قدماء المعتقلين الإسلاميين يطرقون أبواب الأحزاب قبل انتخابات 2026 ويطالبون بالإدماج وجبر الضرر
وجهت التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين رسالة مفتوحة إلى الأمناء العامين ورؤساء الأحزاب السياسية المغربية، دعتهم فيها إلى فتح نقاش حول أوضاع المعتقلين السابقين وإدماجهم الاجتماعي والصحي وجبر الضرر عن الآثار التي تقول إنها ما تزال تلاحقهم وأسرهم سنوات بعد مغادرة السجون.
وجاءت الرسالة في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث طالبت التنسيقية الأحزاب، قبل مطالبة المواطنين بأصواتهم وثقتهم، بالإنصات إلى الفئات التي تعتبر أنها ظلت بعيدة عن دائرة الاهتمام السياسي والمؤسساتي.
وقالت التنسيقية إن رسالتها لا تهدف إلى الحصول على دعم انتخابي أو دفع الأحزاب إلى تبني مواقف أيديولوجية مرتبطة بالماضي، وإنما إلى طرح سؤال بشأن مصير مواطنين قضوا سنوات داخل السجون قبل أن يغادروها، في وقت ظلت، بحسب تعبيرها، الآثار الاجتماعية والإنسانية والصحية والاقتصادية للاعتقال مستمرة.
وتساءلت التنسيقية: “ماذا ستفعلون من أجل مواطنين قضوا سنوات من أعمارهم في السجون، ثم خرجوا منها ليجدوا أن العقوبة انتهت قانونا، لكنها لم تنته اجتماعيا وإنسانيا؟”.
وأفادت بأنها سبق أن حاولت التواصل مع عدد من المؤسسات، من بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، من أجل مناقشة ما وصفته بمعاناة أعضائها وقضايا جبر الضرر والإدماج الاجتماعي والصحي، معتبرة أنها لم تجد إلى حدود اليوم مستوى الإنصات الذي كانت تنتظره.
كما أشارت إلى محاولاتها التواصل مع الأحزاب السياسية، انطلاقا من اعتبارها جزءا من منظومة الوساطة بين المجتمع والدولة، غير أنها قالت إنها واجهت في عدد من الحالات “صمتا أو ترددا أو أبوابا مغلقة”.
وشددت التنسيقية على أنها لا تقدم ملف المعتقلين السابقين باعتباره قضية فئة تسعى إلى الحصول على امتيازات، وإنما باعتباره، من وجهة نظرها، اختبارا لمدى قدرة دولة القانون والمؤسسات السياسية على التعامل مع الإنسان بعد انتهاء العقوبة.
ولفتت الرسالة إلى الأعباء التي قد تترتب عن سنوات الاعتقال على المعتقل السابق وأسرته، مستحضرة أوضاع الآباء الذين يعودون إلى أسرهم بعد سنوات من الغياب، والأمهات اللاتي تحملن أعباء الأسرة، فضلا عن الأبناء الذين كبروا بعيدا عن آبائهم.
وأضافت أن مغادرة السجن لا تعني، بحسب التنسيقية، نهاية جميع الآثار المرتبطة بالاعتقال، إذ قد تستمر تبعات نفسية واجتماعية وصحية واقتصادية لسنوات، بما يطرح إشكالية إعادة بناء حياة جديدة بعد الإفراج.
وانتقدت التنسيقية ما اعتبرته فجوة بين الخطاب المتعلق بالإدماج وإعادة الإدماج وحقوق الإنسان ومعالجة آثار الماضي، وبين الواقع الذي يعيشه عدد من قدماء المعتقلين، متسائلة عن موقعهم من برامج الإدماج الاجتماعي والصحي، وعن إمكانية الاعتراف بالآثار الممتدة لسنوات الاعتقال.
ووجهت التنسيقية ثلاثة أسئلة مباشرة إلى الأحزاب السياسية بشأن موقفها من الإدماج الاجتماعي والصحي لقدماء المعتقلين، وجبر الضرر عن الآثار التي خلفتها سنوات الاعتقال، ومدى استعدادها لفتح نقاش مؤسساتي حول هذا الملف.
وطالبت قادة الأحزاب باستقبال ممثليها والاطلاع على ملفاتها والاستماع إلى شهادات أعضائها وأوضاعهم الاجتماعية والصحية، مؤكدة أنها لا تطلب من الأحزاب الدخول في مواجهة مع مؤسسات الدولة، وإنما اتخاذ موقف بعد الاستماع إلى المعنيين بالملف.
وقالت التنسيقية إن “الصمت السياسي أمام معاناة اجتماعية لا يلغي المشكلة، وإنما يؤجلها”، معتبرة أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التعامل مع ملف المعتقلين السابقين باعتباره من ملفات الإدماج والعدالة الاجتماعية وجبر الضرر.
وأضافت أن العقوبات انتهت بالنسبة إلى عدد من أعضائها منذ سنوات، لكن آثارها الاجتماعية والصحية لا تزال حاضرة بالنسبة إلى بعضهم، وهو ما يجعل، وفق الرسالة، مسؤولية معالجة الملف مشتركة بين الدولة والمجتمع والأحزاب ومختلف المؤسسات المعنية.
وأكدت التنسيقية أن رسالتها موجهة إلى جميع الأحزاب، سواء الموجودة في الحكومة أو المعارضة، معتبرة أن القضايا الإنسانية والاجتماعية تظل قائمة بصرف النظر عن تغير الحكومات والأغلبيات والبرلمانات.
وختمت التنسيقية رسالتها بالتأكيد على رغبتها في “الانتقال من العقوبة إلى الإدماج، ومن الصمت إلى الاعتراف بالمعاناة، ومن الإقصاء إلى المواطنة الكاملة”، داعية الأحزاب إلى الاستماع إلى قدماء المعتقلين قبل اتخاذ مواقف من ملفهم.
وقالت مخاطبة قادة الأحزاب: “اليوم، قبل أن تطلبوا أصوات المواطنين، نضع بين أيديكم أصواتا لم تجد بعد من يسمعها”، متسائلة: “فهل ستكونون ممن سمعوا؟ أم ممن صمتوا؟”.
اترك تعليقاً