أخبار الساعة

هيئة حقوقية تطالب بمحاربة الفساد والإفراج عن المعتقلين

كشفت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب عن وجود تراجعات حقوقية مستمرة ومقلقة في الساحة الوطنية، وذلك عقب اجتماع عادي عقده مكتبها التنفيذي بمقر هيئة المحامين بمدينة القنيطرة يوم السبت 13 يونيو 2026، والذي اختتمت أشغاله يوم الأحد 14 يونيو 2026 بتنظيم ندوة صحفية سلطت الضوء على واقع الحريات العامة بالبلاد بين الإطار النظري والممارسة الفعلية في ظل التشريعات الأخيرة.

وأوضحت الهيئة الحقوقية في بيانها أن هذه التراجعات تترافق مع تضييق ملحوظ على حرية الرأي والتعبير، واستهداف مباشر للأصوات المنتقدة من فاعلين حقوقيين وصحافيين ومدونين، حيث يتم إخضاعهم لمتابعات قضائية تفتقر في حالات عديدة لشروط وضمانات المحاكمة العادلة، وهو ما يفضي إلى إصدار أحكام قاسية تمس بجوهر الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور وتنص عليها المواثيق الدولية.

وسجلت الجهة ذاتها أن المرحلة الراهنة تتسم بإصدار مجموعة من القوانين والتشريعات في ظل غياب تام لأي نقاش عمومي حقيقي أو مقاربة تشاركية تضمن إشراك مختلف الفاعلين، مشيرة إلى أن هذا الأمر يعكس توجها واضحا نحو تكريس المقاربة الأمنية على حساب المقاربة الحقوقية والديمقراطية، ويطرح في الوقت نفسه تساؤلات جدية حول مدى انسجام ومطابقة هذه النصوص مع مقتضيات الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.

وعبرت الجمعية عن انشغالها البالغ إزاء تفاقم مظاهر الفساد المالي ونهب المال العام والإثراء غير المشروع، منتقدة غياب إرادة حقيقية لتجفيف منابع هذا الفساد ومحاسبة المتورطين فيه، في مقابل تسجيل تزايد ملحوظ في التضييق على المبلغين والفاعلين المنخرطين في الدفاع عن قيم الشفافية والنزاهة، معتبرة ذلك تناقضا صريحا مع التزامات المغرب الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

وتابعت المنظمة الحقوقية رصدها للوضع العام، لافتة الانتباه إلى التوترات المتصاعدة التي يشهدها قطاع العدالة، لاسيما ما يتعلق بمحاولات تمرير مشروع قانون يمس باستقلالية مهنة المحاماة ويقيد أدوارها الدستورية، مستنكرة بقوة التصريحات الصادرة عن وزير العدل تجاه هيئات المحامين، والتي اعتبرتها تصريحات خلفت استياء واسعا وأسهمت في تعميق الاحتقان والمساس بمكانة المحاماة كمهنة تدافع عن الحقوق.

وأعلنت الهيئة تضامنها المطلق والكامل مع كافة المدافعين عن حقوق الإنسان ومناهضي الفساد الذين يتعرضون للمضايقات والمتابعات، ذاكرة بالاسم كلا من محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، ومحمد رشيد الشريعي، رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، إلى جانب إعلان التضامن مع جميع ضحايا المتابعات ذات الخلفيات المرتبطة بممارسة الحقوق والمطالب الاجتماعية المشروعة.

وطالبت الوثيقة الصادرة عن المكتب التنفيذي بالإفراج الفوري عن كافة معتقلي حراك الريف وشباب جيل زيد، وعن النقيب محمد زيان، داعية في السياق ذاته إلى إلغاء كافة المقتضيات والإجراءات التي تعرقل حرية تأسيس الجمعيات وتمنع المجتمع المدني من التبليغ عن جرائم المال العام، ومؤكدة أن هذا المنع يشكل انتهاكا صارخا لمبادئ الدستور وقواعد الحكامة الجيدة.

ودعت الجمعية في ختام بيانها إلى ضرورة التعجيل بإخراج قانون الإثراء غير المشروع إلى حيز الوجود وتفعيل آليات الرقابة، مع المطالبة بإحالة النصوص القانونية المثيرة للجدل على المحكمة الدستورية لمراقبتها، مناشدة كافة القوى الحقوقية والديمقراطية والهيئات المدنية لتوحيد الجهود وتشكيل جبهة موحدة تصون المكتسبات، ومجددة تشبثها بقيم الحرية والكرامة واستمرارها في الدفاع عن دولة الحق والقانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *