أخبار الساعة، مجتمع

يعود للعهد الموحدي.. مطالب بإعادة فتح مسجد مولاي اليزيد بمراكش بعد أشهر من الترميم

تواجه ساكنة حي القصبة بمدينة مراكش حالة من الانتظار، في ظل استمرار إغلاق مسجد مولاي اليزيد (القصبة) التاريخي، أحد أبرز المعالم الدينية المشيدة خلال العهد الموحدي، رغم انتهاء أشغال الترميم التي خضع لها إثر الأضرار التي خلفها زلزال الحوز قبل نحو ثلاث سنوات، ما خلف استياء في أوساط السكان الذين كانوا يترقبون إعادة فتحه واستعادة دوره الديني والاجتماعي داخل الحي.

وبحسب معطيات توصلت بها جريدة “العمق”، فقد باشرت شركة متخصصة أشغال الترميم والإصلاح داخل المسجد منذ حوالي سنة، في إطار برنامج إعادة تأهيل المعالم الدينية المتضررة من الزلزال، حيث استمرت الأشغال بالموقع لمدة تقارب ستة أشهر.

وأضافت المعطيات ذاتها أن لجنة تقنية حلت بالموقع بعد انتهاء الأشغال، حيث قامت بمعاينة ميدانية للمسجد، وخلصت إلى أن البناية ما تزال في حاجة إلى مزيد من الإصلاحات والترميمات، وهو ما أبقى المسجد مغلقا إلى حدود اليوم دون استكمال التدخلات المطلوبة أو الكشف عن موعد استئنافها، الأمر الذي أثار استياء في أوساط الساكنة.

وفي هذا السياق، أكد أحد أبناء حي القصبة، أن الحي فقد مع مرور الوقت فضاء أساسيا كان يشكل نقطة التقاء اجتماعية وروحية بين السكان، مشددا على دوره في تعزيز الروابط بين مختلف الفئات العمرية ومجالا للتواصل اليومي بعد الصلوات والمناسبات الدينية.

وبخصوص شهر رمضان، أشار المتحدث إلى أن التداعيات تصبح أكثر وضوحا، إذ كان المسجد يستقطب أعدادا كبيرة من المصلين لأداء صلاتي التراويح والقيام، فضلا عن المواعظ الدينية، وهو ما كان يضفي أجواء روحانية خاصة على الحي.

وتابع أن المصلين باتوا يتوجهون إلى مساجد أخرى خارج نطاق الحي، وهو ما خلق ضغطا إضافيا على بعض الفضاءات الدينية المجاورة، خاصة خاصة خلال صلاة الجمعة.

واعتبر المصدر ذاته، أن الحي فقد جزءا من حيويته اليومية بسبب غياب هذا الفضاء الديني، الذي لم يكن مجرد مكان للعبادة فقط، بل كان يشكل، بحسب تعبيره، مكونا أساسيا من الحياة الاجتماعية داخل القصبة ومجالا يعكس روح التضامن والتآزر بين السكان.

وأضاف أن مسجد القصبة أو مولاي اليزيد يوجد بالقرب من فضاءات تعرف حركة يومية نشيطة، من بينها محطة سيارات الأجرة وبعض الأنشطة التجارية المجاورة، إضافة إلى قربه من ساحة جامع الفنا، حيث كان عدد من المهنيين والباعة والمرتفقين يلجؤون إليه لأداء الصلوات.

وتساءل المتحدث ذاته عن غياب أي تواصل رسمي يوضح مآل المشروع أو يحدد جدولة زمنية جديدة لاستكمال الإصلاحات المطلوبة، مبرزا أن هذا الأمر يفاقم حالة القلق لدى الساكنة، خاصة مع طول مدة الإغلاق.

ويكتسي مسجد القصبة أهمية تاريخية ومعمارية بارزة، إذ يعد من أعرق المعالم الدينية بمدينة مراكش، وقد شيده الخليفة الموحدي يعقوب المنصور ما بين سنتي 1185 و1190 ميلادية خلال توجهه إلى الأندلس، قبل أن تكتمل أشغال بنائه سنة 1197 ميلادية عقب عودته.

وتفيد المعطيات التاريخية ذاتها بأن هذا الصرح حظي بعناية خاصة منذ تأسيسه، وارتبط بناؤه بفترة ازدهار الدولة الموحدية، ما جعله على مر القرون واحدا من أبرز المعالم الدينية والتاريخية بمدينة مراكش ورمزا من رموزها العمرانية والحضارية.

وأمام هذا الوضع، طالبت ساكنة حي القصبة الجهات الوصية، وفي مقدمتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بالتدخل من أجل تسريع استكمال الإصلاحات المطلوبة والكشف عن مآل المشروع، بما يضمن إعادة فتح المسجد في أقرب الآجال ويحافظ على قيمته التاريخية ويستجيب لحاجيات المصلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *