أدب وفنون

“من لا يزال حيا”.. سويسرا تختار وثائقيا عن ذاكرة غزة والنزوح لسباق الأوسكار

أعلنت الهيئة الثقافية السويسرية اختيار الفيلم الوثائقي “من لا يزال حيا” للمخرج نيكولا واديموف، لتمثيلها رسميا في المنافسة على ترشيح سويسرا ضمن فئة أفضل فيلم دولي في الدورة الـ99 من جوائز الأوسكار لعام 2027.

ويأتي هذا الترشيح ليؤكد مواصلة القضية الفلسطينية توسيع حضورها داخل المهرجانات والمنافسات السينمائية الكبرى، عبر أعمال تتناول الحرب في غزة، والتهجير، والذاكرة الوطنية، فضلا عن العودة إلى محطات تاريخية سابقة لفهم جذور الصراع.

كما يجسد هذا الاختيار خطوة جديدة نحو انتقال الأفلام التي تجسد التجربة الفلسطينية من فضاء المهرجانات المتخصصة إلى كبرى المحافل الفنية العالمية.

ومن المرتقب أن تعلن أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة عن القائمة القصيرة للترشيحات في 15 دجنبر 2026، يليها الكشف عن الأفلام الخمسة المرشحة نهائيا في 21 يناير 2027، على أن يقام حفل توزيع جوائز الأوسكار في 14 مارس 2027 بمدينة لوس أنجلوس.

ويحمل الفيلم عنوانه الأصلي الفرنسي “Qui vit encore”، وهو عمل وثائقي سويسري من إنتاج 2025، تبلغ مدته 113 دقيقة، وشارك في إنتاجه منتجون من سويسرا وفرنسا وفلسطين، من بينهم شركة “Akka Films” التي أسسها واديموف.

ويقدم الفيلم شهادات تسعة فلسطينيين من قطاع غزة تمكنوا من مغادرة القطاع، حيث يستعيدون تفاصيل حياتهم قبل الحرب، ثم يتحدثون عن تجربة الحرب والنزوح وفقدان المكان.

وتظهر الشخصيات داخل فضاء سينمائي بسيط يعتمد على خريطة مرسومة بالطباشير لغزة، فيما تتولى شهاداتهم إعادة بناء الأماكن التي عاشوا فيها والذكريات التي حملوها معهم بعد مغادرتها.

ولم يتم تصوير الشهادات داخل غزة، إذ جرى تنظيم التصوير في جنوب أفريقيا، التي كانت من بين الدول القليلة التي تمكن فلسطينيون من غزة من دخولها من دون تأشيرة.

ويضم الفيلم شهادات لأشخاص من خلفيات مختلفة، من بينهم جودت خضري ومحمود جودة وعادل الطويل وحنين حرارة وملك خضرا وهنا عليوة وفراس الشرفي وإيمان شنان وغادة العبادلة.

واختار واديموف الابتعاد عن الاعتماد المباشر على صور الدمار التي رافقت التغطيات الإخبارية للحرب، وركز بدلا من ذلك على شهادات الشخصيات وذاكرتها.

وبدأ المسار الدولي للفيلم من مهرجان البندقية السينمائي عام 2025، حيث قدم عرضه العالمي الأول ضمن “Giornate degli Autori”، وحصل هناك على جائزة “Cinema & Arts Award”.

ومنذ ذلك الحين، شارك العمل في مجموعة من المهرجانات، بينها ساو باولو والقاهرة وتبليسي ومونتريال وسولوتورن وفبادوك في بياريتز وهوت دوكس في كندا ومهرجان أمان الدولي ومهرجان لوكارنو، كما حصل واديموف على جائزة سولوتورن في سويسرا عام 2026، ورشح الفيلم لجائزة أفضل فيلم وثائقي ضمن جوائز السينما السويسرية.

ويشكل اختيار الفيلم لتمثيل سويسرا في الأوسكار محطة جديدة في مساره، خصوصا أن الفيلم لا يقدم معالجة إخبارية مباشرة للحرب، بل يعتمد على شهادات فلسطينيين خرجوا منها، وما رافق ذلك من فقدان للبيوت والمدينة والروابط الاجتماعية.

ولا يعد واديموف جديدا على السينما المرتبطة بفلسطين، إذ سبق له أن أخرج فيلم “Aisheen (Still Alive in Gaza)” عام 2010، ثم “The Apollo of Gaza” عام 2018، قبل أن يعود إلى غزة من خلال عمله الأخير.

ويأتي اختيار سويسرا لفيلم عن غزة بعد محطة لافتة حققتها السينما الفلسطينية في جوائز الأوسكار، عندما فاز الفيلم الوثائقي”لا أرض أخرى” بجائزة أفضل فيلم وثائقي في الدورة الـ97 للأكاديمية عام 2025.

الفيلم، الذي أنجزه رباعي يضم الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال والإسرائيلي يوڤال أبراهام والمخرجة راشيل زور، يتابع عمليات هدم المنازل والتهجير في منطقة مسافر يطا بالضفة الغربية.

وكان الفيلم قد حصد جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان برلين السينمائي عام 2024، قبل أن يصل إلى الأوسكار ويفوز بالجائزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • بلي محمد من الدار البيضاء المملكة المغربية
    منذ شهر واحد

    ادا سمحتم لنا شكرا لكم والشكر كدالك على سعة الصدر نسطر وعلى قدر الاستطاعة بعض الحروف ومن باب التتبع والمحبة ولا فخر لهد ا الفن العظيم ونقولها دائما ومن فوق عدد لابأس به من المنابر الفنية المتميزة الفن الموبخ المنتقد المعالج الدي يعيش القضايا المتنوعة والمختلفة ويقول كلمته برأس عال وفعلا أنها السينما وفي واحد من أقسامها المتميزة نعم الصورة الوثائقية وقد ظهرت منها الوان كثيرة خيوطها لايشبه بعضها بعضا وعلى سبيل المثال الحدث القضية الداتية منها من بقيت رغم مرور عشرات السنين ومنها من أكلها النسيان لضعف فيها او شيء آخر فمن رسمت من اجلها هده الحروف ظلت كما هي تنوعت فيها الأقلإم لا أقول العربية وحدها بل الغربية والشرقية وبما أن السينما فضاءشاسع ومفتوح في وجه الجميع لاتعرف لغة الانحياز عقلية متفتحة ومفكرة وحكيمة سمحت للكل لم تقتصر السينما على هد ا القسم بل تجاوزته فجعلت القضية في قالب سينمائي بمعنى صورة على ظهر بعض بيوتها ليشاهدها الجمهور وفعلا