“إشكالات الدولة الوطنية” في مؤلف جماعي جديد يرصد تحولات السيادة ورهانات الثورة الرقمية بالجديدة
صدر حديثا مؤلف جماعي تحت عنوان “علم السياسة وإشكالات الدولة الوطنية: المقاربات، النظريات، السياقات والتحولات”، وهو عمل أكاديمي أشرف على تنسيقه الدكتور محمد الزهراوي والدكتور سعيد شكاك، وصدر ضمن منشورات مختبر الأبحاث في القانون العام والدراسات القانونية والسياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة، التابعة لجامعة شعيب الدكالي.
ويأتي أن هذا الإصدار العلمي، الذي قدمه الدكتور محمد الغالي، في سياق تجدد النقاش الأكاديمي حول مفهوم الدولة الوطنية، في ظل ما يشهده النظام الدولي من تحولات وما تفرضه الثورة الرقمية والأزمات الجيوسياسية من أسئلة جديدة، حيث تداخلت رهانات السيادة والشرعية والحكامة مع تحديات التحول الرقمي وتصاعد المخاطر العابرة للحدود.
وأشار المؤلف إلى أن الدولة الوطنية باتت تواجه تساؤلات تتعلق بأدوارها ووظائفها وحدود قدرتها على التكيف مع بيئة دولية وصفها بـ “المعقدة والمتسمة بعدم اليقين”، مقدما معالجة علمية تعتمد مقاربات متعددة تجمع بين التحليل النظري والاستشراف الاستراتيجي من زوايا فكرية وسياسية وقانونية متنوعة.
وكشف الكتاب عن تخصيص دراسات لفهم الدولة في الفكر الغربي الحديث وتحليل فلسفتها السياسية، إضافة إلى مناقشة إشكالية الدولة المدنية وتفكيك تحولات مفهومي السيادة والمشروعية وبناء الشرعية السياسية داخل المجتمعات المعاصرة، مع رصد أبرز التحديات التي تواجهها الدولة في القرن الحادي والعشرين كإشكالات الهوية والعولمة.
ورصدت المساهمات البحثية داخل المؤلف تأثير الجوائح والكوارث الطبيعية والمخاطر المركبة والحروب الرقمية على استقرار الدول، متناولة رهانات “الصمود والاستدامة وإعادة البناء” كمعايير لقياس قدرة المؤسسات الوطنية على الاستمرار في أداء وظائفها في ظل الأزمات المتلاحقة.
وأكدت فصول الكتاب على أهمية دراسة انعكاسات الثورة الرقمية على المجال السياسي، من خلال مناقشة ما أطلق عليه “الدولة الخوارزمية” والسيادة الرقمية، وتأثير التكنولوجيا في إعادة هندسة المجال السياسي وصناعة القرار، فضلا عن استعراض رهانات المواطنة الرقمية والتعليم الرقمي باعتبارها تحولات تعيد تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع.
واستعرض العمل البعد الجيوسياسي من خلال دراسات ركزت على الفضاء المغاربي في المرجعية السياسية المغربية ومستقبل مشروع المغرب الكبير، ومسارات بناء الدولة الوطنية بالمغرب، إلى جانب تحليل التحولات التي يشهدها النظام السياسي في ظل الثورة التكنولوجية وإعادة تشكيل مراكز صنع القرار.
وبحث المؤلف الأدوار الاقتصادية للدولة من خلال المقاولات العمومية وإشكالات العلاقة بين الدولة والسوق، وقضايا السيادة الاقتصادية في ظل التحولات التي تعرفها سلاسل الإنتاج والتوريد والتوزيع، مما يفرض إعادة النظر في النماذج التقليدية للتدخل الاقتصادي.
وبحسب المؤلفين، فإن هذا العمل لا يقتصر على تشخيص واقع الدولة الوطنية، بل يسعى إلى مساءلة النماذج التفسيرية التقليدية في علم السياسة، معتبرا الكتاب “إضافة علمية للمكتبة العربية” ومرجعا للباحثين وطلبة الدراسات العليا المهتمين بقضايا الدولة والسيادة والجيوسياسة والسياسات العمومية.
اترك تعليقاً