منتدى العمق

وجهة نظر…

وجهة نظر…

قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26 المتعلق بقانون تنظيم مهنة المحاماة، لم يرفض الطعن في القانون ولم يحسم في دستورية مقتضياته، وإنما حسم في مسطرة الإحالة، التي يجب أن تلازم الصيغة النهائية للقانون. وهنا يمكن نطرح الأسئلة التالية:
-على أي أساس أشعرت المحكمة الدستورية البرلمان بتوصلها بالقانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة لتفعيل مقتضيات المادة 25 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، التي تخول لأعضاء مجلسي البرلمان تقديم ملاحظاتهم الكتابية في شأن النصوص المعروضة على أنظار المحكمة، مادام ان مسطرة الإحالة معيبة شكلا بعدم توفر الصيغة النهائية للقانون؟
-إلى اي حد يمكن للمحكمة الدستورية أن تتشدد في الشكليات الإجرائية لحماية الدستور وضمان سموه؟
– لماذا تمسكت المحكمة بتطبيق أجال 30يوما وهو أقصى سقف زمني، مادام أنها لم تنظر في جوهر ومضمون القانون واكتفت بفحص الوثائق فقط؟
-لماذا تمسكت المحكمة الدستورية بالجمود الشكلي للقانون التنظيمي للمحكمة، فحين كان بإمكانها أن تبت في شكليات قانون المحاماة في غضون أيام ودون الحاجة لانتظار انقضاء أجال الشهر لحماية الزمن التشريعي وعدم تعطيله وأيضا لضمان حقوق المتقاضين وعودة سير مرفق العدالة ؟
لماذا لم تتمسك المحكمة بسلطة التحقيق الدستوري إسوة بنماذج في القضاء الدستوري المقارن، وتطلب وثائق لاستكمال ملف الإحالة ومواصلة الفحص دون وقف المسطرة، بدل تعذر البت؟ فالأمر وارد ايضا في قانون المسطرة المدنية باعتبارها شريعة عامة للمساطر.
-ماهي الخلفيات الدستورية والقانونية، لتمسكها بشكليات الاحالة في قانون المحاماة و التجاوز عنها في حالة قانون المسطرة المدنية (قرار 255/25)، حيث قامت المحكمة الدستورية ذاتياً باستحضار الصيغة النهائية المعتمدة من مجلس المستشارين, و لم تجعل من غياب النسخة النهائية مانعاً من البت؟
– هل يمكن اعتبار قرار المحكمة بعدم البت اجراء صارم بالتقيد بالشكليات في إطار الحزم القضاىي أم اشارة قانونية وسياسية؟
رغم تشبت المحكمة بالشروط الشكلية للإحالة منذ اللحظة الأولى واقرار تعذرها البت، فهذا لا يعني أن المسار الإجرائي للرقابة القبلية قد توقف. فمايزال هناك أجل قانوني ودستوري أخر (30يوما) لإصدار الظهير الشريف بتنفيذ القانون، لم ينقض بعد كليا، يمكن إجراء “إحالة جديدة كليا” مصحوبة بالوثائق الصحيحة.
وفي حالة امتناع البرلمان عن إعادة الإحالة، فهذا لن يلغي القانون ولن يجمده للأبد، بل سيخرجه من ثلاجة التجميد الدستوري لينشر وينفذ، لتنتقل المعركة الدستورية من إحالة البرلمان إلى المحاكم عبر آلية الدفع البعدي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *