط من شأنه المساهمة بشكل كبير في تعزيز السلامة الطرقية.

كما طالب بضرورة إلزام مالكي الإبل بالتوفر على تأمين يغطي الأضرار المادية التي قد تلحق بمستعملي الطريق وممتلكاتهم في حال وقوع حوادث بسبب الحيوانات السائبة، مؤكدا أن الضحايا لا يجب أن يتحملوا وحدهم تبعات هذه الحوادث، خاصة عندما يتعلق الأمر بخسائر جسيمة في المركبات أو إصابات بدنية.
وفي الجانب القانوني، شددت المصادر على ضرورة تفعيل المساطر القضائية في حق أصحاب الحيوانات المتسببة في الحوادث المميتة، وربط المسؤولية بالمحاسبة كلما ثبت الإهمال أو التقصير في مراقبة القطعان، معتبرة أن تشديد المتابعة القانونية من شأنه ردع المخالفين ودفعهم إلى احترام الضوابط المنظمة للرعي والترحال.
ولم يقتصر الجدل على حوادث السير فقط، بل امتد أيضا إلى ما وصفته الفعاليات بـ”الرعي الجائر”، الذي يتسبب في أضرار كبيرة للمزارعين وأصحاب الحقول، حيث تتعرض العديد من المزروعات لخسائر متكررة نتيجة دخول قطعان الإبل إلى الأراضي الفلاحية دون مراقبة.
وختمت الفعاليات المدنية دعوتها بالتأكيد على أن ممارسة الرعي تبقى نشاطا مشروعا يكفله القانون، غير أن ذلك يجب أن يتم في إطار احترام القوانين والضوابط المعمول بها، بما يضمن التوازن بين حقوق أصحاب القطعان وحقوق باقي المواطنين، ويحافظ على الأرواح والممتلكات من المخاطر المتزايدة التي باتت تفرضها ظاهرة الإبل السائبة على الطرقات.
اترك تعليقاً