أخبار الساعة، مجتمع

“الكدش” ترفض تعديلات الحكومة على النظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية

أعلنت النقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن رفضها القاطع للتراجعات التي طالت مشروع القانون رقم 47.25 بمثابة النظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية بعد إحالته على الأمانة العامة للحكومة، موجهة رسالة احتجاج رسمية إلى المديرية العامة للجماعات الترابية، ومحذرة من اللجوء إلى اتخاذ خطوات نضالية تصعيدية في حال استمرار المساس بحقوق الشغيلة أو الإخلال بالالتزامات التي تم التوافق بشأنها مسبقا.

وأوضحت الهيئة النقابية، في بيان تفصيلي موجه للرأي العام، أن توقيعها على المحضر التنفيذي بتاريخ 23 يونيو 2024 لم يكن توقيعا على نظام أساسي جاهز أو نهائي، نافية بشدة ما يروج من مغالطات واتهامات حول منحها ما سمي بـ”شيك على بياض” للوزارة الوصية، ومبرزة أن الخطوة كانت تهم فقط التوقيع على العناصر المؤطرة والمبادئ العامة التي يجب أن يؤسس عليها النظام المرتقب، وفي صدارتها حماية الموظف وضمان التكوين المستمر والتعويضات والمسار المهني وتأمين الحريات النقابية.

وكشفت المصادر ذاتها عن تسجيل محاولات حكومية للتراجع عن مقتضيات تم حسمها داخل لجنة التفاوض، خصوصا ما يرتبط بانتخاب اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء حيث تم التراجع عن الالتزام القاضي بحذف المادة 25 والإبقاء على مقتضيات مرسوم 1959، إلى جانب إدخال تعديلات مقلقة مست المادة 10 عبر حذف عبارة تشير إلى القوانين الجاري بها العمل، وتعديل المادة 16 من خلال إقصاء التعويض المالي عن الساعات الإضافية والاكتفاء بمنح تعويض عبارة عن فترات راحة، وهو ما اعتبره المكتب الوطني إخلالا صريحا بمسار الحوار.

وأكدت النقابة أنها لم تترك ساحة التفاوض فارغة بل خاضت معركة مسؤولة داخل مؤسسات الحوار، حيث تقدمت بعشرات المقترحات والتعديلات الجوهرية التي مكنت من تطوير المشروع بشكل ملموس والانتقال بنصه من ست عشرة مادة فقط إلى ما يقارب خمسا وثلاثين مادة، مشيرة إلى أن هذه الإضافات شملت إدراج مقتضيات دقيقة طالبت بها لضمان تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية وتوفير الحماية الإدارية والقانونية وتنظيم المباريات، مما يثبت أن خيارها الترافعي أسفر عن مكاسب حقيقية لفائدة الشغيلة الجماعية.

وأشارت الوثيقة النقابية إلى أن مطلب إقرار نظام أساسي خاص بموظفي القطاع لا يعتبر مطلبا طارئا بل هو استحقاق تاريخي شكل أحد المحاور الأساسية لملفها المطلبي منذ سنوات، مبرزة أن هذا المطلب تم الإقرار بإصداره خلال جولات الحوار القطاعي الموثقة في اتفاقات سنتي 2002 و2007، قبل أن يتم تعزيزه وتأكيده بشكل رسمي ضمن بروتوكول الاتفاق الموقع سنة 2019.

وأضافت الهيئة المذكورة أن المعركة الحقيقية لم تنته بمجرد إخراج النظام الأساسي بل ستنتقل أطوارها إلى مستوى النصوص التنظيمية والقرارات التطبيقية التي ستحدد بشكل عملي الحقوق المكتسبة، معلنة عزمها مواصلة الترافع بقوة حول الملفات الحارقة العالقة، وعلى رأسها التسوية الفورية لوضعية حاملي الشهادات والدبلومات، ووضع آليات منصفة لإجراء المباريات المهنية، وإقرار نظام تعويضات يحقق العدالة بين مختلف الفئات وباقي القطاعات العمومية.

وتابعت النقابة تحديد أولوياتها المستقبلية بالتأكيد على ضرورة الدفاع عن حق الموظف في قبول أو رفض وضعه رهن الإشارة أو إلحاقه ورفض أي شكل من أشكال التعسف الإداري، مجددة في الوقت نفسه رفضها المبدئي والثابت للتشغيل بالتعاقد باعتباره شكلا من أشكال التشغيل الهش الذي يمس بالاستقرار المهني للموظفين، ومشددة على أهمية تعزيز الحماية القانونية وضمان الاحترام التام للانتماء والحريات النقابية بقطاع الجماعات الترابية.

وختمت النقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض بيانها بالتأكيد على التزامها بمواصلة الدفاع عن مطالبها داخل مختلف المؤسسات والواجهات الترافعية، مشيرة إلى أنها ستشرع في تنسيق جهودها مع مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين ومع كافة القوى الديمقراطية والتقدمية، ومجددة التزامها الثابت بالشفافية والوضوح في التعامل مع الشغيلة في مسار نضالي طويل يهدف إلى انتزاع المكتسبات وتحسين الأوضاع المادية للموظفين والموظفات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *