سياسة

هل يدخل المشهد الحزبي مرحلة استقطاب ثنائي قبل انتخابات 23 شتنبر؟

شهدت الساحة السياسية المغربية خلال الأيام القليلة الماضية دينامية متسارعة وتحركات حزبية مكثفة، تمثلت أبرز محطاتها في الإعلان الرسمي عن التحاق فوزي لقجع بصفوف حزب الأصالة والمعاصرة وحصوله على العضوية داخل مكتبه السياسي.

وشكلت هذه الخطوة السياسية منعطفا جديدا في سباق التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث فتحت الباب أمام قراءات متعددة لمسار التنافس الثنائي المرتقب بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة للظفر بالصدارة.

وتعليقا على سؤال لجريدة العمق حول التحركات الحزبية التي شهدها اليومان الأخيران، خاصة على مستوى حزبي الأحرار والبام، قال مصطفى يحياوي، أستاذ الجغرافيا السياسية وتقييم السياسات العمومية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، في تصريح لجريدة “العمق” أن الكبرياء ستواجه نشوة الفخر بإنجازات كرة القدم، ومن المحتمل أن الانتخابات المقبلة سيفصل فيها الجواب عن سؤال أيهما الأقرب من مزاج الناخب؟ ولمن سينتصر هذا الأخير؟

وأضاف: “أعتقد أن بين الأول والثاني سيشتد التنافس، وفي الغالب الأعم صدارة انتخابات 23 شتنبر المقبل سيحسمها التصويت لفائدة رئيس الحكومة، زعيم الأحرار أو رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، الملتحق أخيرا بحزب البام”.

وأكد المتحدث ضمن تصريحه أن التصويت العقابي لن يفيد في شيء، كما أن الإيديولوجيا والترجيح المبني على قناعة سياسية لن يكونا محددين حاسمين في اختيار المرشحين، مشيرا إلى أن رجوع عزيز أخنوش لقيادة الحملة الانتخابية لحزب الأحرار سيصعب “مخطط” من صنع لفكرة الكرة محلا في التعبئة الانتخابية.

وأوضح المتخصص في تقييم السياسات العمومية أن ما يجري حاليا في المشهد الحزبي يكرس ما حدث من تحول في السوسيولوجيا الانتخابية المغربية، إذ يؤكد أولا أن ما وقع في استحقاقات 2021 من تحولات في ميزان القوة بين الأحزاب لا يمكن تبديده على المدى المتوسط، وثانيا أن القطبية المجالية سترجح مرة أخرى كفة على الأكثر ثلاثة أحزاب قوية في مقدمة المشهد الانتخابي.

وتابع يحياوي تحليله مبرزا أن الحصيلة الانتخابية ستتحكم فيها الزعامات الحزبية الأقدر على تعبئة مرشحين من ذوي النفوذ والحظوة داخل المجتمعات المحلية، والذين بإمكانهم كسب رهان مقايضة الأصوات مع المرشحين المحتملين في الانتخابات الجماعية المبرمجة في سنة 2027، معتبرا أن هذا الأمر لم يعد بمقدور غالبية الأحزاب مجاراته مما سيؤدي إلى تراجع ظاهرة البلقنة مرة أخرى.

وأشار المصدر نفسه إلى أن نسبة المشاركة المستقرة في المراكز الصاعدة والمدن الصغرى والدواوير القروية ستساعد على حسم الأحجام الانتخابية الفاصلة في رجحان التصويت، وذلك لفائدة بروفيلات المرشحين الأقل ارتباطا بالمسارات التقليدية للتنشئة السياسية الحزبية.

وختم يحياوي تصريحه بالقول إنه إلى حدود الإعلان الرسمي عن التحاق لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، لم يظهر ما يفيد بأن القوة التأطيرية لحزب التجمع الوطني للأحرار قد تتأثر سلبا بهذا الإعلان على مستوى التغطية الشاملة لكافة الدوائر التشريعية، مفسرا ذلك بكون رجوع أخنوش للواجهة عبر حضوره المكثف للتجمعات الحزبية الترابية قد حفز قيادة حزبه على التعبئة الجماعية واسترجاع الثقة في القدرات التنظيمية لإنجاح الحملة الانتخابية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *