حزب سوري يطالب بإقالة وزراء بحكومة الشرع ويحذر من استمرار سياسة التعذيب
أعلن الحزب السوري الحر عن إدانته الشديدة لوفاة المواطن محمد غميرة، أحد عناصر الدفاع المدني، إثر تعرضه للضرب بعد توقيفه في قسم شرطة الحفة بمحافظة اللاذقية، مطالبا بإقالة وزيري الداخلية والعدل ودعوة وزير الطوارئ إلى الاستقالة الفورية.
وأوضح التنظيم السياسي في بيان، توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، أن مقتل الشاب المذكور لا يعد حادثا عابرا أو تفصيلا أمنيا أو خطأ فرديا يمكن إغلاق ملفه بمجرد اعتذار أو بيان، بل يشكل جرس إنذار جديد لقيادة المرحلة الانتقالية، واختبارا حقيقيا لمدى التزام السلطة المؤقتة بسيادة القانون، محييا الأصوات التي ارتفعت للدفاع عن حق المواطنين في الكرامة والأمان ورفضت عودة لغة الخوف.
وأكد المصدر نفسه أن المسؤولية تبدأ من القمة، داعيا إلى إقالة وزيري الداخلية والعدل أو تقديم استقالتهما، باعتبار أن حماية حياة المواطنين وحرياتهم ليست ملفا هامشيا لتكون المسؤولية الوزارية منصبا بلا مساءلة، وموجها دعوة لوزير الطوارئ رائد صالح لتقديم استقالته أيضا، نظرا لمصداقيته ولكون الضحية من أبطال الدفاع المدني، معتبرا هذه الخطوة المحتملة موقفا وطنيا وأخلاقيا يثبت أن كرامة السوريين ودمائهم فوق كل المناصب.
وطالب الحزب، الذي يرأسه فهد المصري، بفتح تحقيق مستقل وكامل وشفاف تشارك فيه جهات قضائية وحقوقية مستقلة، رافضا أن تكون السلطة التنفيذية هي الخصم والحكم في آن واحد حيث لا يجوز للسلطة أن تحقق مع نفسها، ومشددا على أن التحقيق في مقتل مواطن يمثل واجبا على السلطة وليس منة منها، مع المطالبة بإعلان الحقيقة كاملة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته جنائيا أو إداريا أو سياسيا دون حماية أو تستر.
وأشار البيان إلى أن السوريين لم يسقطوا النظام السابق لكي تتغير أسماء السجانين أو تتبدل الوجوه مع بقاء نفس العقلية والممارسات، ولا لكي يرث استبداد جديد أدوات الاستبداد القديم، موضحا أن الشعب لم يمنح تفويضا مفتوحا وشيكا على بياض للسلطة الحالية، وأن القبول بقيادة المرحلة الانتقالية جاء نتيجة ظروف استثنائية وحرصا على حفظ الدم السوري وحماية الوحدة الوطنية والترابية، على أمل أن تكون هذه المرحلة جسرا من الحرب إلى الدولة ومن الاستبداد إلى الحرية.
وأضافت الهيئة السياسية أن المسؤولية الجنائية المباشرة لأفراد الشرطة لا تلغي أبدا المسؤولية السياسية والمؤسسية عمن قصر أو أهمل في منع الجريمة أو عجز عن ضمان احترام القانون داخل مؤسسات الدولة، مؤكدة أن السوريين الذين دفعوا ثمن الحرية من دمائهم وبيوتهم وأبنائهم لن يقبلوا باختزال تضحياتهم في مجرد تغيير السلطة مع استمرار ثقافة القمع والإفلات من العقاب، ومسجلة أن موت مواطن داخل مكان احتجاز تابع للدولة هو قضية دولة وامتحان حقيقي لمؤسساتها وليس مجرد قضية أفراد.
وكشف الحزب السوري الحر عن غياب خطوات جادة وشفافة حتى اليوم في مسار كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي طالت المدنيين وعناصر الأمن العام في الساحل السوري ومحافظة السويداء وغيرها، محذرا من أن تأخر العدالة في قضايا الدم يهدد بتحولها إلى عدالة مؤجلة إلى ما لا نهاية.
وتابع المصدر بيانه بالتأكيد على أن النقد الموجه لقيادة المرحلة الانتقالية ليس خيانة، وعلى القوى الوطنية أن تدرك أن من ينتقدها لا يريد إفشالها بل يسعى لإنقاذها من أخطائها، مشددا على أن نجاح هذه المرحلة يعد مصلحة وطنية عليا يطمح لها الحزب، وهو هدف لا يتحقق بالصمت والتستر على الأخطاء أو حجب النقد وإقصاء القوى المدنية، بل بالانفتاح والمراجعة، مضيفا أن البلاد تحتاج إلى دولة يخاف فيها الجميع، بما في ذلك السجان، من خرق القانون، وأن كرامة المواطن هي معيار شرعية أي دولة.
اترك تعليقاً