زويريق: دعم السينما “أكبر انتكاسة” وبعض المخرجين يتفننون في “المظلومية والبكائية”

وجه الناقد الفني المغربي فؤاد زويريق انتقادات حادة إلى منظومة الدعم السينمائي بالمغرب، معتبرا أنها تحولت من آلية يفترض أن تخدم الإنتاج وتطور السينما إلى مصدر متجدد للجدل مع كل إعلان عن نتائج دورة جديدة، واصفا الدعم بأنه “أكبر انتكاسة للسينما الوطنية.
واعتبر زويريق أن المشكلة لا ترتبط فقط بطريقة تدبير الدعم أو بأسماء المستفيدين منه، وإنما تمتد أيضا إلى طبيعة التعاطي معه من جانب بعض المخرجين، منتقدا ما وصفه بتنامي خطاب “المظلومية والبكائية” داخل الوسط السينمائي. وقال إن “بعض المخرجين المغاربة يتفننون ويبدعون بشكل مدهش في المظلومية والبكائية أكثر من إبداعهم في أفلامهم”.
وفي السياق ذاته، رفض الناقد أن يتحول طلب الدعم إلى استحقاق متكرر، بصرف النظر عن حصيلة الأعمال السابقة، قائلا: “لا يحق لأي مخرج مسيرته الفنية عبارة عن مجموعة من أعمال فاشلة أن يطالب بالدعم كل دورة، فلن ينزل عليه الوحي فجأة ويبدع كما لم يبدع فيما سبق”.
وانتقد، في المقابل، ردود الفعل الصاخبة التي ترافق عدم الاستفادة، معتبرا أنه “لا يصح لأي شخص يدعي الاحترام أن يجذب ويتفركل على الأرض كطفل مشاكس فقط لأنه لم يحصل على سكاتة أو لهاية الدعم”.
ورغم موقفه المنتقد للمخرجين المحتجين، لم يبرئ زويريق لجنة الدعم من المسؤولية، مشيرا إلى أن نتائج عملها لا تعكس -في رأيه- تحولا ملموسا في مستوى السينما المغربية.
واعتبر الناقد الفني في تصريح لـ”العمق”، أن جزءا كبيرا من الأفلام التي استفادت من الدعم لم يترك أثرا يوازي حجم الأموال التي رصدت لها، قائلا: إن “أغلب الأفلام التي حصلت على الدعم منها رميت في القمامة ونسيت تماما”.
ويرى زويريق أن مسؤولية الإخفاق لا تقع على اللجنة وحدها، بل يربطها بالمنظومة التي أنتجتها، مؤكدا أن “فشلها من فشل المنظومة ككل”، وهي منظومة يرى أنها “خربت وأجهزت على ما تبقى لنا مما يسمى تجاوزا السينما المغربية”.
وفي تشخيصه لطبيعة المشهد داخل القطاع، تحدث زويريق عن اختلال في فرص الاستفادة، قائلا إن “هناك محظوظين وهناك مغضوب عليهم”، لكنه يرفض في الوقت نفسه اعتبار هذا التقسيم تفسيرا كافيا لمستوى الإبداع.
وأضاف: “فلا المحظوظون أبدعوا، ولا المغضوب عليهم أبدعوا عندما كانوا محظوظين”، في إشارة إلى أن الحصول على الدعم أو الحرمان منه لا يشكل، في حد ذاته، ضمانة للإبداع أو تفسيرا لغيابه.
وفي الجهة المقابلة، لفت زويريق إلى فئة أخرى يعتبر أنها لا تحظى بما يكفي من الاهتمام، ويتعلق الأمر -بحسب وصفه- بـ”الكثير من الموهوبين” الذين لا ينتمون إلى فئة المحظوظين ولا إلى فئة المغضوب عليهم، مشيرا إلى أنهم “مهمشون وبعيدون، ولا يشعر بهم أحد أصلا، فقط يراقبون هذا العبث بصمت”.
وحمل الناقد منظومة الدعم مسؤولية نقل النقاش السينمائي من جوهره الإبداعي إلى صراعات مرتبطة بنتائج الدورات، لافتا إلى أن كل إعلان جديد عن أسماء المستفيدين يعيد إنتاج المشهد نفسه: “مع كل إعلان عن محظوظي الدعم يخلق الجدل العبثي بين شاكر وغاضب، وعوض أن نناقش الإبداع نناقش الشكليات والقشورط.
ولا يقف انتقاد زويريق عند حدود الوسط المهني، إذ يربط في ختام موقفه بين تدبير المال العمومي ومآلات الإنتاج السينمائي، معتبرا أن المواطن المغربي هو الطرف الذي يتحمل الكلفة النهائية لهذا الوضع. قائلا: “الضحية الشعب المغربي الذي ترمى أمواله على الأرض دون حسيب ولا رقيب”.
ويأتي موقف زويريق في خضم نقاش متصاعد حول نتائج دعم الأعمال السينمائية برسم سنة 2026، بعدما أثار المخرج والسيناريست إدريس شويكة بدوره جدلا واسعا عقب رفض مشروعه الروائي “سراب رمال” للمرة الرابعة، موجها انتقادات حادة إلى تعليل اللجنة وتركيبتها.
وكان شويكة قد اعتبر أن تعليل رفض مشروعه، والقاضي بأن “البناء الدرامي غير قوي بما يكفي والأحداث تحتاج إلى مصداقية أكثر دراميا”، يفتقر إلى القيمة التحليلية والعلمية والموضوعية، قبل أن يوجه انتقادات إلى تركيبة اللجنة ومنهجية تقييمها. ويعلن لاحقا عن قراره مغادرة المغرب، وعرض شركته العاملة في مجال الإنتاج السينمائي “D&R Productions SARL” للبيع، في خطوة جاءت في سياق هذا الجدل المتواصل حول منظومة الدعم ومآلاتها.
تعليقات الزوار
ادا سمحتم لنا شكرا لكم نطير بدون أجنحة لعالم الفن القديم الحديث الدي لايشيخ ولو شاخت الوردة ولو شاخت الزهرة ولو شاخت الشجرة ولو شاخت النخلة ولو شاخ الطائر ولو شاخ العصفور ولو شاخ الهدهد الفن صاحب العيون الساحرة صاحب الفصاحة المتميزة عن غيرها صاحب العقلية المتفتحة المنتقدة الموبخة المعالجة أيه والله نعم أنها السينما التي أعطت لنفسها أسماء حتى لايكون الاختلاط وهد ا من دكاءها وفعلا وعلى سبيل المثال فقط هل السينما الفرنسية مثل السينما المغربية لا فرق كبير وفعلا ونحن ومن باب المحبة والتتبع وبلغة بسيطة جد ا جد ا نقول ومن فوق هد ا المنبر ان المخرج المتميز عن جدارة يتريث في صنع الصور ويرى ان صورة أجتماعية واحدة ادا نالت الرضى من السينما أولا ومن الجمهور ثانيا خير له من المال بل شرفا له عظيما صحيح المال يلعب دورا مهما في صنع الصورة لكن ادا كانت في المستوى الجيد وليست مضيعة للوقت فالسينما تشد بحرارة على يد من اتقن فكثير هي مشاكلنا الاجتماعية منها ما يحير ومنها ما يشيب ومنها ما يدهش وفعلا والسينما تحاول جهد المستطاع المساعدة بحضور الوجوه المتميزة حقا للخروج من قبضتها أي المشاكل الاجتماعية