مجتمع

نقابة تعليمية تنتقد “انهيار حكامة” المراكز الجهوية وتجدد مقاطعة التكوين المستمر

وجهت النقابة الوطنية للتعليم العالي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالقنيطرة، انتقادات لاذعة لوزارة التربية الوطنية والمكتب الوطني للنقابة، مسجلة اختلالات عميقة في التدبير التنظيمي وحكامة المراكز الجهوية، وذلك عقب اجتماع عقده مكتبها المحلي أمس الجمعة 24 يوليوز 2026 لتقييم وضعية هذه المؤسسات واستحضار معطيات الموسم التكويني 2025/2026.

وأوضح المكتب المحلي للنقابة في بيان توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، استغرابه من الغياب الكلي للتواصل المؤسساتي التنظيمي للمكتب الوطني مع المكاتب المحلية بخصوص ملف المراكز الجهوية، معتبرا أن هذا الوضع يؤشر على غياب خطة تواصلية رغم مرور حوالي سنتين على تشكيل هذا المكتب، ومستنكرا في الوقت ذاته عدم المبادرة لعقد اجتماع مجلس التنسيق القطاعي رغم مطالبات أزيد من عشرة فروع محلية منذ 17 يونيو 2026 بانعقاده بشكل عاجل.

واعتبرت الهيئة النقابية أن ظروف انعقاد لقاء ما يسمى بلجنة المراكز مع وزارة التربية الوطنية يوم 6 يوليوز الجاري غير واضحة تماما، مشيرة إلى أن هذا الاجتماع جاء مباشرة بعد طلب الكثير من الفروع النقابية عقد مجلس التنسيق بشكل مستعجل، ومؤكدة أن المعطيات الواردة في البلاغ الذي وصفته بالإنشائي تفيد وكأن اللقاء تم دون أهداف تفاوضية واضحة تستجيب للحد الأدنى من انتظارات العاملين، خاصة بعد تعطيل الحوار لأكثر من سنتين، مما يستدعي انعقاد مجلس التنسيق لتقييم اللقاء ووضع إطار مضبوط للعلاقة مع الوزارة بعيدا عن المبادرات الفردية.

وسجلت الجهة ذاتها باستغراب كبير استمرار الوزارة الوصية في عدم اتخاذ مبادرات جادة لتمكين المراكز من وضعيتها المناسبة كمؤسسات للتعليم العالي تعنى بالتكوين والبحث، متهمة المصالح المركزية بالعمل بإجراءات منفصلة تجعل من هذه المؤسسات مجالا لتوسيع نفوذها وبسط هيمنتها البيروقراطية، ومجددة إعلانها عن الفشل التام للنموذج البيداغوجي المفروض مركزيا في تحقيق تكوين جيد لأطر التربية والتكوين بجميع فئاتها.

وأضاف المصدر النقابي أن عدم إقرار هيكلة إدارية للمراكز منذ إحداثها سنة 2011 حولها إلى فضاء للريع الإداري عبر تعيينات تفتقد للشفافية والاستحقاق، مستغربا تشبث المصالح المركزية بمصادرة الاختصاصات الإدارية للمراكز والتحكم في عمليات تقنية بسيطة كالتدبير المعلومياتي، ومؤكدا للسنة الثانية على التوالي على الفشل في ترشيد مناصب التوظيف كأساتذة مساعدين، ومنددا باستمرار تحويل ميزانية المراكز إلى الأكاديميات رغم ما أفرزه الواقع من اختلالات تعكس قصورا في الحكامة.

وتابع التنظيم النقابي بيانه بتسجيل الاعتزاز بالانخراط الواعي للأساتذة في مقاطعة الأنشطة السالبة لاختصاصات المراكز، والتي شملت المشاركة في اللجان المركزية التي لا تعكس تمثيلية حقيقية للمؤسسات، والمساهمة في مباريات الولوج نظرا للغموض الذي يكتنفها، فضلا عن مقاطعة تنشيط التكوين المستمر بصيغة المناولة الذي سبق لمؤسسات دستورية أن أكدت فشله التام ماليا وأدبيا.

وأكدت النقابة تنديدها بما أسمته تلكؤ الوزارة في الاستجابة للمطالب العادلة للعاملين، داعية إلى تنزيل انتساب هياكل البحث إلى مراكز دراسات الدكتوراه بالجامعات، والترخيص بالإلحاق بالجامعات للراغبين في ذلك مع تسجيل قيام الوزارة بالكيل بمكيالين باستثنائها الأساتذة الباحثين، ومطالبة بإعادة النظر في بنية الميزانية لفتح أسطر لدعم البحث العلمي، والتعجيل بإنجاز الترقيات المجمدة منذ سنة 2023 وصرف كل المستحقات المتأخرة.

وأشار البيان إلى ضرورة احتساب الأقدمية المكتسبة في الوظيفة العمومية قبل تغيير الإطار إلى أستاذ التعليم العالي مساعد، والتسريع بمعالجة ملفات الأساتذة الباحثين في التربية بضمان حقوقهم كاملة وتوضيح مسارهم المهني والإداري، مطالبا بإنصاف أساتذة الثانوي المحرومين من التعويض الكامل، والمتضررين من عدم الإعلان عن نتائج مباراة التوظيف لدورة 2021، مع الدعوة لتغيير إطار الدكاترة بفتح مباراة الأساتذة المحاضرين، وتعميم التعويض الخاص بالعمل بالمراكز، والاستجابة لطلبات الانتقال لجبر الضرر.

وخلص المكتب المحلي في ختام وثيقته إلى توجيه دعوة مفتوحة لكافة العاملين بالمراكز الجهوية من أجل رص الصفوف دفاعا عن حقوقهم وعن هوية مؤسساتية لائقة، ومناشدا إياهم بتبني مواقف نضالية صحيحة بعيدا عن الحسابات الضيقة لمواجهة ما وصفه بكافة أشكال العبث بمنظومة التكوين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *