فتاح: إصلاح المقاولات العمومية ضاعف الاستثمارات بـ98%.. والأرباح تقفز إلى 26.6 مليار درهم
أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن ورش إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية الذي أطلقه المغرب تنفيذا للتوجيهات الملكية، بدأ يحقق نتائج ملموسة على مستوى الأداء والاستثمار والحكامة، مشددة على أن هذه المؤسسات ليست عبئا على الدولة، بل تشكل أدوات استراتيجية لتنفيذ السياسات العمومية وتحويل المشاريع الكبرى إلى خدمات وإنجازات ملموسة لفائدة المواطنين.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، أوضحت الوزيرة أن النقاش حول جدوى المؤسسات والمقاولات العمومية يطرح باستمرار أسئلة مرتبطة بعددها وأدوارها ونجاعة أدائها، غير أن الإجابة الحقيقية، بحسب تعبيرها، تكمن في تصور ما كان سيحدث لو لم تكن هذه المؤسسات موجودة. وتساءلت: من كان سيمول المقاولات الصغرى والمتوسطة عند صعوبة ولوجها إلى التمويل؟ ومن كان سيستثمر في السدود والموانئ والطرق السيارة والسكك الحديدية؟ ومن كان سيضمن استمرارية خدمات الماء والكهرباء بأسعار مناسبة؟
وشددت فتاح على أن المؤسسات والمقاولات العمومية لعبت، على مدى عقود، دورا محوريا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة، معتبرة أن الإصلاح الجاري لا يعني فشل هذه المؤسسات، بل يعكس إرادة الدولة في جعلها أكثر فعالية وانسجاماً وقدرة على مواكبة التحولات الكبرى المرتبطة بالدولة الاجتماعية والإقلاع الاقتصادي.
وأبرزت الوزيرة أن المغرب انخرط في نموذج جديد لتدبير محفظته العمومية، جعله ضمن عدد محدود من الدول التي تتوفر على سياسة واضحة لمساهمة الدولة، تنظر إلى المؤسسات والمقاولات العمومية باعتبارها محفظة استراتيجية متكاملة، لا مجرد مؤسسات منفصلة تدار بشكل مستقل.
وفي هذا الإطار، ذكرت بإحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمة الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، معتبرة أن المملكة انتقلت من منطق تدبير كل مؤسسة على حدة إلى منطق “الدولة المساهمة” التي تحدد الأهداف الاستراتيجية وتقيس النتائج وتراقب الأداء.
وكشفت المسؤولة الحكومية عن مؤشرات وصفتها بالإيجابية تعكس تقدم الإصلاح خلال الولاية الحكومية الحالية، حيث ارتفع رقم معاملات المحفظة العمومية بنسبة 40 في المائة، فيما قفز حجم الاستثمارات بنسبة 98 في المائة، بينما انتقلت النتيجة الصافية من 16.4 مليار درهم إلى 26.6 مليار درهم، فضلاً عن ارتفاع الموارد المحولة إلى الميزانية العامة للدولة بنسبة 54 في المائة.
وأكدت أن أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في كونها تعكس تحولاً عميقاً في نموذج تدبير المحفظة العمومية، التي أصبحت أكثر قدرة على خلق القيمة والاستثمار والاعتماد على آليات تمويل مبتكرة ومستدامة، مع تعزيز مساهمتها في المالية العمومية ومواكبتها للسياسات القطاعية الكبرى.
وأشارت فتاح إلى أن الإصلاح يشمل حالياً قطاعات استراتيجية متعددة، من بينها الطاقة المتجددة والكهرباء والقطاع المالي واللوجستيك، في إطار مراجعة شاملة لأدوار المؤسسات العمومية وتحديد المجالات التي تتطلب حضوراً قوياً للدولة.
وفي جانب الحكامة، أكدت الوزيرة أن المحفظة العمومية أصبحت تشتغل وفق أفضل المعايير الدولية، من خلال إدماج أعضاء مستقلين داخل المجالس الإدارية، وإحداث لجان متخصصة للتتبع والمراقبة، إلى جانب مواصلة تحويل عدد من المؤسسات إلى شركات مساهمة بما يعزز النجاعة والشفافية.
كما نوهت بالدور الذي تضطلع به مديرية المنشآت العامة والخوصصة بوزارة الاقتصاد والمالية في مواكبة الإصلاحات الهيكلية الكبرى، خاصة في قطاع الصحة، حيث رافقت إحداث المجموعات الصحية الترابية ومؤسسات جديدة مرتبطة بالأدوية والدم، إضافة إلى مواكبة تنزيل الشركات الجهوية متعددة الخدمات المكلفة بتدبير الماء والكهرباء والتطهير السائل.
وأكدت أن هذه المؤسسات لا تقوم فقط بمهام إدارية، بل تشكل آليات أساسية لتنزيل السياسات العمومية على المستوى الجهوي والمحلي، بما يضمن تقريب الخدمات وتحقيق النجاعة الترابية، مشددة على أن إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية يعد من الأوراش الاستراتيجية التي طال انتظارها، مؤكدة أن المعيار الحقيقي لنجاحه يبقى هو الأثر الملموس على حياة المواطنين وجودة الخدمات الاجتماعية والاقتصادية المقدمة لهم.
كما أبرزت أن المحفظة العمومية أصبحت تمثل أحد أبرز عناصر إشعاع المغرب على الصعيد الدولي، مستشهدة بنجاحات وطنية كبرى من قبيل ميناء طنجة المتوسط، الذي تحول إلى نموذج إقليمي وقاري يعكس قدرة المؤسسات العمومية المغربية على تحقيق إنجازات ذات بعد عالمي.
اترك تعليقاً