أزمة السقوط في المونديال.. صدمة الإقصاء تفرض “تفكيكا إجباريا” على “منتخب التيرانغا”
كشفت صحيفة “ليكيب” الفرنسية أن الإقصاء المبكر للمنتخب السنغالي من نهائيات كأس العالم 2026 لا يمثل مجرد نهاية لمشاركة مخيبة في البطولة، بل يؤشر إلى نهاية حقبة كاملة داخل منتخب “أسود التيرانغا”، في ظل توقعات برحيل عدد من أبرز قادة المنتخب، إلى جانب عدم استمرار الناخب الوطني بابي ثياو في منصبه، رغم تجديد عقده خلال المنافسات، قبل خمس ساعات فقط من مواجهة النرويج، في خطوة لم تنجح في حمايته من تداعيات الخروج المبكر.
وذكرت الصحيفة أن الأجواء داخل معسكر المنتخب السنغالي تحولت إلى حالة من الاحتقان غير المسبوق عقب الهزيمة أمام بلجيكا بنتيجة (3-2) بعد التمديد في دور الـ32، بعدما فجّر الدولي بابي غيي أزمة كبيرة من خلال رسالة نشرها عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي فور عودته إلى الفندق، أعلن فيها تعليق مشاركته مع المنتخب طالما استمر الطاقم التقني الحالي.
واعتبرت “ليكيب” أن هذا الموقف أحدث صدمة كبيرة في السنغال، خاصة أن اللاعب شارك أساسيًا في ثلاث مباريات من أصل أربع خلال البطولة، رغم أن مستواه لم يكن دائمًا في أفضل حالاته، متسائلة عن الأسباب التي دفعت الأمور إلى هذا الحد.
وأضافت الصحيفة أن الخيارات الفنية التي اتخذها بابي ثياو خلال مواجهة بلجيكا أثارت الكثير من علامات الاستفهام، وعلى رأسها الإبقاء على إدريسا غانا غيي، البالغ من العمر 36 عامًا، رغم ظهور علامات الإرهاق عليه، مقابل إخراج لاعبين شابين كانا يشكلان عنصرًا أساسيًا في سيطرة خط الوسط السنغالي على مجريات اللعب.
ورأت الصحيفة أن ثياو واصل النهج نفسه الذي اعتمده خلال كأس الأمم الأفريقية، والمتمثل في الاعتماد إلى أقصى حد على أصحاب الخبرة، وفي مقدمتهم ساديو ماني، وهو ما يبدو أنه أثار استياء بابي غيي، رغم العلاقة القوية التي تجمعه بنجم المنتخب السنغالي.
وأوضحت “ليكيب” أن التبديلات التي أجراها المدرب ربما أثرت على توازن الفريق، لكنها شددت في المقابل على أن تلك التغييرات لا تفسر وحدها هدف التعادل البلجيكي الثاني، معتبرة أن الخطأ الذي ارتكبه الحارس موري دياو كان عنصرًا حاسمًا في تغيير مجريات المباراة.
وأشارت الصحيفة إلى أن بابي ثياو، الذي حظي بإشادة واسعة عقب تتويج السنغال بكأس الأمم الأفريقية وطريقة إدارته للمجموعة حتى بعد طرده في المباراة النهائية، وجد نفسه هذه المرة أمام موجة انتقادات عنيفة في وسائل الإعلام، وهي الانتقادات التي زادت حدتها بعد تصريحات بابي غيي.
وفي الوقت نفسه، لفتت الصحيفة إلى أن بابي غيي، رغم هدفه الحاسم في نهائي كأس أفريقيا أمام المغرب، لا يمكنه اعتبار نفسه وحده مستقبل المنتخب السنغالي، مؤكدة أن أسماء أخرى مثل باب ماتار سار ولامين كامارا تمتلك بدورها إمكانات كبيرة، وإن كانت مشاركة الأول في المباراة الأخيرة لم تكن موفقة.
وفي خضم الجدل المتزايد حول اعتماد المنتخب على اللاعبين أصحاب الخبرة، نقلت “ليكيب” تصريحات القائد إدريسا غانا غيي، الذي دافع عن دور العناصر المخضرمة داخل المجموعة، قائلاً: “تريدون أن يتوقف اللاعبون الكبار؟ لكن ماذا تعني كلمة الكبار؟ دورهم فقط هو ضمان حسن سير المجموعة كما هو الحال في جميع المنتخبات، لكن الأمر أصبح يمثل مشكلة لدينا.”
وأضافت الصحيفة أن بابي ثياو نجح قبل المباراة في اتخاذ قرار جريء بإبعاد القائد كاليدو كوليبالي عن التشكيلة الأساسية، غير أنه عاد أثناء اللقاء إلى طبيعته، من خلال حماية اللاعبين المخضرمين والاعتماد عليهم حتى اللحظات الأخيرة، معتبرة أن ما نجح في كأس أفريقيا لم يعد صالحًا بالضرورة في بطولة بحجم كأس العالم.
ورجحت “ليكيب” أن تشهد المرحلة المقبلة رحيل عدد من أبرز أعمدة المنتخب، وعلى رأسهم كاليدو كوليبالي وإدريسا غانا غيي، مع احتمال اعتزال إدوارد ميندي أيضًا، في وقت كان ساديو ماني قد لمح سابقًا إلى إمكانية إنهاء مسيرته الدولية، رغم وجود أصوات، من بينها الحاج ضيوف، تدعوه إلى مواصلة حمل قميص المنتخب.
وأكد التقرير أن الجيل الجديد، رغم ما يملكه من مواهب واعدة، سيواجه تحديًا بالغ الصعوبة في تعويض القادة الحاليين، لأن القيادة داخل المنتخب لا تُكتسب بمجرد امتلاك الموهبة، مشيرًا إلى أن حتى بابي غيي، إذا عاد مستقبلًا، سيحتاج إلى وقت لفرض نفسه، كما أن إبراهيم مباي اكتشف خلال البطولة أن الطريق ما يزال طويلًا أمامه.
كما أبرزت الصحيفة وجود أسماء شابة تبعث على التفاؤل، من بينها الموهبة البالغة من العمر 18 عامًا بارا سابوكو نداي، الذي ينتظر كثيرون مشاهدته بقميص بايرن ميونيخ، لكنها شددت على أن امتلاك الموهبة شيء، وقيادة منتخب بحجم “أسود التيرانغا” شيء آخر تمامًا.
واستحضرت “ليكيب” تجربة المنتخب السنغالي بعد جيل الحاج ضيوف، معتبرة أن تلك المرحلة كانت مخيبة للآمال رغم الأسماء الكبيرة التي ضمتها، مثل مامادو نيانغ وسليمان دياوارا، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة محفوفة بالتحديات.
وختمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن بابي ثياو لن يتمكن من الاستمرار على رأس الجهاز الفني بعد هذا الإخفاق، معتبرة أن تجديد عقده خلال كأس العالم لن يغير من الواقع شيئًا، رغم أنه سيغادر بمنصب مضمون ماليًا. وأضافت أن الاتحاد السنغالي بدأ بالفعل التفكير في هوية المدرب المقبل، مع تفضيل التعاقد مع مدرب سنغالي، بينما يظل اسم حبيب باي من أبرز المرشحين، رغم أنه أكد في أكثر من مناسبة أن أولويته تبقى تدريب الأندية قبل تولي قيادة المنتخب الوطني.
وأشارت الصحيفة إلى أن أجواء الفندق الذي يقيم فيه المنتخب في مدينة فانكوفر الكندية ظلت، الخميس، هادئة بشكل لافت، إذ فضّل اللاعبون البقاء داخل غرفهم، غارقين في خيبة الإقصاء، في انتظار مغادرة البعثة السنغالية، الجمعة، وطي صفحة واحدة من أكثر المشاركات إحباطًا في تاريخ المنتخب الحديث.
اترك تعليقاً