من الكاياك إلى قوارب فانتوم.. شبكات تهريب تستغل أزمة سبتة لنقل مهاجرين إلى الجزيرة الخضراء
اتسعت دائرة وسائل النقل التي تستخدمها شبكات تهريب المهاجرين من سبتة نحو شبه الجزيرة الإيبيرية، لتشمل القوارب الترفيهية وقوارب الكاياك وألواح التجديف والقوارب السريعة من نوع “فانتوم”، مستغلة وجود أعداد من المهاجرين داخل المدينة يسعون للوصول إلى الضفة الأخرى من مضيق جبل طارق.
وكشفت صحيفة “إلفارو دي سبتة”، الخميس 20 غشت 2026، أن نشاط نقل المهاجرين سرا من سبتة إلى الجزيرة الخضراء سجل ارتفاعا لافتا عقب موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز، محولا المضيق إلى مسار نشط لعمليات التهريب باستخدام وسائل بحرية متعددة.
وبحسب الصحيفة الإسبانية، تعمل مجموعات مرتبطة بهذه العمليات على إبقاء بعض المهاجرين في مساكن قريبة من نقاط الانطلاق المستخدمة في الرحلات السرية، أو استقطابهم من أماكن تجمعهم بالمدينة، قبل تجهيزهم للعبور عند تحديد موعد الرحلة.
وأصبح العبور من سبتة باتجاه الجزيرة الخضراء، وفق المصدر نفسه، نشاطا مربحا، إذ تختلف المبالغ المطلوبة من المهاجرين باختلاف وسيلة النقل وطريقة العبور، في ظل تزايد الطلب من أشخاص دخلوا سبتة خلال الأزمة الأخيرة ويرغبون في مواصلة الرحلة إلى الأراضي الإسبانية القارية.
وكانت الصحيفة قد ذكرت في التاسع من غشت أن تكلفة بعض عمليات النقل بواسطة الدراجات المائية تصل إلى نحو 7 آلاف يورو للشخص، فيما تحدث تقرير آخر عن أداء جزء من المبلغ في سبتة واستكماله بعد الوصول إلى شبه الجزيرة.
وأوردت “إلفارو دي سبتة” أن حصيلة غير رسمية أعدتها استنادا إلى العمليات التي نشرت أخبارها خلال ما يزيد قليلا عن 15 يوما تشير إلى توقيف 15 شخصا كانوا يقودون أنواعا مختلفة من القوارب المستخدمة في نقل المهاجرين، فيما تم اعتراض أكثر من 30 مهاجرا خلال هذه التدخلات.
وشددت الصحيفة على أن هذه الأرقام ليست حصيلة رسمية موحدة منشورة من طرف الحرس المدني، وإنما تجميع للعمليات التي جرى الإعلان عنها أو نشر تفاصيلها تباعا خلال الفترة التي أعقبت موجة الدخول الجماعي.
وتدعم عمليات منفصلة شهدتها سبتة خلال الأسابيع الأخيرة هذا الاتجاه؛ ففي 14 غشت أوقف عناصر الخدمة البحرية التابعة للحرس المدني قائد قارب من نوع “فانتوم” كان يقل سبعة مغاربة، بعدما انطلق من منطقة “لاسيرينا” في محاولة للوصول إلى شبه الجزيرة تحت غطاء الضباب.
وفي السابع من غشت، أوقف الحرس المدني ثلاثة أشخاص على متن يخت كان يستعد لمغادرة سبتة باتجاه شبه الجزيرة وعلى متنه مهاجرون، كما شهد اليوم نفسه مطاردة دراجة مائية كانت تستخدم لنقل مهاجرة، انتهت بتوقيف قائدها. وأمر القضاء في اليوم التالي بإيداع الأخير السجن الاحتياطي، بعدما أفادت التحقيقات بأنه ألقى بالمهاجرة في البحر أثناء محاولته الفرار.
ووفق المعطيات التي أوردتها “إلفارو دي سبتة”، فإن الغالبية الواسعة من الأشخاص الذين تم توقيفهم في هذه العمليات ينحدرون من سبتة، باستثناء حالة واحدة تتعلق بمواطن مغربي مقيم في إسبانيا.
ولا تقتصر التحركات، بحسب المصدر ذاته، على الرحلات التي تنطلق من سبتة نحو الجزيرة الخضراء، إذ رصدت كذلك عمليات تنطلق مباشرة من السواحل المغربية باتجاه الأراضي الإسبانية القارية، ما دفع وحدات الخدمة البحرية التابعة للحرس المدني في سبتة إلى التدخل وسط مضيق جبل طارق.
وفي بعض الحالات، تتولى وحدات سبتة مطاردة القوارب أو رصدها في البحر، قبل التنسيق مع عناصر الحرس المدني في الجزيرة الخضراء لاعتراض المهربين بعد وصولهم إلى الساحل، وهو ما أدى إلى تنفيذ عمليات مشتركة بين الوحدات الموجودة على ضفتي المضيق.
وتشير المعطيات المنشورة إلى أن بعض هذه العمليات تنفذها مجموعات صغيرة تتكون من شخصين أو ثلاثة، تتوزع بينها المهام، من استقطاب المهاجرين وإيوائهم مؤقتا، إلى توفير الوقود وتجهيز القوارب وتنفيذ عملية النقل البحري.
وأضافت الصحيفة أن القوارب المستعملة قد تكون مملوكة لأفراد الشبكة، بينما تلجأ بعض المجموعات إلى سرقة قوارب لاستخدامها في عمليات التهريب.
ولا يمثل أسلوب إخفاء المهاجرين قبل نقلهم بحرا ظاهرة مستحدثة بالكامل؛ إذ سبق للحرس المدني الإسباني أن أعلن، في أكتوبر 2025، تفكيك شبكة تنشط بين سبتة وشبه الجزيرة، كانت تخفي مهاجرين في أماكن مخصصة قبل نقلهم بواسطة قوارب ترفيهية نحو السواحل الأندلسية، حيث يتولى أعضاء آخرون استقبالهم ونقلهم إلى مدن مختلفة.
غير أن المعطيات الحالية تشير إلى أن النشاط شهد دفعة قوية منذ أزمة نهاية يوليوز، بالتزامن مع بقاء أعداد من المهاجرين داخل سبتة ومحاولتهم الوصول إلى شبه الجزيرة، ما فتح سوقا جديدة أمام شبكات ومجموعات صغيرة تعمل على تنظيم رحلات بحرية سرية مقابل مبالغ مالية مرتفعة.
وفي مقابل الأرباح التي تدرها هذه العمليات، تحمل الرحلات مخاطر كبيرة على حياة المهاجرين، خصوصا مع استخدام قوارب صغيرة ودراجات مائية ووسائل غير ملائمة لعبور المضيق، فضلا عن تسجيل حالات أُجبر فيها مهاجرون على القفز إلى البحر خلال مطاردات أمنية، بحسب المعطيات التي نشرتها الصحيفة.
اترك تعليقاً