عيوب هندسية وتزفيت مغشوش.. مطالب بفتح تحقيق وترتيب الجزاءات في مشروع طرقي بوزازات
تترقب الساكنة المحلية بجماعتي إزناكن ووسلسات بإقليم ورزازات بتوجس كبير مصير مشروع المسلك الطرقي الحيوي الرابط بينهما، وذلك عقب ظهور عيوب وهشاشة ملموسة في البنية التحتية للمشروع قبل حتى تسليمه النهائي من طرف الجهات المشرفة.

وفي زيارة ميدانية قامت بها جريدة “العمق المغربي” للوقوف على واقع الحال واستقاء تصريحات مستعملي الطريق، عبر عدد من المواطنين عن استيائهم العارم من الوضعية الراهنة لهذا المسلك الذي يمتد على مسافة 25 كيلومترا، مؤكدين أن الطريق حديث العهد بات يحتاج بدوره إلى “طريق أخرى” تضمن السلامة والأمان.
ووجه متضررون من الساكنة نداء عاجلا إلى عامل إقليم ورزازات قصد التدخل المباشر لفتح تحقيق شامل، مبرزين أن منح المشاريع لشركات تفتقر للخبرة والتجربة ولعلامات الجودة في سوق الشغل يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المشرفة، وكذا صمت ممثلي المجتمع المدني ورؤساء الجماعات والسلطات المحلية أمام هذه الاختلالات.
تفاصيل الاختلالات وجوانب الخلل التقني
وفي تصريح خاص لجريدة “العمق المغربي”، وضع الفاعل الجمعوي وابن المنطقة، عبد الرحمان بركة، الأصبع على مكامن الخلل التي تشوب هذا المشروع الممتد بين دوار “أسرسا” ودوار “تامعروفت”، والذي أشرفت على إنجازه الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع التابعة لجهة درعة تافيلالت خلال الفترة الممتدة من غشت 2021 إلى ماي 2023.

وقال بركة في تصريحه أن المسلك الطرقي الرابط بين دوار أسرسا ودوار تامعروفت، الممتد على جماعتين ترابيتين هما وسلسات وإزناكن. هذا المشروع الذي يبلغ طوله 25 كلم، تم إنجازه من طرف جهة درعة تافيلالت عن طريق الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع التابعة لها خلال الفترة الممتدة من غشت 2021 إلى ماي 2023 كتاريخ لانتهاء الأشغال.
وأضاف المتحدث ذاته بنبرة من الأسف الشديد، مشيرا رغم حداثة المشروع، بدأت تظهر عيوب جوهرية تمس بالدرجة الأولى جودة الأشغال، وبالدرجة الثانية السلامة الطرقية وأمن المرتادين. فمن حيث الجودة، نلاحظ أن التزفيت المنجز لم يحترم المعايير التقنية المعتادة والمحددة في دفتر الشروط الخاصة، حيث بدأ الإسفلت بالتقشر والانفصال عن مكانه، وتخالطه التشققات حتى أضحت الطبقات الترابية تظهر جليا وسط الزفت، وهو ما يؤكد إجمالا أن هذا الطريق لن تصمد طويلا أمام العوامل الطبيعية كالأمطار والرياح.

ولم تقف الاختلالات عند حدود جودة المواد المستعملة وتعبيد الطريق، بل امتدت لتشمل العيوب الهندسية التي باتت تشكل خطرا محدقا على أرواح السائقين ومستعملي الطريق، خاصة بالنسبة للدراجات النارية والسيارات.
وأضاف عبد الرحمان بركة موضحا الخطر الهندسي للمسلك والمتمثل في السلامة الطرقية، إذ تسببت هذه الطريق مؤخرا في عدة حوادث سير لدراجات نارية وسيارات. ورغم وجود بعض إشارات السلامة الطرقية، إلا أن البناء الهندسي والشكل الهندسي للمشروع لم يراعِ الشروط الوقائية، كحجب الرؤية بين المقاطع الطرقية بسبب كثرة الهضبات والمنعرجات التي تمنع السائق من رؤية القادم من الاتجاه المعاكس، لاسيما خلال فترات النهار، مما يشكل تهديدا مستمرا لأرواح المرتادين.
مطالب حازمة بتشكيل لجنة تقنية وترتيب الجزاءات
وأمام هذه الوضعية المقلقة، طالبت الساكنة والفعاليات الجمعوية بالمنطقة بضرورة الإسراع لاتخاذ إجراءات حازمة ومسؤولة قبل إجراء عملية التسليم النهائي للمشروع، محذرين من تكرار سيناريوهات طرقات سابقة بالمنطقة مثل الطريق غير المصنفة رقم 1503.
ولخّص بركة مطالب المنطقة في النقاط التالية:
تشكيل لجنة تقنية محايدة تضم أهل الاختصاص لزيارة الورش، وإجراء تقييم دقيق وشامل لكافة الاختلالات التقنية والهندسية.
ترتيب الجزاءات والمسؤوليات وربط المسؤولية بالمحاسبة واتخاذ الإجراءات القانونية والتعاقدية اللازمة بحق المقاولة والجهات المقصرة.
تدارك الاختلالات قبل التسليم النهائي مع إلزام الجهة المشرفة والوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع (AREP) بإعادة إصلاح وتعبيد الطريق وفق معايير الجودة، وتحسين علامات التشوير وضمان سلامة المقاطع الطرقية قبل التسليم النهائي.
ويأتي هذا النداء بالنظر إلى كون الطريق غير مصنفة، مما يجعل الجماعات الترابية المحلية في موقف العاجز عن إصلاحها أو صيانتها مستقبلا نظرا لمحدودية إمكانياتها المالية، وهو ما يضع مجلس جهة درعة تافيلالت ووكالته التنفيذية أمام مسؤوليتهم المباشرة والكاملة لمعالجة هذا الملف بشكل عاجل.

اترك تعليقاً