بريطانيا تبدأ استخدام “تيبليزوماب”.. علاج يؤخر ظهور السكري من النوع الأول لسنوات
بدأت السلطات الصحية في المملكة المتحدة إدخال دواء جديد إلى النظام الصحي الوطني يمكنه تأخير الإصابة بمرض السكري من النوع الأول لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، في خطوة يعدها مختصون تطورا مهما في مسار التعامل مع هذا المرض المزمن.
ويتعلق الأمر بدواء تيبليزوماب (Teplizumab)، المعروف تجاريا باسم Tzield، وهو علاج مناعي مخصص للأشخاص الذين تظهر لديهم مؤشرات مبكرة على الإصابة بالسكري من النوع الأول، قبل ظهور الأعراض السريرية للمرض.
ويعتمد الدواء على آلية مختلفة عن العلاجات التقليدية، إذ لا يهدف إلى علاج السكري بعد ظهوره، بل يعمل على إبطاء تطور المرض عبر الحد من الهجوم الذي يشنه الجهاز المناعي على خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين، ما يسمح بالحفاظ على هذه الخلايا لفترة أطول.
ورغم أن الدواء لا يشفي المرض بشكل نهائي، فإنه قادر على تأخير ظهور السكري لعدة سنوات، وهو ما يمنح المرضى، خاصة الأطفال والعائلات، وقتا إضافيا قبل الحاجة إلى العلاج الدائم بحقن الأنسولين.
ويعتبر خبراء الصحة أن أهمية هذا العلاج تكمن في كونه أول دواء يستهدف السبب المناعي للمرض قبل تطوره الكامل، بدلا من الاكتفاء بعلاج مضاعفاته بعد التشخيص، الأمر الذي يفتح آفاقا جديدة في مجال الوقاية من السكري من النوع الأول.
ولا يتوفر تيبليزوماب لجميع المرضى، إذ يقتصر استخدامه على فئة محددة من الأشخاص الموجودين في المراحل المبكرة جدا من المرض، قبل ظهور الأعراض أو في بدايتها، كما يتطلب الاستفادة منه برامج للكشف المبكر من أجل تحديد الأشخاص المؤهلين للعلاج.
وكانت الولايات المتحدة أول دولة ترخص لهذا الدواء سنة 2022 عبر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، قبل أن تلحق بها دول أوروبية خلال عام 2025، فيما بدأت بعض الأنظمة الصحية الأوروبية، من بينها بريطانيا، إدخاله فعليا خلال العام الجاري.
وفي المقابل، لم يحصل الدواء حتى الآن على ترخيص رسمي في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، رغم توقعات بإمكانية اعتماده مستقبلا بعد استكمال إجراءات التقييم والترخيص.
ويصنف السكري ضمن الأمراض المزمنة الأكثر انتشارا في العالم، إذ لا يقتصر تأثيره على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يرتبط أيضا بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والكلى وفقدان البصر ومضاعفات صحية أخرى.
وتشير التقديرات العالمية إلى أن نحو 590 مليون شخص يعيشون مع مرض السكري حول العالم، أي ما يقارب شخصا واحدا من كل تسعة بالغين، فيما يتسبب المرض بأكثر من ثلاثة ملايين وفاة سنويا، ما يجعل الكشف المبكر وتطوير العلاجات الوقائية من أبرز أولويات الأنظمة الصحية العالمية.
اترك تعليقاً