منتجع “دار العباس” بضواحي وزان.. مؤهلات سياحية استثنائية تصطدم بالعزلة وتدهور البنية التحتية
رغم ما يزخر به من مؤهلات طبيعية وسياحية استثنائية، يعيش منتجع دار العباس وضعا مترديا يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مآل هذا الفضاء الطبيعي الذي كان يُفترض أن يتحول إلى قطب للسياحة القروية والإيكولوجية بالمنطقة.
ويقع المنتجع على مقربة من سد واد المخازن، وسط مشاهد طبيعية خلابة تجمع بين المساحات الخضراء والمياه والمناظر الجبلية، ما يجعله مؤهلا لاستقطاب الزوار والمهتمين بالسياحة البيئية والاستجمام. ويبعد المنتجع عن مدينة وزان بحوالي 26 كيلومترا، ويقع تحت النفوذ الترابي لجماعة أسجن بإقليم وزان. غير أن الواقع الميداني يكشف صورة مغايرة تماماً لما تختزنه المنطقة من إمكانيات.
ويشتكي عدد من زوار المنطقة وساكنتها من الحالة الكارثية للطريق المؤدية إلى المنتجع، والتي أصبحت تشكل عائقا حقيقيا أمام الولوج إليه. فالحفر والتشققات وتدهور جنبات الطريق حولت رحلة الوصول إلى الموقع إلى معاناة يومية، في مشهد يعكس حجم الإهمال الذي طال هذا الفضاء السياحي.
وقال أحد أبناء المنطقة في تصريح لـ”العمق” إن “المنطقة تتوفر على مؤهلات طبيعية كبيرة يمكن أن تجعل منها قطبا للسياحة القروية والإيكولوجية، لكن غياب التدخل من الجهات المعنية جعل هذه الإمكانيات تضيع سنة بعد أخرى”.
في السياق ذاته قال أحد سكان المنطقة في حديث لـ”العمق”، “أصبح المشكل المتعلق بالطريق المؤدية إلى دار العباس عائقا كبيرا أمام الساكنة والزوار، حيث إن حالتها متدهورة بشكل كبير وتنتشر فيها الحفر والتشققات من كل جهة. وأضحى التنقل صعبا وخطيرا، خصوصا خلال فصل الشتاء، وهو ما يعرقل أي إمكانية للتنمية أو استقطاب السياح إلى المنطقة. ويطالب السكان المسؤولين بالتدخل بشكل عاجل لإصلاح هذه الطريق وإنقاذ المنتجع من العزلة”.
ولا يقف الأمر عند حدود البنية الطرقية، بل يمتد إلى غياب شبه تام لأبسط المرافق والخدمات الضرورية التي من شأنها استقبال الزوار وتوفير شروط الراحة والسلامة لهم، ما جعل المنتجع يفقد جاذبيته تدريجيا ويعيش حالة من الركود والعزلة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن دار العباس يمثل نموذجا صارخا لهدر الفرص التنموية بالإقليم، خصوصا في ظل غياب أي تدخل ملموس من الجهات المعنية لإعادة تأهيل المنتجع أو إدراجه ضمن مشاريع التنمية السياحية والاقتصادية التي تعرفها بعض المناطق المجاورة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات عديدة حول أسباب استمرار هذا الإهمال، وحول مآل الوعود المتعلقة بتثمين المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها جماعة إبريكشة، في وقت أصبحت فيه السياحة القروية والإيكولوجية رافعة أساسية للتنمية وخلق فرص الشغل بعدد من المناطق المغربية.
وتؤكد فعاليات محلية أن إعادة الاعتبار لمنتجع دار العباس لا تتطلب سوى إرادة حقيقية ورؤية تنموية واضحة، تبدأ بإصلاح الطريق المؤدية إليه، وتحسين البنية التحتية الأساسية، وتهيئة الفضاء بما ينسجم مع مؤهلاته الطبيعية الفريدة.
ولا تقتصر أهمية منتجع دار العباس على كونه فضاءً طبيعياً ذا مؤهلات سياحية واعدة، بل يُشكل متنفساً حيوياً لساكنة عدد من الدواوير التابعة لجماعة أسجن، التي اعتادت على ارتياده بحثا عن الراحة والاستجمام والاستمتاع بجمال الطبيعة، في ظل محدودية الفضاءات الترفيهية بالمنطقة.
ويؤكد عدد من السكان أن المنتجع ظل لعقود جزءاً من الذاكرة الجماعية للمنطقة ومقصداً للعائلات والشباب خلال العطل ونهاية الأسبوع، غير أن تدهور أوضاعه الحالية بات يحرم الآلاف من ساكنة الجماعة من فضاء طبيعي كان يشكل نافذتهم الوحيدة نحو الترفيه والاستجمام.
ويبقى منتجع دار العباس اليوم شاهدا على مفارقة “مؤلمة”، بحسب عدد من الفاعلين المدنيين بالمنطقة، فمن جهة يمتلك كل المقومات التي تؤهله ليكون وجهة سياحية رائدة بإقليم وزان، ومن جهة أخرى يرزح تحت وطأة الإهمال والعزلة، في انتظار التفاتة جادة من الجهات المسؤولة تعيد الحياة إلى هذا الفضاء الطبيعي وتمنحه المكانة التي يستحقها ضمن الخريطة السياحية للمنطقة.

اترك تعليقاً