رغم شعبية فركوس التلفزيونية.. “الخطابة” يغادر القاعات مبكرا وسط إقبال محدود
غادر الفيلم الكوميدي الاجتماعي “الخطابة” القاعات السينمائية المغربية بعد أسابيع قليلة فقط من انطلاق عرضه، منهيا مساره التجاري دون أن ينجح في تحقيق الحضور الجماهيري الذي كان يعول عليه، رغم اعتماده على الممثل عبد الله فركوس، أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت لدى الجمهور المغربي بالأعمال الكوميدية ذات نسب المشاهدة المرتفعة على الشاشة الصغيرة.
ويبرز خروج الفيلم من القاعات في وقت تواصل فيه أعمال مغربية أخرى استقطاب الجمهور، إذ لا يزال فيلما “جوج رواح” و”نوض أنوض”، اللذان سبقا “الخطابة” إلى دور العرض بنحو شهرين، يحافظان على حضورهما ضمن البرمجة السينمائية، في مؤشر على استمرار إقبال المتفرجين عليهما مقارنة بالعمل الجديد.
ويطرح هذا التفاوت تساؤلات حول قدرة الأسماء المعروفة تلفزيونيا على استقطاب الجمهور إلى القاعات السينمائية، إذ لم تنعكس الشعبية التي راكمها عبد الله فركوس عبر أعماله التلفزية على أداء “الخطابة” في شباك التذاكر، رغم حضوره الطويل في الكوميديا المغربية وارتباط اسمه لدى فئة واسعة من المشاهدين بالأعمال الجماهيرية.
ويروي الفيلم قصة أب، يجسد شخصيته عبد الله فركوس، يقرر خوض تجربة الزواج للمرة الثانية، غير أن قراره يواجه رفضا حاسما من أبنائه، ليدخل في سلسلة من المواقف الكوميدية والمفارقات الساخرة في محاولة لإقناعهم، ضمن أحداث تتناول العلاقات الأسرية واختلاف الرؤى بين الأجيال، من خلال معالجة تمزج بين الطابع الكوميدي والبعد الاجتماعي.
ويستند “الخطابة” إلى شخصية اجتماعية ظلت لعقود جزءا من الثقافة المغربية، وهي “الخطابة” التي كانت تؤدي دور الوسيط بين العائلات والراغبين في الزواج، قبل أن يتراجع حضورها مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التعارف.
ويعيد الفيلم استحضار هذه الشخصية في قالب سينمائي معاصر، موظفا إياها لطرح تحولات المجتمع المغربي في نظرته إلى الزواج والعلاقات الأسرية، مع استثمار البعد التراثي لهذه المهنة في بناء حبكته الكوميدية.
وشارك في بطولة العمل عدد من الأسماء الفنية المغربية، من بينهم فضيلة بنموسى، التي اعتبر الفيلم بمثابة تكريم لمسارها الفني الطويل، إلى جانب عبد الخالق فهيد، جواد السايح، مهدي تيكيتو، سهام سستا، كلثوم النازي، وأمنية أبو تراب، إضافة إلى ضيوف الشرف بشرى أهريش ومهدي بلعياشي، الذين يضيفون حضورا فنيا خاصا على أحداث الفيلم.
أما على مستوى الطاقم التقني، فقد كتب سيناريو الفيلم عبد المولى ترتيبة، فيما تولى رشيد الشيخ إدارة الإنتاج، واشتغل رشيد الحزمير على الإدارة الفنية، بينما شغل منصب مساعد المخرج عبد المالك حوزوم، تحت إشراف المنتج والمخرج عبد الله توكونة (فركوس).
وفي تصريح سابق لـ“العمق”، أكد عبد الله فركوس، أن “الخطابة” هو ثمرة عمل جماعي شارك فيه الممثلون والتقنيون وطاقم الإنتاج، مشيرا إلى أن تجربته الطويلة في التمثيل والإخراج، إلى جانب اشتغاله سابقا مع أسماء بارزة في السينما المغربية من قبيل عبد الرحمن التازي، حسن بنجلون، محمد بولان، مصطفى فاكر وغيرهم، مكنته من تطوير رؤيته الخاصة وتوظيف أفكاره الفنية داخل هذا المشروع السينمائي.
كما عبر فركوس، عن إعجابه الكبير بتطور علاقة الجمهور المغربي بالسينما الوطنية، معتبرا أن المتفرج المغربي أصبح أكثر إقبالا على الإنتاجات المحلية وأكثر دعما للفنانين المغاربة، وهو ما يمنح دفعة قوية لصناع السينما من أجل تقديم أعمال جديدة تستجيب لتطلعات الجمهور.
وكشف الممثل المغربي أيضا عن تحضيره لعمل سينمائي جديد بعنوان “المعروضة”، سيجمعه مجددا بنفس الفريق الفني، خاصة فضيلة بنموسى وبشرى أهريش، موضحا أن الفيلم الجديد سيكون بدوره عملا اجتماعيا كوميديا يمزج بين الدراما والضحك، ومن المرتقب الشروع في تصويره خلال الفترة المقبلة.
اترك تعليقاً