قضى 15 سنة خلف القضبان.. المحكمة العليا الإسبانية تقر تعويضا بـ2.5 مليون يورو لمغربي
قضت المحكمة العليا الإسبانية بإلزام الدولة بأداء تعويض مالي قدره 2.5 مليون يورو لفائدة المواطن المغربي أحمد الطموحي، بعد اعتباره ضحية خطأ قضائي ترتب عنه قضاؤه 15 سنة داخل السجن وثلاث سنوات إضافية تحت المراقبة القضائية، على خلفية إدانته في قضايا اغتصاب انتهت بصدور حكم نهائي ببراءته منها.
ويأتي هذا القرار بعد سنوات من المسار القضائي الذي أثار نقاشا واسعا داخل الأوساط الحقوقية والقضائية بإسبانيا بشأن معايير الإثبات الجنائي وحدود مسؤولية المؤسسات القضائية في حالات الإدانة التي يتم التراجع عنها لاحقا.
ووفق لما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فإن المحكمة اعتبرت في قرارها، أن الخطأ القضائي الذي شاب القضية كان “واضحا ومحددا”، بعدما تبين أن المحكمة التي أصدرت حكم الإدانة لم تأخذ بعين الاعتبار نتائج خبرة بيولوجية كانت ضمن وثائق الملف القضائي، رغم قبولها رسميا وإدراجها ضمن عناصر الإثبات.
وأوضحت المحكمة أن نتائج التحاليل الجينية أثبتت عدم تطابق البصمة الوراثية لأحمد الطموحي مع آثار السائل المنوي التي عثر عليها على الملابس الداخلية للضحايا، وهو معطى اعتبرته المحكمة لاحقا متعارضا مع نسبة الأفعال الإجرامية إليه.
وفي هذا السياق، خلص القضاة إلى أن تجاهل هذه المعطيات العلمية كان عاملا حاسما في استمرار حرمان المعني بالأمر من حريته لمدة طويلة بشكل استثنائي، استنادا إلى حكم فقد أثره القانوني بعد إعلان براءته لاحقا.
كما اعتبرت المحكمة أن هذه الوقائع شكلت مساسا بأحد أهم الحقوق الأساسية المكفولة قانونا، والمتمثل في الحق في الحرية الشخصية، بالنظر إلى المدة الزمنية التي قضاها المتضرر داخل المؤسسة السجنية وما ترتب عنها من آثار قانونية واجتماعية وإنسانية.
ويعود أصل القضية إلى إدانة أحمد الطموحي من طرف المحكمة الإقليمية ببرشلونة في قضيتين تتعلقان باعتداءات جنسية، استنادا بالأساس إلى عملية التعرف عليه خلال طابور عرض المشتبه فيهم، قبل أن يتبين لاحقا، بناء على الخبرة البيولوجية، وجود تناقض بين تلك المعطيات ونتائج التحاليل الجينية.
وكانت المحكمة العليا قد ألغت لاحقا حكم الإدانة وأعلنت براءته من التهم المنسوبة إليه، بعدما تبين أن الأدلة العلمية لا تدعم مسؤوليته الجنائية في الوقائع موضوع المتابعة.
اترك تعليقاً