زاكورة ليست منطقة عازلة للهجرة
في خضم تشديد الرقابة على الهجرة غير النظامية وتزايد الضغوط الأوروبية على المغرب باعتباره دركي الهجرة، تتردد أخبار عن إعادة توجيه مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء من المدن الكبرى نحو مناطق الجنوب والجنوب الشرقي والداخل، ومن بينها زاكورة. وإذا كان تدبير الهجرة يفرض على الدولة البحث عن حلول توازن بين الالتزامات الإنسانية ومتطلبات الأمن، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يمكن لمدينة أنهكتها الهجرة أن تتحول إلى وجهة لاستقبال موجات بشرية جديدة دون رؤية تنموية واضحة؟
زاكورة ليست الدار البيضاء ولا طنجة، وليست مدينة تتوفر على نسيج اقتصادي قادر على استيعاب اليد العاملة أو توفير فرص الاندماج. إنها مدينة دفعت ظروفها الاقتصادية والمناخية الصعبة آلاف الشباب إلى الهجرة نحو المدن الكبرى أو خارج الوطن، تاركين وراءهم مجتمعا يغلب عليه حضور النساء والشيوخ والأطفال. ومن المفارقات أن مجالا يودع أبناءه يوميا بحثا عن لقمة العيش، يجد نفسه مطالبا باستقبال وافدين جدد يبحثون هم أيضا عن فرصة للحياة.
قد يكون من حق الدولة أن تدبر ملف الهجرة بما يحفظ الأمن والاستقرار والانسانية، وقد يكون من المشروع توزيع الضغط الديمغرافي بعيدا عن المراكز الكبرى، لكن من غير المقبول أن تتحول المناطق الهشة إلى فضاءات لامتصاص الأزمات دون توفير شروط التنمية والاندماج. فالمعادلة ليست مجرد نقل أشخاص من مدينة إلى أخرى، بل ترتبط بقدرة المجالات المستقبلة على توفير الحد الأدنى من الكرامة وفرص العيش للجميع.
إن تحويل زاكورة إلى محطة جديدة في خريطة تدبير الهجرة يفرض طرح اشكالات حقيقية حول العدالة المجالية. فإذا كان شباب المنطقة أنفسهم يغادرونها بسبب غياب فرص الشغل وندرة الماء وضعف الاستثمار، فكيف يمكن إقناع الوافدين الجدد بالاستقرار فيها؟ وهل المطلوب هو إعادة توزيع الهشاشة بدل معالجة أسبابها؟
المغرب راكم تجربة إنسانية مهمة في تدبير الهجرة، ونال إشادة دولية في هذا المجال مند سنة 2013( السياسة والوطنية للهجرة واللجوء)، غير أن نجاح هذه السياسة يقتضي أن تواكبها تنمية حقيقية للمجالات الهشة، لأن الأمن وحده لا يصنع الاستقرار، ولأن الإنسان، سواء كان مغربيا أو مهاجرا، يحتاج إلى أكثر من مجرد مكان يقيم فيه؛ يحتاج إلى أفق للحياة وليس اجلاء وتوطين.
زاكورة لا تحتاج إلى أن تتحول إلى منطقة عازلة لتدبير أزمات الهجرة، بقدر ما تحتاج إلى مشاريع تعيد أبناءها إليها، وتجعل من التنمية جسرا للتعايش، لا أن تتحول الهشاشة إلى قدر مشترك يتقاسمه الجميع.
اترك تعليقاً