مجتمع

سد تحت أرضي يفجر احتجاجات بتنغير.. وساكنة تتهمه بتجفيف خطارة وتعريض أرزاق 200 أسرة للخطر

منطقة صحراوية بأشجار نخيل وبرج مائي أحمر في خلفية سماء صافية

احتجت ساكنة دوار خطارة أعشيش آيت اعزى، التابع لجماعة حصيا بدائرة ألنيف في إقليم تنغير، على ما وصفته بـ”الأضرار الجسيمة” التي لحقت بخطارة الدوار عقب إنجاز سد أعشيش آيت اعزى التحت أرضي، مطالبة بفتح تحقيق تقني مستقل لتحديد أثر المشروع في الموارد المائية بالمنطقة.

وقالت الساكنة، في بيان استنكاري واحتجاجي توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، إن منسوب وصبيب المياه الجوفية المغذية للخطارة تراجعا بصورة “مهولة وغير مسبوقة” منذ إنجاز السد، قبل أن تصل مجاريها إلى حالة جفاف تام، بعدما ظلت تتدفق بانتظام على مدى أجيال.

واعتبر أصحاب البيان أن الخطارة لا تمثل مجرد قناة تقليدية لجلب المياه، بل تشكل شريان حياة للواحة وموروثا مائيا وحضاريا يعكس خبرة الأجداد في استصلاح الأراضي القاحلة وتدبير الموارد النادرة. وانتقدوا، في السياق ذاته، عدم إشراكهم في مراحل المشروع، مؤكدين أن تداعياته المحتملة لم تخضع، بحسبهم، للدراسة المطلوبة.

وحسب الوثيقة ذاتها، تسبب تراجع الموارد المائية في أضرار واسعة بالأراضي الفلاحية التي كانت تؤمن مصدر عيش لأكثر من 200 أسرة، ما بات يهدد قوت السكان واستقرارهم الاجتماعي والاقتصادي، فضلا عن تعريض موروث محلي يستحق الحماية لخطر الاندثار.

وأفادت الساكنة بأنها تتوفر على توثيق مصور يرصد تطور منسوب المياه بين شهري مارس ويونيو 2026، ويظهر، وفق روايتها، انتقال الخطارة خلال هذه المدة من انخفاض ملحوظ في تدفق المياه إلى الجفاف الكامل.

وحمّل المحتجون الجهات الوصية والمشرفة على إنجاز سد أعشيش آيت اعزى التحت أرضي مسؤولية الأضرار المسجلة، معبرين عن رفضهم ما اعتبروه “صمتا وتجاهلا” لمطالبهم، وأي محاولة للتنصل من المسؤولية أو تأخير معالجة الملف.

وطالبت الساكنة بفتح تحقيق تقني وميداني عاجل وشفاف لتحديد أسباب الجفاف وحجم الأضرار، مع الاستعانة بخبراء مستقلين لتقييم الأثر البيئي والمائي للسد، وإطلاق برنامج عاجل لإعادة تأهيل الخطارة وإنقاذ ما تبقى منها.

كما شددت على ضرورة جبر الأضرار التي لحقت بالسكان، والعمل على إعادة المياه إلى مجاري الخطارة، وإشراك ممثلي الدوار في كل القرارات المستقبلية المرتبطة بموارده المائية.

وأكدت ساكنة واحة خطارة أعشيش آيت اعزى أنها ستواصل الدفاع عن حقها في الماء والأرض بجميع الوسائل المشروعة والحضارية، محتفظة بحقها في رفع تظلمها إلى الملك محمد السادس، ومحملة الجهات المعنية بالمشروع مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع.

ولم يتضمن البيان معطيات تقنية صادرة عن الجهة المشرفة على السد توضح طبيعة العلاقة بين إنجاز المنشأة وتراجع مياه الخطارة، فيما تبقى مطالب الساكنة بإجراء خبرة ميدانية مستقلة السبيل الذي تدعو إليه لحسم أسباب الجفاف وتحديد المسؤوليات.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *