مالية 2027.. تكلفة “الحوار الاجتماعي” تلامس 50 مليارا.. والحكومة تواصل دعم المقاصة
كشف منشور رئيس الحكومة الموجه إلى الوزراء والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة والمندوبين الساميين والمندوب العام، بشأن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، عن مواصلة الحكومة تنفيذ حزمة من التدابير الاجتماعية والاقتصادية الرامية إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية.
وأكد المنشور الذي اطلعت عليه جريدة “العمق” أن الحكومة ستواصل دعم أسعار غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني المصنوع من القمح اللين، عبر تخصيص غلاف مالي يناهز 13.2 مليار درهم ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، في إطار الحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية والتخفيف من آثار الظرفية الاقتصادية الوطنية والدولية.
كما رصدت الحكومة ما يقارب 3.9 مليار درهم لاستكمال تنزيل الالتزامات المتبقية المنبثقة عن اتفاقات الحوار الاجتماعي، إلى جانب مواصلة إصلاح أسواق الجملة وتنظيم مسالك التوزيع والتسويق، من خلال تقليص عدد الوسطاء ومحاربة المضاربات والاحتكار، بما يسهم في الحد من ارتفاع الأسعار وتعزيز شفافية الأسواق.
وأوضح المنشور أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين تظل من أولويات الحكومة، مشيرا إلى أن الحوار الاجتماعي أفضى إلى تحسين الأجور في القطاع العام، حيث ارتفع متوسط الأجر الشهري الصافي من 8.237 درهما سنة 2021 إلى 10.600 درهم سنة 2025، فيما ارتفع الحد الأدنى الصافي الشهري للأجور من 3.258 درهما إلى 4.500 درهم.
وأضاف المصدر ذاته أن الكلفة المالية السنوية الإجمالية للإجراءات المتخذة لفائدة موظفي القطاع العام، بما في ذلك مراجعة الضريبة على الدخل، بلغت حوالي 48.3 مليار درهم مع نهاية سنة 2026، على أن ترتفع إلى 49.7 مليار درهم خلال سنة 2027.
وعلى مستوى القطاع الخاص، أبرز المنشور أن الحكومة رفعت الحد الأدنى القانوني للأجور في الأنشطة غير الفلاحية والفلاحية بنسبة 20 في المائة و25 في المائة على التوالي، فضلا عن تخفيض شرط الاستفادة من معاش الشيخوخة من 3240 يوما إلى 1320 يوما من أيام التأمين، ابتداء من سنة 2023، بما يوسع قاعدة المستفيدين من نظام التقاعد.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس الحكومة أن الحوار الاجتماعي سيتواصل لمعالجة الملفات الفئوية العالقة، لاسيما تلك المتعلقة بالمهندسين والمتصرفين والتقنيين، من خلال مراجعة أنظمتهم الأساسية، إلى جانب فتح نقاش حول تحسين دخل المتقاعدين الذين تقل معاشاتهم عن الحد الأدنى للأجر.
وفي قطاع السكن، شدد المنشور على أن سياسة الدولة تقوم على الجمع بين الدعم المباشر للأسر والبرامج البنيوية الرامية إلى محاربة السكن غير اللائق وتعزيز التأهيل الحضري والمجالي، بما يساهم في تحسين ظروف العيش وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وفي هذا الإطار، ستواصل الحكومة تنزيل برنامج الدعم المباشر للسكن، باعتباره أحد أبرز أوراش الدولة الاجتماعية، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية. وأشار المنشور إلى أن البرنامج مكن من توجيه الدعم العمومي مباشرة إلى الأسر المستحقة، وساهم في تحسين قدرتها الشرائية، وتنشيط القطاع العقاري، وتسهيل الولوج إلى السكن اللائق، مع تسجيل مؤشرات إيجابية تعكس نجاح المقاربة الجديدة القائمة على الانتقال من دعم العرض إلى دعم الطلب.
اترك تعليقاً