المؤثرون… فصيلة جديدة بين الإنسان والإشهار
في زمنٍ مضى، كان المؤثر هو الأستاذ، الكاتب، الطبيب، الفنان، الرياضي، أو حتى ذلك الجار الذي يعطيك نصيحة تغير يومك … اليوم، تطور المفهوم بشكل عجيب، وأصبح المؤثر هو أي شخص قادر أن يصور قهوة من أربع زوايا، ويقنعك أن حياته عميقة فقط لأنه كتب فوق الصورة ” الحمد لله ” .
ظهرت عندنا فصيلة جديدة من المؤثرين، لا نعرف بالضبط في ماذا يؤثرون …في الوعي؟ في الأخلاق؟ في الثقافة؟ في سلوك الناس؟ الله أعلم ا السي … المؤكد أنهم يؤثرون وبقوة في أسعار الإشهار، وفي جودة الفلتر، وفي ارتفاع نسبة “السلام عليكم عائلتي الثانية” .
الغريب أن بعض هؤلاء عندما يتعلق الأمر بإعلان عن عطر، أو مشروب طاقة، أو حذاء رياضي، يتحولون إلى جنود في الصفوف الأمامية … يتكلمون بحماس، يشرحون المزايا، يقسمون أن المنتج غيّر حياتهم، رغم أنهم اكتشفوه قبل خمس دقائق من التصوير… لكن عندما يتعلق الأمر بقضية وطنية، أو إنسانية، أو اجتماعية، يصبح السؤال فجأة: بشحال غادي تخلصوني؟
هنا نفهم أن الوطنية عند البعض ليست شعوراً، بل “باكايج” والدفاع عن الوطن ليس موقفاً، بل عرضاً تجارياً والغيرة على البلاد لا تشتغل إلا بعد تحويل بنكي محترم …
طبعاً، لا أحد يطلب من الناس أن يشتغلوا مجاناً في كل شيء … العمل عمل، والإشهار إشهار، والطلق ممنوع والرزق على الله … لكن المشكلة تبدأ عندما يلبس البعض جلباب “مؤثر” وهو في الحقيقة مجرد واجهة إعلانية متحركة … اليوم يبيع كريماً للبشرة، غداً يبيع موقفاً، وبعد غد ربما يبيع الصمت إذا كان العرض مناسباً.
المضحك أن كلمة “مؤثر” نفسها أصبحت تحتاج إلى مراجعة لغوية … لأن التأثير يفترض أن يترك أثراً ، أثراً في عقل، أو في سلوك أو في فكرة أو في مجتمع … أما أن يكون التأثير الوحيد هو أن الناس اشتروا منتوجاً لأن صاحبه قال لهم “عن تجربة شخصية” ، فهنا لا نتحدث عن مؤثر، بل عن مندوب مبيعات عندو Ring Light .
نسأل بكل هدوء: ماذا استفدنا من بعض هؤلاء؟
هل ساهموا في توعية الناس؟
هل دافعوا عن قضايا عادلة دون مقابل؟
هل استعملوا شهرتهم لخدمة فكرة مفيدة؟
هل وقفوا مع محتاج، أو نبهوا إلى خطر، أو شرحوا معلومة، أو شجعوا مبادرة؟
أم أن أقصى إنجازاتهم أنهم قالوا لنا: “استعملوا الكود ديالي باش تستافدو من التخفيض”؟. .
اترك تعليقاً