صانع تقليدي بورزازات يكشف تفاصيل التهميش والإقصاء ويطالب بتدخل عاجل
كشف الصانع التقليدي بمدينة ورزازات، نجيم الغانيمي، عن حجم المعاناة والتهميش الذي يطال الحرفيين بالمنطقة، مسلطا الضوء على غياب الدعم والإقصاء الممنهج من التظاهرات والمبادرات الرسمية، وموجها رسالة واضحة للمسؤولين بضرورة القيام بالتفاتة عاجلة لإنقاذ قطاع الصناعة التقليدية من الاندثار قبل فوات الأوان، وفق ما صرح به في مقابلة مصورة مع جريدة “العمق المغربي”.
وأكد المتحدث ذاته أن فترة جائحة كورونا عرت عن واقع مرير تعيشه هذه الفئة، واصفا تلك الأيام بـ”المشؤومة”، ومشيرا إلى غياب تام لأي تواصل أو تفقد من لدن المسؤولين عن قطاع الصناعة التقليدية بالمدينة، ما ضاعف من أزمات المهنيين المادية والنفسية وتركهم يواجهون مصيرهم بمفردهم دون أدنى مواكبة أو مساندة.
وأوضح الغانيمي في تصريحه، بخصوص برامج الدعم الاجتماعي، أنه تفاجأ بتسجيله في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض “أمو” والمطالبة بتأدية ديون متراكمة، دون أن يكون له علم مسبق بتفاصيل الانخراط في هذا النظام أو الاستفادة الفعلية من خدماته، واصفا هذه الوضعية بالدخول في متاهة معقدة دفعته إلى وقف انخراطه الذي قام به لمرة واحدة فقط.
وأشار الحرفي إلى مساره المهني الذي انطلق منذ سنة 1989 حين كان يبلغ من العمر تسع سنوات، مبرزا أنها مهنة شريفة يعتز بها، حيث بدأ بتعلم الحرفة يدويا انطلاقا من إنجاز العقد والتشطيب الذي يعد أول ما يتعلمه المبتدئ، متتلمذا على يد حرفيين كبار ذكر منهم الراحل أحمد لمين الدمناتي، وحسن لمين، والمعلم الصديق، ومشددا على أن مسيرته التي تمتد لست وثلاثين سنة اعتمدت كليا على المجهود الفردي والتعلم الذاتي وتكبد عناء الإكراهات المادية للتمسك بالحرفة.
وأضاف المصدر عينه أن عملية تطوير هذه المهنة بدأت فعليا سنة 1993، قبل أن يقدم على إدخال آلة الخياطة وتحديث أسلوب عمله أواخر سنة 1999 بمبادرة فردية محضة دون الاستفادة من أي تكوين مؤسساتي، مبينا أن هذا التحديث ساهم بشكل مباشر في خفض تكلفة الخياطة التقليدية وجعلها في متناول مختلف الزبناء.
وتابع الخياط التقليدي سرد معاناته، مصرحا بغياب أي إطار يدافع عن حقوق الصناع، ومشيرا إلى أنه طيلة مسيرته المهنية الطويلة لم يتلق أي إشعار أو دعوة للتكوين من أي جهة وصية كالجمعيات أو الفدراليات، وهو غياب ينسحب على مختلف الحرفيين من خياطة ونجارة وجباصة، مما جعل التلاحم منعدما ودفع العديد منهم إلى إغلاق محلاتهم بشكل نهائي بسبب انعدام التحفيز المادي والمعنوي.
وسجل المتحدث إقصاء حرفيي ورزازات من المشاركة في المعارض والتظاهرات السياحية والثقافية، معتبرا أن الاختيار يقع غالبا على أشخاص محددين يتم انتقاؤهم في كواليس غامضة، في حين يطلب من الصانع البسيط الذي يرغب في عرض منتجاته أداء مبالغ تصل إلى 1500 درهم كمساهمة لكراء مساحة العرض، وهو ما يحرم الكفاءات المحلية من فرص التسويق وإبراز مهاراتها.
وشدد الغانيمي على أن هذا التهميش الممنهج وغياب فضاءات مخصصة لعرض المنتجات، دفع العديد من الصناع المهرة إلى تصفية أعمالهم ومغادرة مدينة ورزازات نحو وجهات أخرى، محذرا من موت هذه الحرفة التي تعتبر ركيزة أساسية لدعم السياحة والاقتصاد المحلي بالمنطقة، ومطالبا بضرورة دعم الشباب وتوفير بيئة حاضنة لمشاريعهم بدل تركهم يواجهون الاستغلال والابتزاز.
ووجه الصانع في ختام تصريحه لـ”العمق المغربي” نداء للمسؤولين من أجل توفير الدعم المعنوي قبل المادي، وتنظيم تكوينات مستمرة للحرفيين، ومساعدتهم على إيجاد قنوات لتسويق إبداعاتهم خارج المنطقة، مناشدا في الوقت ذاته الملك محمد السادس للتدخل وإعطاء تعليماته السامية لإنقاذ الصناعة التقليدية بالجنوب الشرقي، وصون كرامة الصانع التقليدي الذي يعاني في صمت.
اترك تعليقاً