نائلة التازي: الموسيقى لغة للحوار والمغرب يقدم للعالم تجربة أصيلة في التعايش
في افتتاح مهرجان كناوة بالصويرة
أكدت نائلة التازي، مديرة ومنتجة مهرجان كناوة وموسيقى العالم، أن مهرجان كناوة تحول، على امتداد سبعة وعشرين عاما، إلى مشروع ثقافي وإنساني جعل من الموسيقى لغة للحوار، ومن الثقافة جسرا بين الشعوب، ومن التنوع مصدرا للإبداع، معتبرة أن مدينة الصويرة أصبحت اليوم فضاء عالميا يحتفي بالاختلاف ويؤمن بأن اللقاء بين الثقافات ممكن.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقتها، مساء الخميس 25 يونيو 2026، خلال حفل افتتاح الدورة السابعة والعشرين لمهرجان كناوة وموسيقى العالم، حيث رحبت بالجمهور الكريم وبأصدقاء المهرجان من المغرب ومن مختلف أنحاء العالم، مؤكدة أن الصويرة اختارت منذ 27 سنة أن تبني مشروعها الثقافي على قيم الحوار والانفتاح والتعدد.
وأبرزت التازي، أن الدورة الجديدة للمهرجان تستقبل 43 معلما كناويا من مختلف جهات المملكة، إلى جانب مئات الفنانين والموسيقيين القادمين من إفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا والعالم العربي، يحملون معهم أصواتهم وقصصهم وتقاليدهم الفنية، للمساهمة في كتابة فصل جديد من حكاية انطلقت من مدينة الصويرة، قبل سبعة وعشرين عاما، وأصبحت اليوم موعدا دوليا ينتظره عشاق الموسيقى من مختلف أنحاء العالم.
وشددت مديرة المهرجان على أن ما يجمع المشاركين في الصويرة يتجاوز الموسيقى في حد ذاتها، موضحة أن الرابط الحقيقي بينهم هو الإيمان العميق بأن اللقاء بين الثقافات ممكن، وأن الاختلاف ليس عائقا، بل فرصة للتعارف والتقارب.
وأضافت أن المغرب، ومن خلال تجربة الصويرة، اختار أن يوجه رسالة إلى العالم مفادها أن الحوار ليس مجرد فكرة نظرية، وإنما تجربة مغربية أصيلة وحية، تتجسد كل سنة عبر هذا الموعد الثقافي الذي يجمع فنانين وموسيقيين وجمهورا من مختلف القارات في فضاء واحد تسوده قيم الاحترام والانفتاح والتبادل الثقافي.
وفي حديثها عن دور الشباب، أكدت التازي أن هذه الفئة ظلت، منذ انطلاق المهرجان، القوة الحقيقية التي تحمل هذا المشروع الثقافي وتمنحه المزيد من التألق والإشعاع، مشيرة إلى أن شباب اليوم يعتز بهويته، ويعيش في الوقت نفسه بين الجذور والانفتاح، وبين الذاكرة والطموح، وبين المحلي والعالمي، وهو ما يجعله قادرا على التنقل بين اللغات والثقافات والفضاءات المختلفة، وابتكار سبل جديدة للعيش المشترك وصناعة المستقبل.
كما نوهت بالجهود التي بذلها المعلمون الكناويون في صون تراثهم وإشعاعه على الساحة العالمية، مؤكدة أنهم نجحوا أيضا في تسليم المشعل إلى جيل جديد من الفنانين، وهو ما جعل مدينة الصويرة تتحول إلى مرجع ثقافي عالمي ومدينة تتطلع إلى المستقبل دون أن تتخلى عن جذورها.
وسلطت مديرة المهرجان الضوء على استمرار الشراكة مع كلية بيركلي للموسيقى، إحدى أشهر المؤسسات الموسيقية في العالم، للسنة الثالثة على التوالي، من خلال برنامج تكوين استثنائي يحتضنه مهرجان كناوة بمدينة الصويرة، ويجمع موسيقيين قادمين من 24 دولة.
وأكدت أن هذه المبادرة تعكس قناعة المهرجان بأن مستقبل الموسيقى لا يكمن فقط في الاحتفاء بالتراث، وإنما أيضا في الاستثمار في الشباب، ومنحهم فرص التعلم والتجريب والحلم، بما يضمن استمرارية الإبداع وتجدد الأجيال الحاملة لهذا الإرث الموسيقي.
اترك تعليقاً