منوعات

مشاريع بمليارات الدراهم تدفع صندوق تمويل الطرق إلى تحديث منظومة إدارة المخاطر

أطلق صندوق تمويل الطرق (CFR) ورشا جديدا لإعادة بناء منظومة تدبير المخاطر داخل المؤسسة، من خلال إعداد خريطة جديدة وشاملة للمخاطر وتطوير آليات للتتبع والتقييم وإعداد التقارير، وذلك وفق أحدث المعايير الدولية في مجال الحكامة وإدارة المخاطر، في خطوة تروم تعزيز النجاعة والشفافية ومواكبة التحولات التنظيمية والرقمية التي شهدها الصندوق خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب دفتر التحملات الخاص بهذه الصفقة التي تقدر تكلفتها بـ604 آلاف درهم، فإن المشروع يهدف إلى إعادة صياغة خريطة المخاطر التي سبق إعدادها سنة 2018 بشكل كامل، بعدما أصبحت غير مواكبة للتطورات التي عرفها الصندوق، سواء على مستوى الهيكلة التنظيمية الجديدة المعتمدة منذ سنة 2021، أو النظام الأساسي للموظفين، أو بعد إطلاق نظام معلوماتي مندمج مطلع سنة 2025، إلى جانب مراجعة عدد من المراجع والإجراءات الداخلية.

وينص المشروع على اعتماد أفضل الممارسات الدولية، وفي مقدمتها معيار ISO 31000 وإطار COSO، مع الالتزام بمقتضيات مدونة الممارسات الجيدة لحكامة المؤسسات والمقاولات العمومية الصادرة سنة 2025، بما يضمن بناء منظومة متكاملة لتدبير المخاطر داخل المؤسسة.

وستشمل عملية التقييم جميع أصناف المخاطر التي يمكن أن تواجه الصندوق، بما فيها المخاطر الاستراتيجية والمالية والتشغيلية، ومخاطر الامتثال، والمخاطر التكنولوجية والرقمية، ومخاطر الموارد البشرية، إضافة إلى المخاطر البيئية والاجتماعية، مع إمكانية إدراج أي مخاطر أخرى قد تظهر خلال الدراسة.

وتكشف الوثيقة أن الدراسة ستشمل مختلف مصالح الصندوق وعملياته، وستنجز عبر ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بتشخيص شامل لوضعية المؤسسة وتحليل طريقة اشتغالها وتقييم مدى تنفيذ التوصيات التي أفرزتها خريطة المخاطر لسنة 2018، قبل الانتقال إلى إعداد خريطة جديدة للمخاطر وتقييم مستوى خطورتها وآليات التحكم فيها، ثم إعداد خطة عمل لتدبير المخاطر ذات الأولوية ووضع دليل منهجي للتتبع المستمر.

كما ستتضمن المرحلة الأولى تنظيم لقاءات وورشات عمل مع مسؤولي الصندوق، وجمع وتحليل الوثائق المرجعية، إلى جانب تنظيم دورة تكوينية لمدة يومين لفائدة أطر المؤسسة بمركز الاستقبال والمؤتمرات التابع لوزارة التجهيز والماء بالرباط، بهدف ترسيخ ثقافة تدبير المخاطر وتوحيد المفاهيم والمنهجيات المعتمدة داخل المؤسسة.

وسيعمل المكتب المكلف بالدراسة أيضا على مراجعة الإطار المرجعي المعتمد لتدبير المخاطر، وتحيينه بما ينسجم مع التطورات التنظيمية والقانونية، مع إعداد قاعدة بيانات رقمية تتيح تتبع المخاطر وتحيينها بشكل مستمر، فضلا عن إنجاز خريطة شاملة لجميع عمليات الصندوق، تشمل الأنشطة الأساسية والداعمة وآليات الحكامة والعلاقات المتبادلة بينها.

وتنص الوثيقة على إجراء مقابلات ميدانية وورشات عمل ليس فقط داخل المقر المركزي للصندوق، بل أيضا مع عدد من المصالح الخارجية التابعة لوزارة التجهيز والماء، من أجل تحديد المخاطر الداخلية والخارجية، وتحليل أسبابها، وتحديد الجهات المسؤولة عن تدبيرها، قبل عرض النتائج على لجنة القيادة ولجنة التدقيق والحكامة.

وفي المرحلة الثانية، سيتم تقييم درجة خطورة كل خطر من حيث احتمال وقوعه وحجم تأثيره، مع فحص فعالية إجراءات الوقاية والكشف والحماية المعتمدة حاليا، وتحديد المخاطر ذات الأولوية التي تستدعي تدخلا عاجلا، واقتراح تدابير عملية لتعزيز منظومة التحكم فيها.

أما المرحلة الثالثة، فستخصص لإعداد خطة عمل مفصلة تحدد الإجراءات الواجب اتخاذها، والجهات المسؤولة عن تنفيذها، والجدولة الزمنية لذلك، إلى جانب إعداد دليل منهجي دائم لتدبير المخاطر، يتضمن آليات تحديث الخريطة وتتبع تنفيذ الإجراءات التصحيحية، ولوحات قيادة تسمح بمراقبة تطور المخاطر ورفع التقارير إلى لجنة التدقيق والحكامة.

ويأتي هذا الورش في سياق توسع مهام صندوق تمويل الطرق خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من تمويل البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية إلى الإشراف على مشاريع استراتيجية كبرى، من بينها الطريق السريع تيزنيت–الداخلة، وبرامج تحديث الشبكة الطرقية، ومشاريع الشراكة مع الجماعات الترابية، باستثمارات تناهز عشرات المليارات من الدراهم، وهو ما فرض تحديث منظومة الحكامة وتدبير المخاطر بما يواكب حجم المشاريع وتعقيدها ويعزز قدرة المؤسسة على حماية مواردها وضمان حسن تنفيذ برامجها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *