سياسة

أزمة مالية خانقة تضرب “الإيسيسكو”.. تسريح موظفين وصرف نصف أجور شهر غشت

تعيش منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو» وضعا ماليا حرجا، دفعها إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاستثنائية لمواجهة تداعيات العجز في مواردها المالية، من بينها تسريح عدد من المستخدمين والموظفين، إلى جانب صرف نصف الراتب المستحق عن شهر غشت الجاري للموظفين المتبقين، في انتظار تحسن التدفقات المالية للمنظمة.

وبحسب مصادر مطلعة لجريدة “العمق”، فإن الأزمة المالية التي تمر بها المنظمة الكائن مقرها بالرباط، ترتبط أساسا بتأخر عدد من الدول الأعضاء، البالغ عددها 54 دولة، في أداء اشتراكاتها السنوية، وهي الموارد التي تعتمد عليها «الإيسيسكو» في تمويل جزء أساسي من أنشطتها وبرامجها ومبادراتها، وضمان استمرارية عمل أجهزتها.

وفي هذا السياق، عقد المدير العام للمنظمة، بداية الأسبوع الجاري، اجتماعا موسعا مع سفراء وممثلي الدول الأعضاء، جرى خلاله إطلاعهم على الوضع المالي الحرج الذي تمر به المنظمة، والحاجة الملحة إلى تأمين الموارد الضرورية لضمان استمرار نشاطها والوفاء بالتزاماتها.

وطالب المدير العام ممثلي الدول الأعضاء بالتدخل لدى حكومات بلدانهم من أجل الإسراع في أداء الاشتراكات السنوية وتسوية المتأخرات المالية المتراكمة، مسجلا أن استمرار الوضع الحالي قد يفرض ضغوطاً إضافية على قدرة المنظمة على تنفيذ برامجها ومبادراتها المعتمدة.

وبحسب المعطيات التي حصلت عليها “العمق”، فقد اضطرت إدارة المنظمة، في إطار التدابير الاستثنائية لمواجهة الأزمة، إلى صرف 50 في المائة فقط من الراتب المستحق عن شهر غشت لفائدة الموظفين الذين ما زالوا يزاولون عملهم، مع الالتزام باستكمال النسبة المتبقية في أقرب وقت ممكن، فور توفر الموارد المالية اللازمة.

ولم تستبعد المنظمة، وفق المصادر ذاتها، اللجوء إلى الإجراء نفسه خلال شهر شتنبر، في حال لم تتمكن من تحصيل الاشتراكات والمتأخرات المستحقة لها من الدول الأعضاء، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي باتت تواجهها في تدبير نفقاتها وضمان استمرارية مواردها المالية.

وفي المقابل، أكدت المنظمة، وفق مذكرة داخلية، أن أي مساهمات أو متأخرات مالية يتم التوصل بها من الدول الأعضاء، بما من شأنه تحسين وضعية التدفقات النقدية، ستتيح للإدارة العامة مباشرة عملية تسوية المستحقات وتعويض الفروقات المالية لفائدة جميع الموظفين فور توفر الموارد.

ولم تقتصر التدابير المتخذة على الأجور، إذ شرعت المنظمة، في إطار مواجهة الوضع المالي الصعب، في إجراءات تروم ترشيد النفقات وتحديد الأولويات في مجال الموارد البشرية، من خلال مراجعة شاملة لهيكل النفقات التشغيلية والموارد البشرية، بما يهدف إلى رفع كفاءة الأداء وضمان الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

وتأتي هذه الإجراءات، بحسب المعطيات ذاتها، في سياق مساع لحماية الاستدامة المالية للمنظمة وتمكينها من مواصلة أداء رسالتها ومهامها الأساسية، مع الحفاظ قدر الإمكان على برامجها ومبادراتها الموجهة إلى الدول الأعضاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *