وجهة نظر

تفوق الإناث دراسيا وإعادة تشكيل الأدوار داخل الأسرة والمجتمع

من الظواهر التربوية التي أفرزتها نتائج التحصيل الدراسي بالمغرب على مدى العِقدين الأخيرين من الألفية الثالثة، ومازالت تؤكدها إلى اليوم امتحانات البكالوريا (وباقي الامتحانات الإشهادية)، ظاهرة تفوق الإناث على الذكور في النتائج النهائية. فمن بين العشرة الأوائل وطنيا وجهويا تشكل الإناث تقريبا ما بين 10/06 إلى 10/08 من مجموع المتفوقين في كل موسم دراسي. وقد حدث مرة في حفل توزيع الجوائز على المتفوقين دراسيا، أن كرَّمتْ المؤسسة التي أشتغل بها 28 تلميذة من أصل ثلاثين مركزا الأولى (30/28) في ثلاثة مستويات دراسية مختلفة، حتى بات بعض الزملاء في العمل يصفونه ب: “حفل توزيع الجوائز على المتفوقات”.

اللافت للانتباه أيضا أن أغلب المتخرجين بنات! فقد أفاد بلاغ لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أن عدد الإناث الناجحات في النتائج النهائية للدورة العادية لامتحانات الباكالوريا برسم سنة 2025، بلغ 154.918 مترشحة، بنسبة نجاح بلغت 71,3 في المائة، مقابل 61,81 في المائة في صفوف الذكور. وأعلنت الوزارة ذاتها أمس الأربعاء: 17 يونيو 2026 عن نتائج الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا برسم دورة يونيو 2026، تَمَكُّنَ 262442 مترشحا ومترشحة من اجتياز اختبارات هذه الدورة بنجاح، من بينهم 154881 من الإناث، بنسبة 59 في المائة من إجمالي الناجحين.

وقبل الخوض في مناقشة الظاهرة في أبعادها اجتماعيا وثقافيا وتربويا، لا بد من التأكيد على نقطتين مهمتين:

ــ أولاهما: أن تفوق الإناث بحسب الأرقام الرسمية التي تصدرها وزارة التربية الوطنية بالمغرب كل سنة، وبحسب كثير من الدراسات العلمية المتخصصة في هذا المجال، وكذا نسب النجاح بعدد من الدول في العالم، هو ظاهرة عالمية ولا تشكل المدرسة المغربية استثناء بين دول العالم العربي أو الغربي في ذلك. وبحسب الدراسات ذاتها، فإن تفوق الإناث دراسيا على إحدى كفتي الميزان يوازيه إخفاق الذكور في الكفة الأخرى.

ــ ثانيهما: أن التفاوت في مستوى النشاطات الفكرية والمعرفية التي يقوم بها العقل البشري وعلى رأسها الذكاء، لا علاقة له بالجنس: ذكرا كان أو أنثى. ومن غير المنطقي من الناحية المنهجية اعتماد الجنس البشري محدِّدا رئيسيا في إحداث التفوق لدى الإناث أو الإخفاق لدى الذكور. فالذكاء العام متساوٍ بين الجنسين، مع ضرورة الإقرار بوجود اختلافات طفيفة في القدرات العقلية عند الرجل والقدرات العقلية عند المرأة.

أولا ـــ أسباب تفوق الإناث دراسيا

كثيرون يَعْزُون تفوق الإناث في الدراسة إلى تجاوز عدد النساء لعدد الرجال في العالم. وهذه حقيقة تُسْنِدُها تقارير الحالة السكانية بعدد من بلدان العالم (منها المغرب) إحصاءً بعد آخر. وهناك من يُرجع سبب التفوق الدراسي لدى الإناث إلى ارتفاع معدلات الهدر المدرسي في صفوف الذكور، خلال السنوات الأخيرة. أي أن انقطاع الذكور المتزايد عن الدراسة بكافة الأسلاك التعليمية أدى بشكل مباشر إلى تفوق الإناث في الكفة الأخرى.

غير أن هذين المعطيين ــ على أهميتهما ــ لا يكشفان سر التفوق الدراسي الملحوظ عند الإناث، لأن المفروض أن كثرة عدد الإناث في المجتمع المغربي، وارتفاع نسب التسرب المدرسي في صفوف الذكور، سيُحْدِثان زيادة عددية (كمية) في نسب الإناث المتمدرسات على صعيد الوطن والجهات، ولن يُحدثا زيادة نوعية (كيفية) في الذكاء والنبوغ الأنثوي. أي أنه سيكون ـــ بالمنطق الرياضي ـــ تفوقا في العدد وليس تفوقا في الدراسة.

لا شك إذاً أن هناك متغيراتٍ عديدةً في المجتمع المغربي، وعوامل كثيرة تقف وراء هذا التفوق المدرسي لدى الإناث، يتداخل فيها ما هو اجتماعي بما هو ثقافي، وما هو تربوي بما هو سياسي، وما هو بيولوجي بنفسية المتعلمين. وتيسيرا للعمل، آثرتُ تقسيم هذه العوامل إلى قسمين: مؤثرات خارجية ومؤثرات داخلية. ومعلوم أن الوقوف عند مجمل أسباب هذه الظاهرة وتداعياتها يستوجب عملا أكاديميا احترافيا، يتجاوز حدود هذا الشغب التربوي الذي أمارسه بين الفينة والأخرى، في مقاربة بعض القضايا التربوية.

مؤثرات خارجية:

1 ــ السياسة التعليمية: يرتبط تفوق الإناث بسبب موضوعي يتصل مباشرة بالسياسة التعليمية للبلاد، والتي بُنِيتْ في جوهرها على ركيزتين أساسيتين: نشر التمدرس بالأوساط الشعبية، وتقريب المدرسة من أبناء القرية والريف. ونجحت هذه السياسة في تقليص الفوارق المجالية بين العالم الحضري والعالم القروي على مستوى البنيات التحتية: بناء المدارس والثانويات؛ السكن الوظيفي؛ دُور الطالبة؛ شق الطرق… وعلى مستوى توفير النقل المدرسي بالمناطق النائية، ناهيك عن ضمان حاجيات العالم القروي من الهيئات التربوية والإدارية.

كان من النتائج الملموسة لهذه السياسة التعليمية الرشيدة وصول كثير من البنات إلى مراحل متقدمة من التعليم، بعد أن كنَّ محرومات من هذا الحق بسبب غياب المدرسة أو بسبب العوائق الثقافية.

2 ــ التنشئة الأسرية: تختلف أنماط التربية التي يحظى بها الأبناء من أسرة إلى أخرى، ومن مجتمع لآخر، ومن فئة اجتماعية إلى أخرى داخل المجتمع الواحد. لكن القاسم المشترك بين كافة الأسر المغربية على اختلاف أشكالها، هو المواكبة اللصيقة للبنت المتمدرسة خارج البيت، نتيجة الخوف الزائد على الإناث أكثر من خوفهم على الذكور.

استحضار الأنثى لهذه الرقابة اللصيقة من أهلها خارج البيت، تدفعها إلى أن تكون أكثر انضباطا في سلوكها، وأكثر تركيزا داخل القسم. الشيء الذي ينعكس إيجابا على أدائها الدراسي، وتتعزز ثقتها بنفسها وثقة أهلها بها. وكلما أبدت الفتاة اهتماما زائدا بدراستها، وحققت نجاحا من النجاحات المدرسية، اعتدل الضبط المُمَارَسُ عليها من لدن أسرتها شيئا فشيئا باتجاه الحرية المقننة، فتتولد عندها حافزية التألق والتفوق في الحياة.

3 ــ الثورة الثقافية الاجتماعية: مع التحولات العميقة التي شهدها المجتمع المغربي في بنية الأسرة والعلاقات بين أفرادها، ومع النجاحات المتتالية التي حققتها المرأة المهنية بشَغْلها لوظائفَ كبيرة، وتقلُّدِها مناصبَ إدارية مختلفة بناء على تفوقها الدراسي وكفاءتها المهنية، ارتفع مستوى الطموح لدى المرأة المهنية نحو تجريب وظائف جديدة، وَتَبَوُّءِ مناصب قيادية عليا ظلت حكرا على الرجل لردح طويل من الزمن.

ويُعَدُّ إدماج المرأة في سوق الشغل، وتأهيلها لتلعب دورا مهما في الاقتصاد المحلي والوطني، أبرز تغيير في ثقافة المجتمع المغربي، وأكبر انتصار اجتماعي على التصورات الخاطئة، وعلى المعاملة التفضيلية للذكر رغم حالات إخفاقه الكثيرة. وهو ما بعث تحولا عميقا في ثقافة الأنثى ووعيها، وَقَوَّى عندها روح التحدي والرغبة في التحصيل الدراسي لأنه كفيل برَدِّ الاعتبار لنفسها، وكسر الصورة الدونية التي مازال يرسمها المجتمع عنها.

مؤثرات داخلية:

يمكن تسميتها أيضا: “الخصائص الذاتية” أو “السمات الشخصية”؛ وتشير هذه المؤثرات الداخلية إلى مجموع الخصال والصفات الشخصية التي تميز الإناث عن الذكور بالبيئة المدرسية، وتخلق عندهن رغبة إضافية في التحصيل الدراسي وتحقيق التميز، وهو ما يُحْدِثُ الفارق في النتائج بين الجنسين، ومنها:

1 ــ الانضباط والالتزام بالقواعد العامة: عادة لا يجد الأساتذة صعوبة كبيرة في ضبط الأقسام التي أغلبية المتعلمين فيها بنات، ولا يُخفُون سعادتهم وارتياحهم للاشتغال معهن مقارنة مع الذكور. ومن المؤشرات الدالة على انضباط الإناث بالمدرسة أنهن الأقل غيابا، والأقل تأخرا عن الحصص الدراسية على مدار السنة مقارنة مع الذكور، والأقل عددا من حيث تسجيل حالات الغش والشغب ومقاطعة الأستاذ… وبالمقابل هن الأحرص على أداء الواجبات المنزلية وتنفيذ المهام الموكلة إليهن بكل مسؤولية، والأكثر تقديرا لأساتذتهن واحتراما لزملائهن.

ومن حسنات هذا الانضباط أنه يطور من قدراتهن العقلية والمعرفية والعاطفية، ويُبْلِغُهن مرحلة النضج النفسي والعقلي والاجتماعي قبل الذكور.

2 ــ الحاجة لإثبات الذات: إذا كانت بعض الأشكال من القهر الثقافي والاجتماعي للمرأة، كحرمانها من حقوقها في التعليم والميراث والوظيفة، وإبداء الرأي في خطيبها، والمشاركة في الحياة العامة… قد أَغْلَقَتْ بابَ الطموح في وجه كثير من نساء الأجيال الماضية، فإنها شكَّلتْ اليوم حافزا للتفوق، ورغبة في التميز عند نسوة أخريات من الأجيال الشابة دفاعا عن حريتهن في الاختيار دون إملاءات خارجة عن إرادتهن (الدافع للإنجاز)، وعزَّزتْ عندهن روح التحدي الإيجابي من أجل النجاح إثباتا للذات أمام الذكور (الحاجة للإنجاز).
تجدر الإشارة إلى أن هذه الحافزية إلى التعلم من أجل تحقيق التفوق لدى الأنثى، تقف مواجِهةً لها حافزية إلى التعلم من أجل تجنب الفشل. فالبنت تعرف ما ينتظرها في حال فشلها في الدراسة، وخاصة الفتاة القروية.

3 ــ الطموح المرتفع والتقدير العالي للذات: من الفوارق الصارخة بين الجنسين، والتي لا يحتاج الأساتذة إلى بَرْيِ القلم لكتابة حروفها أو إلى مذكرة جيب لتسجيلها سنة بعد أخرى، مستوى الطموح المرتفع الذي تعيش به الإناث المتفوقات داخل الفصول الدراسية، لِمَا يتحلَّيْنَ به من جد واجتهاد وحرص شديد على التعلم وتطوير الذات، حتى أن الواحدة منهن لَتَحْزَنُ وتغلبها دموعُها إذا لم تحصلْ على العلامة الكاملة: 20/20، ويصيبها المرض إذا فاتها أحد المنافسين أو بالأحرى المنافسات بربع نقطة (0.25). في حين لا يأسف أغلب الذكور على نقطهم العجفاء، وكثيرا ما تراهم يُعلِّقون على نتائجهم المخيبة، في دعابة ممزوجة بسخرية لاذعة من الذات.

ومن شدة ميلهم نحو الترفيه والدعابة، يأتي الأستاذَ إحساسٌ بأنهم في نعمة جراء هذا الاستهتار بالدراسة مقارنة مع المتفوقين الذين تكاد جديتهم في العمل تُفْنِيهِمْ.

ثانيا ـــ تداعيات تفوق الإناث

معلوم أن ظاهرةً تربوية كظاهرة تفوق الإناث في الدراسة سيمتد تأثيرها إلى المجتمع، وستكون لها انعكاساتها وآثارها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي… ومن هذه الانعكاسات نذكر:

1 ــ تَبَدُّل في الأدوار بين الرجل والمرأة: إن تفوق المرأة جعلها مطلوبة في سوق الشغل، وخروجها لساعات طويلة إلى العمل ترتب عنه تَبَدُّل ــ عَقِبَهُ تبادلٌ في كثير من البيوت ــ في الأدوار بين الرجل والمرأة بما لا تقتضيه الفطرة التي فطرهما الله عليها، وبما لا يتوافق والقدرة الجسمية والحاجة النفسية لكل منهما. والحجة في يد دعاة إخضاع الرجل للمرأة دائما خروجُ المرأة هي الأخرى إلى العمل. ما يجعلها تشعر في فترة من الفترات بأنها مثلُه تماما ومماثِلة له في كل شيء، فتستنكر عليه استفراده بدور القيادة في الحياة الزوجية رغم تفوقها عليه.
من هنا تنشأ الخلافات بين الزوجين الموظفينِ، ثم لا يجدان بُدّا من إنهاء مرحلة جميلة من “تكامل الأدوار” في العلاقات الأسرية، ويفتحان بدل الصفحة الواحدة صفحات وصفحات من “صراع الأدوار” الذي لا يرسو على أمان. مما يعكر صفو الحياة الزوجية بينهما، ويؤدي إلى الانفصال بعد نفاذ آخر مخزون من الصبر.

2 ــ تأثر العلاقات الأسرية والمجتمعية: اتساع نطاق أدوار المرأة المتفوقة، بسبب مسؤولياتها المهنية وتعدد نشاطاتها الاجتماعية الجديدة، أثَّر كثيرا على توازنها النفسي، وتسبب لها في الإجهاد البدني والأمراض النفسية والعضوية. كما أثَّر بشكل سلبي على علاقاتها الأسرية والمجتمعية، لأن العمل يستحوذ على ذهن المرأة وتفكيرها، وخصوصا إذا كانت متزوجة ولديها أطفال. ولا غرابة في أن يتهمها الزوج بالتقصير في رعاية أطفالها، وفي الاهتمام بشؤون بيتها. بالمقابل تتهم الزوجة زوجها بعدم الاعتراف بجهودها داخل البيت، وعدم تقديره تعبها خارج البيت.

وهو ما يؤثر بشكل مباشر في التنشئة الاجتماعية للأطفال، ويؤدي بعدد منهم إلى الانحراف بسبب الإهمال الناتج عن ضغوطات العمل، وبعدد آخر إلى التكاسل وتراجع درجاتهم في التحصيل الدراسي.

3 ــ تأخر سن الزواج لدى الشباب: انتشرت في المجتمعات العربية عدوى العزوف عن الزواج بين الذكور والإناث، ممن لا يؤمنون بالكفاح المشترك في الحياة الزوجية. فالزواج عند الذكور أصبح من نافلة الالتزامات الاجتماعية، بل صار في نظر كثيرين عبءًا إضافيا بسبب ما يستوجبه من مصاريف زائدة على زوجة دائمة، ولها مرتب شهري تنفق جزءًا كبيرا منه على نفسها وعلى عائلتها، ولا تساعد به زوجها في تكاليف البيت بمقتضى القوامة الشرعية.

والزواج عند الإناث المتفوقات صار عائقا أمام إكمال الدراسة. فالاتجاه المعلن عند جميع المتفوقات يؤكد أن الوظيفة أولى عندهن من الزواج، والوظيفة لن تتأتى للمحظوظات منهن إلا في حدود 24 أو 25 سنة. وإذا أضفنا لها أربع أو خمس سنوات أخرى من الرغبة في تذوق تجربة الاستقلال المادي، ورد الجميل للوالدين جراء تعبهما طيلة سنوات التمدرس، فإن أي موظفة فكرت في الزواج ستكون قد شارفت على الثلاثينيات من عمرها. وهو ما يعني التأخر عن سن الزواج الطبيعي ب 10 سنوات على الأقل. أضف إلى ذلك أن الزواج عند أغلب الموظفات صار مؤسسة سجنية للمرأة تُوجب عليها إفناء عمرها في تلبية رغبات الطرف الآخر، واستنفاذ كل طاقاتها الإيجابية في الطبخ والخَبز والكنس والغسيل…

هذه الفلسفة المادية القائمة على أساس: “ماذا سأستفيد من الزواج، وماذا سأخسر؟” جعلت فئة واسعة من الشباب ذكورا وإناثا يفضلون العلاقات غير المشروعة خارج إطار الزواج على الالتزام الأسري، خصوصا في ظل قوانين دستورية تسعى لرفع تجريم الزنا باسم حماية الحرية الشخصية طورا، وباسم العلاقات الرضائية طورا آخر.

خاتمة:

لقد قضيت أزيد من 25 سنة في التدريس بثلاث بيئات دراسية مختلفة: بالريف والقرية والمدينة على التوالي، ولا أستطيع الجزم بأن الإناث أذكى من الذكور أو العكس. كما لا أستطيع إثبات أن أبناء القرية أذكى من أبناء المدينة أو العكس. كل ما أستطيع الجزم به أن هناك اختلافاتٍ ضئيلةً في قدرة الذكور والإناث على أداء مهام معينة تبعا لطبيعة الوضعيات التقويمية، وتبعا للبيئات المؤثرة في التحصيل الدراسي.

وهكذا، فإن التفوق الدراسي يعتمد بالدرجة الأولى على الفرد نفسه (العوامل الذاتية) بغض النظر عن جنسه، لكن هذا لا يعني أن هناك عوامل أخرى اجتماعية وثقافية وتربوية (العوامل الموضوعية) تتدخل في تسهيل عملية التعلم، وتحفيز المتعلمين على النجاح والتميز. وإذا كانت كفة هذه العوامل قد مالت في العقدين الأخيرين لصالح الإناث، فإن تفوقهن ليس حقيقة مطلقة، ولا يمكنه أن يحملنا على القول بأن “العلم قد تَأَنَّثَ”. وكل ما علينا فعله هو الاحتفال بالإنجاز الدراسي أيًّا كان صاحبه، وتشجيع المساواة في فرص التعليم بين الجنسين.

ومادام لكل ظاهرة تربوية تداعياتها على المجتمع، فإن تفوق الإناث لم يسمح لهن فقط بالحصول على خيارات أفضل بعد التخرج، بل امتد تأثيره إلى الأسرة والمجتمع ومؤسسات الدولة. ذلك أنه أعاد تشكيل الأدوار داخل الأسرة، وحَمَلَ تحولات جذرية على مستوى القيادة المجتمعية، وعلى مستوى مراكز القرار في الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *