بين الاتجار بالأطفال وعالم المؤثرين.. دراما رمضان 2026 في المغرب تكلّف أزيد من 44 مليون درهم
تنافست خلال الموسم الرمضاني 2026 مجموعة من الأعمال الدرامية والكوميدية على استقطاب المشاهد المغربي وتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، وسط تنوع في الصيغ الإنتاجية بين المسلسلات الطويلة والسلاسل القصيرة والأعمال ذات الحلقات الممتدة.
وكشفت معطيات المركز السينمائي المغربي الخاصة بتكاليف الإنتاج أن القيمة المالية الإجمالية لستة أعمال بارزة عرضت على القناتين الأولى والثانية خلال رمضان بلغت نحو 44 مليونا و851 ألف درهم، مع تفاوت واضح في الميزانيات المرصودة، تبعا لطبيعة كل عمل وعدد حلقاته ومدتها ومتطلبات إنتاجه.
وتصدر مسلسل “بنات لالة منانة” في موسمه الثالث قائمة الإنتاجات الأغلى ضمن الأعمال الستة، بميزانية إجمالية بلغت 12 مليونا و18 ألف درهم، متبوعا بمسلسل “حكايات شامة” بتكلفة بلغت 11 مليونا و894 ألف درهم، ثم “عش الطمع” الذي وصلت ميزانيته إلى 10 ملايين و503 آلاف درهم.
ويأتي مسلسل “ليلي طويل” في المرتبة الرابعة بكلفة بلغت 6 ملايين و555 ألف درهم، فيما بلغت ميزانية “با الحبيب” نحو مليونين و379 ألف درهم، بينما حلت سلسلة “يوميات محجوبة والتبارية” في المرتبة الأخيرة بميزانية لم تتجاوز 1.5 مليون درهم.
وتناول الموسم الثالث من “بنات لالة منانة” التحولات التي طرأت على حياة الشخصيات الرئيسية بعد مرور سنوات على أحداث الجزأين السابقين، مع انتقال الحكاية إلى مرحلة جديدة أصبحت فيها الأخوات أمهات، وما يرافق ذلك من تغير في طبيعة العلاقات داخل الأسرة.
ويسلط العمل الضوء على التحديات التي تفرضها هذه المرحلة، من خلال تداخل مشاكل الجيل الجديد مع صراعات ومواقف ظلت حاضرة في حياة الشخصيات منذ المواسم السابقة.
وشارك في بطولة الموسم الجديد الذي أشرف على إخراجه شوقي العوفير عدد من الأسماء المرتبطة بالسلسلة، من بينها سامية أقريو، نورة الصقلي، السعدية لاديب والسعدية أزكون، إلى جانب أسماء أخرى.
في المقابل، اختار أيوب لهنود في مسلسل “عش الطمع” الاشتغال على موضوع اجتماعي أكثر قتامة، من خلال حكاية تجمع بين البحث عن الحقيقة والتشويق والجريمة. ويتكون العمل من 30 حلقة، بمدة 42 دقيقة للحلقة، وأنتجته شركة “Ali N’Productions” لصالح القناة الأولى.
ويعالج المسلسل قضية الاتجار بالأطفال من خلال قصة امرأة تقودها رحلة البحث عن طفلها المفقود إلى الاقتراب من شبكة تنشط في هذا المجال، لتجد نفسها أمام عالم مغلق تحكمه المصالح والجريمة والخوف. ومن خلال هذا المسار، ينتقل العمل من حكاية البحث عن طفل إلى كشف شبكة من العلاقات والجرائم التي تجعل الوصول إلى الحقيقة أكثر تعقيدا.
ويركز “عش الطمع” على الجانب الإنساني للقضية، خصوصا معاناة الأسر التي تعيش فقدان أطفالها، مقابل استغلال هذه الفئة من قبل شبكات إجرامية. كما يستفيد العمل من عنصر التشويق في بناء الأحداث، عبر تأجيل الكشف عن عدد من المعطيات المتعلقة بالشخصيات وماضيها.
وتؤدي مريم الزعيمي دورا محوريا في العمل، إلى جانب أمين الناجي والسعدية لاديب والسعدية أزكون ومونية لمكيمل وفاطمة الزهراء الجوهري، ضمن تركيبة تجمع بين أسماء لها حضور في الدراما المغربية ووجوه أخرى من الجيل الجديد.
ومن القضايا الاجتماعية الثقيلة، ينتقل “ليلي طويل” للمخرج علاء أكعبون إلى موضوع مختلف يرتبط بتحولات الحياة في عصر المنصات الرقمية.
ويحكي “ليلي طويل” قصة شابة تدخل عالم صناعة المحتوى والمؤثرين، لتكتشف تدريجيا أن الشهرة الرقمية لا تختزل في عدد المتابعين أو حجم التفاعل، وإنما تفرض نمط حياة جديدا وتعيد تشكيل علاقة الفرد بمحيطه وبصورته أمام الآخرين.
ويسلط المسلسل الضوء على الوجه الآخر لهذا العالم، من خلال رصد الضغوط التي ترافق السعي إلى الشهرة، وتأثير الحضور المستمر على مواقع التواصل الاجتماعي في العلاقات الشخصية والعائلية. كما يطرح العمل مسألة التحول الذي يمكن أن يصيب حياة الشخص عندما تتحول صورته العامة إلى جزء من مصدر رزقه ومكانته الاجتماعية.
ويشارك في العمل سلمى صلاح الدين، ماريا لواز، أيوب كريطع، ناصر أقباب وعبد الإله عاجل، في معالجة درامية تضع الشخصيات أمام التوتر القائم بين الحياة الخاصة والصورة التي يجري تقديمها للجمهور عبر المنصات الرقمية.
أما “حكايات شامة”، الذي جاء في المرتبة الثانية ضمن قائمة الإنتاجات من حيث التكلفة، فيقدم معالجة مختلفة تقوم على استعادة أجواء الحكاية الشعبية المغربية وإعادة توظيفها داخل عمل درامي رمضاني. ويتولى إبراهيم الشكيري إخراج المسلسل، الذي يتكون من 30 حلقة مدة كل واحدة منها 30 دقيقة، فيما تولت شركة “Warda Production” إنتاجه لصالح القناة الثانية.
وتتمحور الأحداث حول شامة، وهي شابة تجد نفسها أمام مسؤوليات كبيرة بعد غياب والدها، قبل أن تقودها ظروف متلاحقة إلى اكتشاف قدرتها على سرد الحكايات والدفاع عن نفسها بالكلمة. ومع تطور الأحداث، تتحول موهبتها إلى وسيلة تمنحها مكانة داخل محيطها، لكنها في الوقت نفسه تجعلها هدفا لخصوم يسعون إلى الحد من نفوذها.
ويستثمر المسلسل في عناصر الحكاية الشعبية من خلال شخصيات وصراعات تقوم على الطموح والغيرة والمنافسة، مع بناء عالم بصري مختلف عن الأعمال الاجتماعية المعاصرة. ويشارك في العمل بثينة اليعقوبي، كمال كاظمي، لبنى شكلاط، رجاء لطفين وأحمد نتاما ورفيق بوبكر، إلى جانب عدد من الممثلين.
اترك تعليقاً