تقرير رسمي: 86% من المغاربة يطالبون بالعقاب والزجر لتطويق السلوكيات غير المدنية بالفضاء العام
طالب قرابة 86 في المائة من المغاربة بالزجر وتشديد العقوبات من أجل تحسين السلوك المدني بالفضاءات العامة، بينما اقترح 77% تكثيف التربية والتحسيس. بينما احتل رمي النفيات وتخريب التجهيزات صدارة السلوكيات غير المدنية التي يلاحظها المغاربة في الفضاء العام، بنسبة 77 في المائة.
وحظي الزجر ضد السلوكيات غير المدنية بتأييد واسع، إذ يؤيد 86 في المائة من المغاربة تطبيق العقوبات، في حين لا يعارضها سوى 9 في المائة، ويظل خيار تطبيق العقوبات أقوى لدى النساء والأشخاص ذوي المستوى التعليمي الابتدائي، في المقابل، يكون هذا الخيار أقل لدى الرجال، وكبار السن البالغين 65 سنة فما فوق.
وأظهرت نتائج بحث ميداني للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن ثلاث فئات رئيسية من السلوكات غير المدنية تحتل الصدارة من بين مختلف أنواع السلوكات غير السليمة التي يلاحظها الأفراد في محيطهم.
وتتمثل هذه السلوكيات في رمي النفايات وتخريب التجهيزات (بنسبة 77 في المائة)، والعنف والسلوكات غير السوية (74 في المائة)، ثم السلوكيات غير المدنية في الطرق من قبيل عدم احترام قانون السير (بنسبة 44 في المائة)، بحسب ما ورد في البحث الذي نشر المجلس خلاصاته ضمن تقريره حول “السلوك المدني في الفضاءات العمومية”.
ولتعزيز السلوك في الفضاءات والأماكن العمومية بشكل مستدام، حدد المستجوبون خمسة مداخل أساسية، في مقدمتها التربية والتحسيس (70%)، والزجر وتشديد العقوبات (63%)، والقدوة الحسنة (47%)، ثم المشاركة المواطنة (45%)، وإصلاح وتحسين البنيات التحتية والحد من الوضعيات المغذية للسلوكيات غير المدنية (36%).
تتمحور أبرز انتظارات المغاربة حول ثلاثة مجالات تدخل ذات أولوية، بحكم كثافة التفاعلات اليومية فيها، وهي المرافق العمومية (64 في المائة)، والطرق العمومية والفضاءات الحضرية (58 في المائة)، ووسائل النقل العمومي (57 في المائة)، بحسب ما ورد في التقرير.
وخلصت الدراسة إلى أن واقع حال يحتاج إلى تحسين كبير، في ظل انتشار ملموس للسلوكيات غير المدنية، وتُسهم هذه الوضعية في تكوين تصور عام بوجود مستوى نسبيا محدود للسلوك المدني، حيث قدَّره 59 في المائة من المستجوبين إلى أنه “مرتفع جدًا” أو “مرتفع نسبيًا”، بينما لم يعتبره “مرتفعًا جدًا” سوى 7 في المائة فقط
وأكد المصدر ذاته أن احترام قواعد العيش المشترك في الحياة اليومية هش بوجه عام، وفقا للعينة المستجوبة، إذ تتراوح نسب الاحترام المجمعة (يُراعى كثيرا + يُراعى نسبيًا) لمعظم الأبعاد بين 43 في المائة و66 في المائة. وسجلت مساعدة الأشخاص في وضعية هّشة (66 في المائة)، واحترام الآخرين (57 في المائة)، واللباقة (54 في المائة)، في حين سجلت النزاهة (43 في المائة) والالتزام بالمواعيد (45 في المائة).
من جهة أخرى، كشفت الدراسة أن هناك 5 فضاءات عمومية هي الأكثر تضررا من السلوكيات غير المدنية، ويتعلق الأمر بالطرق العمومية والفضاءات الحضرية (67 في المائة)، ووسائل النقل العمومية (61 في المائة)، والمرافق العمومية (61 في المائة)، ثم المواقع الطبيعية والشواطئ (37 في المائة)، فالأنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي (26 في المائة).
في سياق متصل، ويرى 54 في المائة من المغاربة أن الإجراءات التي تقوم بها السلطات العمومية من أجل تعزيز السلوك المدني كافية. ومع ذلك، في المقابل تعبر نسبة شبه مماثلة من السكان عن انتظارات قوية، معتبرة أن الجهود ينبغي تكثيفها وتوجيهها بشكل أكبر نحو الأماكن والحالات الأكثر أهمية.
ويرى 26 في المائة من المغاربة أن مستوى التزامهم بالسلوك المدني مرتفع جدا (من 9 إلى 10 على 10)، بينما يمنح 59 في المائة لأنفسهم تقييما (من 7 إلى 8). في المقابل، لا تتجاوز نسبة الذين يقيّمون التزامهم تقييما ضعيفا (من 1 إلى 6 مع تركز ملحوظ للتقييمات بين 5 و 6).
ويلاحظ أن الرجال والأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 34 سنة يميلون إلى تقييم أدنى لمستوى التزامهم بالسلوك المدني، وهو ما يتجلى في ارتفاع نسبة التقييمات المنخفضة (1– 6)، مقابل تراجع نسبة التقييماتالمرتفعة ( 9–10). غير أن هذه النتائج، التي ال تتطابق تماما مع معطيات سابقة في هذا البحث، توحي بوجود ميل إلى المبالغة في التقييم الذاتي لمستوى السلوك المدني الفردي، بما يعكس واقعا ذا أبعاد ثقافية يتسم بضعف الوعي بأهمية المسؤولية الفردية في إحداث تغيير إيجابي يرقى بالسلوك المدني”، بحسب الدراسة.
اترك تعليقاً