“قائمة العار” وتقارير الانتهاكات تفجر سجالا حادا بين إسرائيل ومسؤولات أمميات
كشفت تقارير إعلامية عن وقوع مواجهة كلامية حادة وغير مسبوقة داخل أروقة الأمم المتحدة بين المبعوث الإسرائيلي داني دانون ومسؤولتين أمميتين رفيعتي المستوى، وذلك خلال أطوار جلسة علنية انعقدت بمناسبة إحياء اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع الذي تحييه الأمم المتحدة في 19 يونيو من كل عام، وهي الجلسة التي تم خلالها عرض تقرير مفصل يتهم إسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد الأطفال إبان النزاعات المسلحة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المندوب الإسرائيلي بادر خلال هذه الجلسة إلى المطالبة باستقالة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات، براميلا باتن، متهما إياها بشكل صريح بالتحيز ضد بلاده وذلك على خلفية إعدادها لتقرير أسفر عن إدراج إسرائيل للمرة الأولى في القائمة السوداء الخاصة بهذه الانتهاكات، حيث وجه خطابه المباشر لها معتبرا أنها استسلمت لما أسماه هوس الأمين العام أنطونيو غوتيريش باستهداف إسرائيل، في خطوة تشكل انتقادا مباشرا ومكشوفا للأمانة العامة للأمم المتحدة.
وأضافت أن هذا التصريح الهجومي أثار تدخلا فوريا من قبل الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، فانيسا فريزر، التي سارعت إلى طلب نقطة نظام ودعت المندوب داني دانون إلى ضرورة الامتناع عن توجيه هجمات شخصية للمسؤولين، مع تأكيدها المطلق على أن جميع التقارير الأممية تستند إلى أدلة دقيقة وموثقة، غير أن المبعوث الإسرائيلي رد بانفعال شديد مطالبا إياها بالتوقف عن مقاطعته، ومخاطبا إياها بعبارة تفيد بأن إسرائيل دولة عضو بينما هي مجرد موظفة تعمل لدى الأمم المتحدة وعليها أن تصمت الآن هي وتقريرها الذي وصفه بالمخزي.
وأشارت المعطيات ذاتها إلى أن هذه المواجهة الدبلوماسية تتزامن مع فترة تواجه فيها إسرائيل موجة من الانتقادات المتزايدة من طرف مؤسسات الأمم المتحدة، وذلك عقب صدور تقرير أعدته فريزر خلال هذا الأسبوع نيابة عن الأمين العام، والذي حذر صراحة من احتمالية إدراج جماعات المستوطنين الإسرائيليين ضمن قائمة سوداء عالمية بسبب الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال، كما عبرت الوثيقة ذاتها عن قلق عميق إزاء ما جرى وصفه بالارتفاع المذهل في الانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال الفلسطينيين، علما أن إسرائيل تندرج سلفا ضمن ما يعرف بقائمة العار الملحقة بالتقرير الأممي الخاص بالأطفال والنزاعات المسلحة.
وتابعت المصادر الإعلامية سرد مسار هذه الأحداث المتوترة، مذكرة بأن دانون سبق له أن هاجم بشراسة تقرير باتن الصادر خلال شهر ماي المنصرم، واصفا إياه بالانحدار الجديد في أداء منظمة الأمم المتحدة، في حين أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية في وقت سابق عن عزمها الرسمي قطع كافة أشكال التواصل مع مكتب الأمين العام أنطونيو غوتيريش، الذي من المرتقب أن تنتهي ولايته بشكل رسمي في متم شهر دجنبر من العام الجاري.
واختار المبعوث الإسرائيلي اللجوء إلى حسابه على منصة إكس عقب انتهاء الجلسة الأممية من أجل الدفاع عن موقفه، مبرزا أن الصمت لا يعد خيارا مطروحا حينما يتعلق الأمر بما اعتبره اتهامات غير عادلة توجه للجنود الإسرائيليين، ومضيفا في الوقت ذاته أن محاولات مقاطعته المتكررة أثناء الاجتماع كانت تهدف أساسا إلى منعه من التدقيق في عملية وصفها بالمعيبة، ومشددا على أنه سيواصل الدفاع عن الجنود الذين يذودون عن دولة إسرائيل حسب تعبيره.
* صورة رويترز
اترك تعليقاً