دعوة سياسية لتشكيل تحالف عسكري دولي لنزع سلاح “حزب الله” في لبنان
دعا “الحزب السوري الحر” الحكومة اللبنانية إلى اغتنام ما اعتبره فرصة تاريخية تتيحها إعادة تشكيل النظام العالمي، والمطالبة بتشكيل تحالف عسكري عربي ودولي من أجل نزع سلاح “حزب الله” وإنقاذ البلاد واستعادة سيادتها الوطنية.
وأوضح الحزب، في مبادرة رسمية أصدرها اليوم الجمعة، أن هذه الخطوة تأتي تنفيذا لقراري مجلس الأمن الدولي رقم 1559 و1701، وانسجاما مع اتفاق الطائف لعام 1989، مطالبا بالاستفادة من الموقف الدولي والأمريكي الحازم تجاه إيران وأدواتها الإقليمية لاحتكار حق امتلاك السلاح واستخدام القوة وتجنب قراري الحرب والسلم.
واعتبر التنظيم السياسي أن الحزب اللبناني المذكور يعيش حالة تمرد على الدولة وسلطاتها الشرعية، مشيرا إلى أن عجز هذه السلطات بإمكانياتها الذاتية عن مواجهة هذا الوضع أدى إلى تدخل عسكري إسرائيلي مباشر أسفر عن دمار واسع بالمناطق والبنية التحتية وتهجير أعداد كبيرة من الأهالي.
وأضاف المصدر ذاته أن “حزب الله” يتمرد أيضا على قرار الدولة اللبنانية بالتفاوض مع إسرائيل ويتحدى المؤسسات الدستورية وسائر القوى الوطنية والسياسية، مبرزا أن القانون الدولي يجيز للبنان أن يطلب من دول أخرى، في إطار ثنائي أو متعدد الأطراف، المساعدة العسكرية اللازمة لإنهاء حالة التمرد وتجريد التنظيم من السلاح وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.
وأشار البيان إلى أن باب الحل لا يزال مفتوحا لإنهاء حالة التمرد المسلح ووضع حد لحالة الاستعصاء المزمنة، مقترحا أن تخاطب بيروت الإدارة الأمريكية رسميا للدفع في هذا الاتجاه عبر إنشاء إطار دولي وإقليمي ذي مهام محددة وواضحة.
وتابع الحزب تفصيل مهام التحالف متعدد الجنسيات المقترح، مبينا أنها تشمل مساعدة الدولة اللبنانية على تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بنزع السلاح، بما يضمن المساواة الكاملة بين جميع المواطنين اللبنانيين تحت مظلة القانون والمؤسسات الشرعية، وكذا دعم الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الشرعية في بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
وزاد البيان في سرد الأهداف العسكرية، مؤكدا على ضرورة حماية المدنيين والمنشآت الحيوية والبنية التحتية خلال مراحل التنفيذ، وضمان أمن الحدود اللبنانية ومنع تهريب السلاح والمقاتلين، فضلا عن المساهمة في ترسيخ الاستقرار ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهات داخلية أو إقليمية جديدة.
وأكد أصحاب المبادرة مشروعية التدخل العسكري ضد جماعة متمردة داخل دولة ذات سيادة وفق القانون الدولي متى توفر طلب رسمي من حكومة معترف بها دوليا أو تفويض من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، مستحضرين سوابق دولية عديدة مثل التدخل الفرنسي في مالي عام 2013، والتحالف الدولي في العراق، وتجارب أخرى في موزمبيق وسيراليون وليبيريا وكولومبيا.
وكشف الحزب عن إمكانية مشاركة القوى العربية والإقليمية والدولية بأدوار متعددة تتراوح بين الدعم الاستخباري واللوجستي والدفاعي وصولا إلى الأعمال الهجومية، مقترحا نشر قوات أجنبية وعربية لأغراض دفاعية بحتة لحماية المدن والمنشآت الاستراتيجية ليتفرغ الجيش اللبناني للمهام الهجومية والاحتكاك المباشر.
وأفاد رئيس “الحزب السوري الحر”، فهد المصري، من خلال الوثيقة، بأن سوريا الجديدة الرافضة لآثار المرحلة السابقة لا يمكنها التدخل منفردة لمساعدة لبنان، موضحا أنها تعتمد سياسة صفر مشاكل مع دول الجوار عبر نهج الحياد الإيجابي البناء والسعي لتثبيت الأمن وإعادة بناء مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية.
واستطرد المصدر ذاته مشددا على أهمية تغليب لغة الحوار والتوافق الوطني كما عبر عن ذلك الرئيس أحمد الشرع تجاه لبنان بكافة مكوناته، ومشيرا إلى أن دمشق ستبذل كل الجهود الممكنة لدعم مسارات الحوار اللبناني والمساهمة في الجهود الإنسانية مع التركيز على ضمان أمن الحدود السورية اللبنانية وإحباط أي محاولات لتهريب الأسلحة.
وختم الحزب بيانه بالتأكيد على أن هذه الدعوة لا تعد تدخلا في الشؤون الداخلية، بل تنطلق من اعتبارات تتعلق بأمن البلدين معا، معتبرا أن سيطرة “حزب الله” على مناطق حدودية تحمل لبنان أعباء حروب متكررة ضمن مشروع إقليمي يتجاوز حدود الدولة، وأن استعادة السيادة اللبنانية تشكل مصلحة عربية ودولية وخطوة أساسية لتعزيز الاستقرار الذي لا يتحقق في ظل وجود سلاح موازي.
اترك تعليقاً