اقتصاد

أي جهات المغرب تملك أكبر إمكانات للاستثمار الجديد؟

ميناء صناعي مع ألواح شمسية وتوربينات رياح وخزانات الهيدروجين في إفريقيا

لا توجد جهة واحدة تتصدر جميع أنواع الاستثمار في المغرب؛ فالاختيار يختلف بين مصنع يحتاج إلى ميناء سريع، وفندق يعتمد على الرحلات الجوية، ومشروع طاقة يبحث عن الأرض والرياح والماء، وشركة خدمات رقمية تحتاج إلى الكفاءات والاتصال والأسواق القريبة.

وتضع الحسابات الجهوية شبه النهائية لسنة 2024 الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وطنجة-تطوان-الحسيمة في صدارة الجهات من حيث الحجم الاقتصادي، بعدما أنتجت مجتمعة 58.4% من الناتج الداخلي الإجمالي الوطني. وفي المقابل، سجلت سوس-ماسة والداخلة-وادي الذهب ومراكش-آسفي نموا أعلى من المتوسط الوطني البالغ 4.4%، بينما تصدرت العيون-الساقية الحمراء الجهات بنسبة نمو وصلت إلى 7.6%.

تكشف هذه الأرقام عن خريطتين مختلفتين؛ الأولى تقيس حجم السوق والبنية الاقتصادية القائمة، والثانية تقيس سرعة النمو وإمكانات التوسع. فالجهة ذات الناتج الأكبر ليست بالضرورة الأفضل لكل مشروع، كما أن النمو السريع لا يعني تلقائيا توفر العمالة والموردين والبنية التحتية المطلوبة.

لذلك، ينبغي للمستثمر أن ينظر إلى خمس مسائل مترابطة: قرب المشروع من الزبائن أو أسواق التصدير، كلفة العقار والطاقة والماء، توفر الكفاءات، جودة الربط اللوجستي، والمدة التي يحتاجها المشروع للوصول إلى مرحلة التشغيل الفعلي.

الدار البيضاء تبيع السوق قبل الأرض

تنتج جهة الدار البيضاء-سطات 32.3% من الناتج الداخلي الإجمالي المغربي، وتستحوذ على 45.9% من القيمة المضافة للأنشطة الثانوية وعلى 25.3% من إنفاق الأسر. ويجعلها ذلك السوق الجهوي الأكبر في المملكة، فضلا عن كونها مركزا رئيسيا للتمويل والخدمات والاستيراد والتوزيع.

ولا تكمن قوة الدار البيضاء في توفر الأراضي الصناعية الرخيصة، بل في كثافة النشاط الاقتصادي المحيط بالمشروع. فالمستثمر يجد شبكة واسعة من البنوك وشركات التأمين والمكاتب القانونية ومقدمي الخدمات والموردين، إلى جانب سوق استهلاكية كبيرة وإمكانية الوصول السريع إلى عدد من المدن والمناطق الصناعية المجاورة.

ويخصص برنامج تطوير المطارات للفترة الممتدة بين 2025 و2030 نحو 25 مليار درهم لإنجاز محطة محورية ومدرج جديد في مطار محمد الخامس، ضمن غلاف استثماري وطني يصل إلى 38 مليار درهم. ومن شأن هذه الاستثمارات تعزيز دور الدار البيضاء بوصفها بوابة جوية للأعمال والسفر الدولي والشحن.

لكن قوة السوق تأتي بكلفة مرتفعة. فالعقار التجاري والصناعي واللوجستي أكثر غلاء مقارنة بعدد من الجهات، كما أن المنافسة على العمالة المؤهلة ترفع الأجور وتزيد معدلات انتقال الموظفين بين الشركات. ويواجه المستثمر أيضا ازدحاما مروريا وضغطا على بعض المحاور، وهو ما قد يؤثر في تكاليف التوزيع اليومي.

لذلك، تبدو الدار البيضاء أكثر ملاءمة للمقار الإقليمية، والتكنولوجيا، والخدمات المالية، والتجارة الإلكترونية، والصناعة الخفيفة ذات القيمة المرتفعة، ومراكز التوزيع الموجهة إلى السوق الوطنية. أما المشروع الذي تعتمد ربحيته أساسا على مساحة عقارية واسعة ورخيصة، فقد يجد خيارات أكثر تنافسية خارج المركز الاقتصادي للمملكة.

طنجة تختصر الطريق إلى الزبون الأوروبي

سجلت طنجة-تطوان-الحسيمة نموا قدره 4.9% خلال سنة 2024، وشكلت الأنشطة الثانوية 33.7% من اقتصادها الجهوي. وتعكس هذه النسبة المكانة التي أصبحت تحتلها الصناعة داخل الجهة، خصوصا في مجالات السيارات والطيران والمنسوجات والمكونات والخدمات اللوجستية.

وعالج ميناء طنجة المتوسط 11.1 مليون حاوية مكافئة خلال سنة 2025، بزيادة 8.4% مقارنة بالعام السابق. ولا تتوقف أهمية الميناء عند حجم الحاويات، بل تشمل قدرته على ربط المصانع المغربية بخطوط بحرية دولية وتقليص الوقت الفاصل بين الإنتاج والوصول إلى الزبون الأوروبي.

يمنح هذا القرب المصنعين فرصة للعمل وفق دورات توريد قصيرة، كما يسمح للمورد المحلي بالدخول في عقود مع شركات دولية موجودة داخل المنظومات الصناعية للجهة. وتستفيد الشركات من وجود مناطق صناعية ولوجستية متخصصة، وخدمات جمركية ونقل مرتبطة مباشرة بالميناء.

غير أن العمل داخل هذه البيئة يفرض مستوى مرتفعا من الانضباط الصناعي. فالشركات الموردة مطالبة باحترام معايير الجودة والسلامة والتتبع، وضمان مواعيد التسليم، وتوفير مخزون احتياطي وخطط بديلة عند اضطراب الشحن أو الإنتاج.

كما أن نجاح طنجة رفع المنافسة على المهندسين والتقنيين والعمال ذوي الخبرة. وقد يضطر المستثمر الجديد إلى إدراج التدريب والسكن والتنقل ضمن كلفة استقطاب الموارد البشرية، بدلا من الاكتفاء بحساب الأجور المباشرة.

وتناسب الجهة بصورة خاصة الصناعات الموجهة إلى التصدير، وقطع السيارات، والإلكترونيات، والتغليف الصناعي، والتخزين، والنقل الدولي، والصيانة والخدمات التقنية المرتبطة بالمصانع. وفي هذه المجالات، لا توفر طنجة أرضا فقط، بل تختصر المسافة الفعلية بين المصنع والزبون.

القنيطرة تجمع الإدارة والمصنع في ممر واحد

تمثل الرباط-سلا-القنيطرة نحو 15.5% من الناتج الوطني، لكنها ليست جهة «صناعة خالصة» بقدر ما هي مزيج بين الإدارة والخدمات والاقتصاد الصناعي الصاعد. ويأتي ثقلها الأساسي من الرباط بوصفها مركزا إداريا ومؤسساتيا، بينما تتحول القنيطرة تدريجيا إلى قطب صناعي نشط، مستفيدة من موقعها بين الدار البيضاء وطنجة على المحور اللوجستي نفسه.

وتمنح الرباط الشركات العاملة في الاستشارات والتكنولوجيا والتعليم والصحة والخدمات المهنية قربا من الإدارات والمؤسسات الوطنية ومراكز اتخاذ القرار. أما القنيطرة، فتقدم نموذجا مختلفا يقوم على الصناعة والتصدير والمناطق الحرة.

وفي يوليوز 2025، أطلقت توسعة مصنع Stellantis باستثمار يناهز 1.2 مليار يورو، في خطوة تعكس انتقال القنيطرة إلى مستوى أعلى داخل صناعة السيارات. ولا يقتصر الهدف على توسيع المصنع، بل يشمل رفع القدرة الإنتاجية تدريجيا إلى مليون مركبة سنويا بحلول 2030، بما يعزز موقع الجهة داخل سلاسل التوريد العالمية.

وفي السياق نفسه، تواصل المنطقة الحرة الأطلسية بالقنيطرة توفير بيئة متكاملة لموردي قطاع السيارات، خصوصا في مجالات تصنيع المكونات، والأسلاك، والتغليف، والصيانة، والخدمات الهندسية المرتبطة بالإنتاج الصناعي.

ويعني توسع المصنع الرئيسي عادة زيادة الطلب على عشرات الخدمات المحيطة به، من النقل الصناعي والتخزين إلى مراقبة الجودة والتكوين وتدبير النفايات وتوريد القطع. لذلك، قد تكون الفرصة الأهم بالنسبة إلى الشركات المتوسطة والصغيرة موجودة حول المصنع، لا داخله فقط.

كما يشهد مطار الرباط-سلا توسعا تدريجيا لرفع طاقته إلى نحو أربعة ملايين مسافر، بما يدعم الربط الجوي للجهة ويقوي جاذبيتها للأعمال والخدمات والسياحة الحضرية.

ورغم هذا الزخم، تبقى المنافسة على الكفاءات التقنية والهندسية تحديا حقيقيا، خصوصا في ظل استقطاب طنجة والدار البيضاء للمهارات نفسها. ولهذا يحتاج المستثمر الصناعي إلى شراكات مع مؤسسات التكوين، وبرامج لتطوير الموظفين، وخطة واضحة للاحتفاظ بالكفاءات.

أكادير تضع الماء داخل دراسة الجدوى

حققت سوس-ماسة نموا بلغ 6.8% خلال سنة 2024، وشكلت الأنشطة الأولية 17.1% من اقتصاد الجهة، مع حضور قوي للزراعة والصيد البحري والتعبئة والتلفيف والتصدير.

وتجمع أكادير بين الميناء والمزارع والأسواق ووحدات التبريد والتلفيف والفنادق، ما يجعلها مناسبة للمشاريع التي تربط الإنتاج الزراعي أو البحري بالتحويل والتسويق. كما يمنحها موقعها قدرة على خدمة مناطق الجنوب، إلى جانب تصدير المنتجات الغذائية نحو الأسواق الخارجية.

لكن معادلة الاستثمار في سوس-ماسة لا تكتمل من دون إدراج الماء في دراسة الجدوى. فالاستثمارات الزراعية أو الصناعية الجديدة مطالبة بحساب استهلاكها المائي ومصادر التزويد وتكاليف المعالجة وإعادة الاستعمال، بدلا من التعامل مع الماء باعتباره موردا مضمونا ومنخفض الكلفة.

وتواصل الحكومة التخطيط لمشاريع تحلية إضافية في سوس-ماسة وتيزنيت، لكنها تظل مشاريع مستقبلية لا تمثل كلها قدرات جاهزة ومتاحة فورا. ولذلك يجب التمييز بين المشروع المعلن، والمنشأة قيد الإنجاز، والطاقة التي دخلت بالفعل مرحلة الاستغلال.

وتتجه الفرص الأكثر تماسكا إلى الري الدقيق، والتبريد الأقل استهلاكا للطاقة، وإعادة استخدام المياه، والتعبئة الذكية، وتصنيع المنتجات الغذائية التي ترفع قيمة المحصول قبل تصديره. فبيع المنتج بعد غسله وفرزه وتغليفه أو تحويله يحقق عادة قيمة أعلى من تصديره مادة أولية.

وتملك الجهة أيضا إمكانات في الخدمات السياحية والنقل والتجارب المحلية، غير أن الجمع بين السياحة والزراعة والصناعة يجعل إدارة الموارد الطبيعية عنصرا حاسما في استدامة أي استثمار طويل الأمد.

مراكش تبحث عما ينفقه الزائر خارج الفندق

نمت جهة مراكش-آسفي بنسبة 5.1% خلال سنة 2024، وساهمت بـ8.7% من الناتج الوطني، كما استحوذت على 11.3% من إنفاق الأسر على المستوى الجهوي. ويعكس ذلك وزن المدينة السياحي والتجاري، إلى جانب دور آسفي في الصناعة والموانئ والفوسفاط والصيد البحري.

وستمنح توسعة مطار مراكش، ضمن برنامج تطوير المطارات إلى غاية 2030، دفعة إضافية لقطاعات الضيافة والنقل وتنظيم الفعاليات وخدمات الحجز. لكن زيادة عدد المقاعد الجوية لا تعني أن جميع المشاريع السياحية ستستفيد بالمستوى نفسه؛ إذ تظل جودة الموقع والتسويق والتقييمات الرقمية والقدرة على جذب الزبون مباشرة عوامل حاسمة.

كما يبقى الطلب السياحي موسميا بصورة واضحة، وهو ما ينعكس على أسعار الإقامة والتشغيل ومداخيل المطاعم والأنشطة. لذلك يجب ألا تُبنى دراسة الجدوى على أسابيع الذروة وحدها، بل على متوسط سنوي يشمل الأشهر الأقل ازدحاما.

وتبرز خلال البطولات والمباريات الكبرى فرص مرتبطة بالسياحة الرياضية والترفيه الرقمي. وتتيح منصات مثل مل بت متابعة خطوط ما قبل المباراة والإحصاءات وخيارات الرهان الحي عبر الهاتف، غير أن الميزانية المخصصة لهذا النوع من الترفيه ينبغي أن تظل منفصلة عن مصاريف السفر أو رأس مال المشروع، وألا تتحول حركة ليلة واحدة إلى أساس لتوقع الإيرادات السنوية.

ولا تنحصر الفرصة الاستثمارية في بناء فندق جديد. فقد تكون القيمة الأكبر في الخدمات التي ترفع إنفاق الزائر خارج الغرفة، مثل النقل المنظم، والجولات الثقافية، وتجارب الطبخ والصناعة التقليدية، وحجوزات الأنشطة، وإدارة الفيلات، وخدمات المؤتمرات، والتسويق المباشر للمنشآت السياحية.

ويتميز هذا النوع من المشاريع بإمكانية تشغيله بأصول أقل من تلك التي يحتاجها الفندق، لكنه يعتمد بصورة أكبر على السمعة الرقمية وجودة الخدمة والشراكات المحلية والقدرة على العمل بلغات متعددة.

الداخلة تمنح المستثمر المبكر مخاطرة مختلفة

سجلت الداخلة-وادي الذهب نموا قدره 7% خلال سنة 2024، وبلغ الناتج للفرد 92,904 دراهم، وهو الأعلى بين الجهات، رغم أن حصتها من الاقتصاد الوطني بقيت عند 1.3%.

وتوضح هذه المفارقة الفرق بين ارتفاع الناتج للفرد واتساع السوق المحلي. فالداخلة تحقق مؤشرات نمو قوية، لكنها لا تملك بعد الكثافة السكانية والاستهلاكية الموجودة في الدار البيضاء أو الرباط أو طنجة. ولذلك تعتمد فرصها بدرجة أكبر على التصدير والمشاريع الكبرى والأنشطة المرتبطة بالموارد الطبيعية والبنية التحتية المستقبلية.

وما يزال ميناء الداخلة الأطلسي قيد الإنشاء، وقد صُمم لخدمة الأنشطة التجارية والصناعية والصيدية وربط المنطقة بأسواق غرب أفريقيا. وإذا اكتملت المنشآت والطرق والخدمات المرتبطة به وفق الآجال المتوقعة، فقد يغير الميناء موقع الجهة داخل خريطة النقل والتجارة الإقليمية.

وتشمل «عرض المغرب» ستة مشاريع مخططا لها للهيدروجين الأخضر في الجهات الجنوبية الثلاث، باستثمارات متوقعة تصل إلى 319 مليار درهم. غير أن هذه المشاريع ما تزال مرتبطة بالدراسات والعقود وحجز الأراضي وتوفير البنية التحتية للماء والطاقة والنقل.

وتظهر فرص موازية في التحلية، والصيانة الصناعية، وتوريد المعدات، والخدمات اللوجستية، والصيد البحري، وتثمين المنتجات البحرية، والسياحة القائمة على الرياضات المائية والطبيعة.

لكن المستثمر المبكر يتحمل مخاطر لا يواجهها بالمستوى نفسه في الجهات الأكثر نضجا، مثل احتمال تأخر البنية التحتية، وصعوبة استقطاب العمالة المتخصصة، وارتفاع كلفة نقل بعض المواد، ومحدودية السوق المحلية. ولهذا تبدو الداخلة مناسبة لرأس المال طويل الأجل أكثر من المشاريع التي تحتاج إلى تدفق نقدي سريع منذ الأشهر الأولى.

الحجم الاقتصادي أم سرعة النمو؟

تكشف المقارنة بين الجهات أن الاستثمار في المغرب لا ينبغي أن يبنى على معدل نمو واحد أو إعلان مشروع كبير. فالدار البيضاء تمنح المستثمر سوقا جاهزة، لكنها تفرض كلفة تشغيل أعلى. وتوفر طنجة اتصالا سريعا بالأسواق الأوروبية، لكنها تتطلب انضباطا صناعيا صارما. وتجمع القنيطرة بين الصناعة والقرب من الإدارة، بينما تمنح أكادير فرصا قوية في الغذاء والصيد بشرط إدارة الماء.

أما مراكش فتبيع حركة الزوار والسمعة الدولية، لكنها تفرض التعامل مع الموسمية، في حين تقدم الداخلة فرصا مبكرة في الطاقة واللوجستيك مقابل مخاطر أكبر مرتبطة بزمن إنجاز المشاريع وحجم السوق.

وبحسب طبيعة النشاط، يمكن تلخيص الاختيار الأولي على النحو الآتي:

  • المقار الإقليمية والخدمات المالية والتكنولوجيا: الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة.
  • الصناعة الموجهة إلى التصدير واللوجستيك: طنجة-تطوان-الحسيمة والقنيطرة.
  • الفلاحة والصيد والتحويل الغذائي: سوس-ماسة، مع إدراج الماء والطاقة في صلب الدراسة.
  • السياحة والفعاليات وتجارب الزوار: مراكش-آسفي، مع بناء نموذج يعمل خارج مواسم الذروة.
  • الطاقة الخضراء والتحلية والربط مع غرب أفريقيا: الجهات الجنوبية، وفي مقدمتها الداخلة، ضمن أفق استثماري طويل.
  • التوزيع الوطني والتجارة الإلكترونية: الدار البيضاء ومحاورها اللوجستية المجاورة.

كيف يختار المستثمر الجهة المناسبة؟

قبل اختيار الأرض أو تقديم طلب الاستفادة من التحفيزات، يحتاج المستثمر إلى اختبار المشروع على مستوى عملي. ويبدأ ذلك بتحديد السوق المستهدفة: هل سيبيع داخل المغرب، أم سيصدر إلى أوروبا أو غرب أفريقيا؟ فالإجابة تغير الجهة المناسبة وتحدد قيمة القرب من الميناء أو المطار أو مراكز الاستهلاك.

بعد ذلك، ينبغي حساب الكلفة الكاملة للموقع، بما يشمل العقار والطاقة والماء والنقل والأجور والتكوين والتخزين والتأمين. فقد تكون أرض صناعية رخيصة ظاهريا أكثر كلفة عند إضافة نقل العمال والمواد والمنتجات.

ويجب أيضا التحقق من الوضع الفعلي للبنية التحتية. فهناك فرق كبير بين مشروع معلن، ومشروع دخل مرحلة الأشغال، ومنشأة أصبحت جاهزة للاستعمال التجاري. ولا ينبغي بناء توقعات الإيرادات على ميناء أو طريق أو قدرة لتحلية المياه لم تدخل الخدمة بعد.

أما العنصر الأخير فهو الموارد البشرية. فالمصنع أو الفندق أو مركز الخدمات لا ينجح بالموقع وحده، بل بقدرته على استقطاب الأشخاص المناسبين والاحتفاظ بهم. وقد تجعل تكلفة التدريب والسكن والتنقل جهة تبدو رخيصة على الورق أقل تنافسية عند التشغيل.

في النهاية، لا توجد «أفضل جهة» بصورة مطلقة، بل توجد جهة تتطابق بصورة أفضل مع سلسلة قيمة محددة. والقرار الأقوى هو الذي يوازن بين حجم السوق وسرعة النمو، وبين البنية الجاهزة والفرص المستقبلية، وبين التحفيزات المعلنة والكلفة الحقيقية للتشغيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *