آخر أخبار الرياضة

غوتيريش: تقدم ملموس في حقوق ذوي الإعاقة.. لكن الأزمات العالمية تهدد المكتسبات

الأمن العام للأمم المتحدة

أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بداية الأسبوع الجاري، أن العالم أحرز تقدما ملموسا في مجال تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بعد مرور عقدين على اعتماد الاتفاقية الدولية الخاصة بهم، محذرا في الوقت ذاته من أن هذا التطور لا يزال غير كاف في ظل استمرار فجوات كبيرة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتأثر هذه الفئة بشكل غير متناسب بالأزمات العالمية المتلاحقة.

وجاء ذلك في كلمة ألقاها غوتيريش خلال الجلسة الافتتاحية للدورة التاسعة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بمقر المنظمة الدولية بنيويورك، وهو الحدث الذي وصفه بأنه “المنتدى الأبرز المكرّس لتعزيز هذه الحقوق”.

وأشار الأمين العام إلى أن الذكرى العشرين لاعتماد الاتفاقية تمثل تحولا جوهريا في الفكر الدولي، إذ انتقلت النظرة إلى الإعاقة من “نموذج طبي وخيري إلى نموذج يضع حقوق الإنسان في صميم الاهتمام”، معتبرا أن هذا التحول انعكس بوضوح على أهداف التنمية المستدامة التي جعلت إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة معيارا أساسيا للتنمية واتخاذ القرار في مختلف المحافل الدولية.

واستحضرت مييون كيم، رئيسة لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، اللحظة التاريخية لاعتماد الاتفاقية قبل عشرين عاما، مؤكدة أن المجتمع الدولي أعاد تعريف الكرامة الإنسانية عبر الاعتراف بهذه الفئة كأعضاء متساوين في الإنسانية وقادة قادرين على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، ومشددة على أن إقصاءهم من الحياة العامة عبر العزل أو الفصل “لم يعد ممارسة مقبولة” في العصر الحالي.

وسلطت الدكتورة هبة هجرس، المقررة الخاصة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الضوء على الإصلاحات القانونية والسياسات العامة التي اعتمدتها عدة دول لتعزيز الإدماج، مبرزة إنجازين رئيسيين يتمثلان في تعزيز المشاركة في الحياة العامة والتقدم في الاعتراف بالأهلية القانونية، حيث بدأت دول عديدة بالانتقال من أنظمة اتخاذ القرار بالنيابة إلى أطر تدعم استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة.

وكشف غوتيريش عن إنجازات رقمية ملموسة، مبينا أن 192 دولة صادقت على الاتفاقية، وأن أكثر من 90 في المئة من الدول باتت تمتلك قوانين تكفل حقوق ذوي الإعاقة، فيما تحظر نحو 80 في المئة منها التمييز في التوظيف، وأقرت 75 في المئة تشريعات تضمن دمج الطلاب في التعليم، مما أتاح لملايين الأشخاص فرصا حقيقية للتعلم وكسب الرزق وتعزيز استقلاليتهم.

ونبه الأمين العام إلى أن وتيرة التقدم “حقيقية لكنها بطيئة بشكل غير مقبول”، موضحا أن مؤشرات أهداف التنمية المستدامة الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة ليست على المسار الصحيح، وحذر من أن الأزمات العالمية مثل تغير المناخ والنزاعات تجعل هذه الفئة “من أوائل من يخسرون وظائفهم وإمكانية الوصول إلى الخدمات، بل ويخسرون حياتهم” عند اندلاع الحروب أو وقوع الكوارث.

وحدد المسؤول الأممي ثلاثة محاور رئيسية للعمل المستقبلي، أولها مكافحة العنف والانتهاكات التي تطال ثلث الأطفال ذوي الإعاقة، وثانيها التوسع في أنظمة الدعم والرعاية والتكنولوجيا المساعدة، وصولا إلى المحور الثالث المتعلق بالمشاركة السياسية، مستشهدا بالشعار التاريخي للحركة: “لا شيء يخصنا بدوننا”، لضمان تمثيلهم العادل في مراكز صنع القرار وعمليات التصويت.

وجدد غوتيريش التزام الأمم المتحدة الراسخ بتعزيز الإدماج من خلال استراتيجيتها الخاصة، مؤكدا أن هذا النهج لا يستند فقط إلى مبادئ العدالة، بل يتيح الاستفادة من طاقات ومواهب يحتاجها العالم لبناء مجتمعات أكثر صمودا، مذكرا بأن الاتفاقية التي اعتمدت عام 2006 ودخلت حيز التنفيذ في ماي 2008 تظل المرجع الأخلاقي والقانوني الأهم لصون كرامة ملايين الأشخاص عبر العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *