خارج الحدود

ضربات أمريكية جديدة على إيران تزامنا مع إقرار أضخم ميزانية عسكرية في تاريخ البلاد

صعّدت الولايات المتحدة، الأربعاء، من تحركاتها العسكرية والسياسية في مواجهة إيران، بإعلانها تنفيذ سلسلة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية إيرانية، بالتزامن مع مصادقة مجلس النواب الأمريكي على مشروع قانون يمنح الجيش ميزانية قياسية تتجاوز 1.15 تريليون دولار، في خطوة تعكس توجه واشنطن نحو تعزيز قدراتها العسكرية في ظل تجدد التوتر مع طهران.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط (سنتكوم) أن القوات الأمريكية شنت، بأوامر من الرئيس دونالد ترامب، ضربات جديدة استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، مؤكدة أن هذه العمليات ستتواصل بهدف “تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة المدنية والسفن التجارية” في المنطقة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أكد، الثلاثاء، أن العمليات العسكرية ضد إيران “لم تنته بعد”، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية واصلت، لليلة العاشرة على التوالي، استهداف البنية التحتية الإيرانية. وأضاف أن إيران، حتى في حال توقف العمليات العسكرية حاليا، ستحتاج إلى ما بين 20 و25 عاماً لإعادة بناء قدراتها العسكرية.

ورغم إعلان ترامب، في 10 يوليوز الجاري، موافقة واشنطن على استئناف المحادثات مع طهران لإنهاء الحرب، فإنه شدد في الوقت ذاته على أن وقف إطلاق النار الذي أُعلن منذ أبريل “انتهى”، في إشارة إلى استمرار الخيار العسكري إلى جانب المسار الدبلوماسي.

وفي موازاة التصعيد الميداني، صادق مجلس النواب الأمريكي، الأربعاء، على مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027، الذي يخصص أكبر ميزانية دفاع في تاريخ الولايات المتحدة بقيمة 1.15 تريليون دولار، وذلك بأغلبية 216 صوتا مقابل 212، في ظل تصاعد المواجهة مع إيران.

وينص المشروع، الذي لا يزال ينتظر مصادقة مجلس الشيوخ، على رفع ميزانية الدفاع بنحو 250 مليار دولار مقارنة بسنة 2026، مع تخصيص جزء كبير من الاعتمادات الجديدة لزيادة رواتب العسكريين بنسبة تتراوح بين 5 و7 في المائة، وتعزيز برامج التسلح والردع.

وقال رئيس مجلس النواب، الجمهوري مايك جونسون، إن القانون يمنح العسكريين زيادة طال انتظارها، ويعزز الردع النووي والدفاع الصاروخي، بما في ذلك مشروع “القبة الذهبية” الذي يدعمه الرئيس ترامب، إضافة إلى إعادة بناء مخزونات الأسلحة التي استُنزفت خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

في المقابل، انتقد الديمقراطيون مشروع القانون، إذ اعتبر النائب جيري نادلر أن النص يمنح الرئيس ووزير الدفاع صلاحيات مالية ضخمة عبر تخصيص أكثر من 1.15 تريليون دولار للإنفاق العسكري، محذراً من تداعيات توسيع الإنفاق الدفاعي في ظل استمرار النزاعات الخارجية.

ويأتي هذا التصعيد المزدوج، العسكري والمالي، في وقت تتجه فيه العلاقات بين واشنطن وطهران إلى مزيد من التوتر، وسط مؤشرات على استمرار العمليات العسكرية الأمريكية بالتوازي مع محاولات إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، في مشهد يعكس استراتيجية أمريكية تقوم على الجمع بين الضغط العسكري وتعزيز القدرات الدفاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *