الأمم المتحدة تحذر من تعديلات تشريعية في تركيا قد تزج بالأطفال في السجن مدى الحياة
استنكر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التعديلات التشريعية التي اعتمدها البرلمان التركي مؤخرا، والتي قد تعرض الأطفال المدانين لعقوبات سجن قاسية تصل إلى حد السجن مدى الحياة، حيث حث السلطات التركية على ضرورة ضمان الاحترام والالتزام الكامل بتعهداتها الدولية المتعلقة بحقوق الطفل.
وأوضح مكتب حقوق الإنسان الأممي أن تعديلات قانون حماية الطفل المعتمدة في 8 غشت الجاري، تنص على وضع الأطفال المخالفين للقانون داخل مؤسسات إصلاحية مغلقة، مع إخضاع أي عملية نقل لاحقة نحو مؤسسات تعليمية لتقييم مسبق، وهو ما يشكل مخالفة وتراجعا عن الممارسة الحالية المتمثلة في إيداع هؤلاء الأطفال مباشرة في مؤسسات تأهيلية وتعليمية.
وكشف فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أن بعض المقترحات قد تحمل طابعا إيجابيا مثل تلك التي تهدف إلى ضمان تنسيق أفضل بين خدمات التعليم وحماية الطفل ومنع وصول القاصرين إلى الأسلحة النارية، لكنه سجل أن مقترحات أخرى تثير مخاوف حقوقية جدية، مبديا قلقه البالغ حيال إمكانية الحكم على الأطفال المخالفين بعقوبة السجن مدى الحياة.
وشدد المسؤول الأممي على ضرورة مراجعة هذا القانون وتعديله لضمان توافق كافة أحكامه مع التزامات تركيا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، مبرزا أن أنظمة العدالة بما فيها قضاء الأحداث يجب أن تجمع دائما بين مبادئ المساءلة وإعادة التأهيل، إلى جانب توفير الدعم الفردي ومنح فرص حقيقية لإعادة الإدماج.
وأشار المصدر ذاته إلى أن التركيز على مسار إعادة التأهيل والإدماج يعد خطوة أساسية لحماية الضحايا والحد من العودة إلى ارتكاب الجريمة، مما يساهم بشكل مباشر في بناء مجتمعات أكثر أمانا للجميع، محذرا في الوقت نفسه من مغبة الإفراط في التركيز على مقاربات العقاب والقصاص.
وأضافت المفوضية الأممية في ختام تدخلها تذكيرا بالقواعد المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان، والتي تقر وتؤكد بأنه لا يجوز اللجوء إلى سجن الأطفال إلا باعتباره الملاذ الأخير، على أن تكون مدة العقوبة لأقصر فترة زمنية مناسبة.
اترك تعليقاً