المغرب العميق، مجتمع

من شريان حياة إلى بؤرة فساد وجفاف.. سد “تاغدوت” بورزازات يواجه وضعية كارثية غير مسبوقة

يواجه سد “تاغدوت” الواقع بجماعة وسلسات بإقليم ورزازات، وضعية كارثية غير مسبوقة باتت تهدد السلم البيئي والاجتماعي بالمنطقة. السد الذي يعود تاريخ تشييده إلى أزيد من 60 عاما، وكان يشكل شريان الحياة الفلاحية لدوار تاغدوت والمناطق المجاورة، تحول في الآونة الأخيرة من مصدر للري والتنمية إلى بؤرة للمشاكل البيئية والأمنية، وسط مطالب حارقة من الساكنة والفاعلين المحليين بالتدخل العاجل.

صرخة منذ سنوات

بدأت ملامح الأزمة تشتد منذ سنة 2021، حيث تحركت الفعاليات الجمعوية لإيصال صوت الساكنة المتضررة، وفي هذا السياق، كانت جمعية شباب تاغدوت للثقافة والتنمية قد وجهت في 29 شتنبر 2021 مراسلة توصلت جريدة “العمق” بنسخة منها إلى عامل إقليم ورزازات، تخبره بطلبين موجهين لمدير وكالة الحوض المائي لدرعة واد نون، الأول يتعلق بإيجاد حل فوري لوضعية السد، والثاني يهم نداء استغاثة لإنقاذ عشرات الآلاف من الأشجار التي دخلت في وضع كارثي يتهددها الموت جراء انحباس الأمطار.

ولم تقف التحركات عند هذا الحد، بل راسلت الجمعية ذاتها رئيس الجماعة الترابية لوسلسات في 7 أكتوبر 2021، مطالبة بمجلسها بالتدخل لدى وكالة الحوض المائي والمركز الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات، لإنقاذ الفلاحة بالقرية التي أصبحت في حكم “المنكوبة”.

 وعود وتأخر في التنفيذ

أمام استمرار الوضع على ما هو عليه، انتقل الملف إلى قبة البرلمان في نفس السنة، حيث وجهت النائبة البرلمانية إيمان لماوي سؤالا كتابيا إلى وزير التجهيز والماء، نبهت فيه إلى أن السد يعاني من ترسبات كثيفة للأوحال والطمي الناتجة عن السيول، مما يستدعي دراسة تقنية دقيقة وعاجلة.

وأكدت لماوي أن “عشرات الآلاف من الأشجار المسقية بمياه السد أصبحت في وضعية مزرية، مما يهدد المورد الأساسي لعيش مئات الأسر”. وفي السياق ذاته، نقل النائب البرلماني الحسين بوحسيني هذا الوضع المقلق عبر سؤال شفوي داخل المؤسسة التشريعية.

ورغم تفاعل الوزارة الوصية، وجوابها بأن سد تاغدوت مدرج ضمن لائحة السدود المقرر تنقيتها من الأوحال، إلا أن تماطل التنفيذ أعاد الاحتجاج للواجهة، وهو ما دفع جمعية تازناخت للثقافة والبيئة والتنمية إلى توجيه مراسلة لوزير التجهيز والماء في 9 يونيو الجاري، تحت إشراف المديرية الإقليمية بورزازات، تسائل فيه الوزير عن التاريخ الفعلي المبرمج لإنجاز الوعود الممنوحة، ونقل تساؤلات واستياء الرأي العام المحلي بتازناخت جراء انصرام وقت طويل دون حل ملموس.

انفلات بيئي وأخلاقي بمحيط السد

ولم تقف المعاناة عند حدود الجفاف وترسب الأوحال، بل تعدتها إلى كوارث بيئية خطيرة، حيث شهدت المنطقة في شهر مارس الماضي اندلاع حريق مهول بمحيط السد، تسبب في استنفار أمني كبير وخلف خسائر فادحة في الحقول والأشجار المتبقية التي تعد مصدر رزق الساكنة الوحيد.

وفي الآونة الأخيرة، تفاقم الوضع بشكل مقلق ومخيف، وحسب تصريحات متطابقة لعدد من مواطني الدوار لجريدة “العمق”، فقد تحول محيط السد إلى نقطة سوداء تجمع النفايات والأزبال من جهة، وملاذا آمنا للمنحرفين والدخلاء من جهة أخرى. وتؤكد الشهادات أن المنطقة أصبحت تغزوها قنينات الخمر وتعرف سلوكيات مخلة بالحياء ومستفزة للرأي العام، خاصة وأن المنطقة معروفة بمحافظتها، حيث باتت مرتعا لأصحاب العلاقات غير الشرعية ومروجي المخدرات.


أمام هذا الوضع المركب الذي يجمع بين التدهور الفلاحي، والتلوث البيئي، والانفلات الأخلاقي، تجدد الساكنة والفاعلون المحليون نداء الاستغاثة والطلب العاجل لعامل صاحب الجلالة على إقليم ورزازات، وإلى السلطات المحلية، ومصالح المياه والغابات، والقطاع الفلاحي، وكافة الشركاء، من أجل تشديد المراقبة الأمنية بمحيط السد لوقف الأنشطة المشبوهة وطرد المنحرفين، مع الإسراع الفوري في تنقية السد من الأوحال لإنعاش حقينته المائية، ودعم الفلاحين المتضررين من الجفاف والحرائق لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الثروة الشجرية بالمنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *