منتدى العمق

المحروقات في المغرب: لماذا تصعد الأسعار بسرعة… وتتأخر عند الانخفاض؟

سؤال بسيط يطرحه المواطن: ماذا عن المخزون القديم؟..
عندما تُعلن الأسواق العالمية عن ارتفاع أسعار النفط أو المحروقات، لا يحتاج المواطن المغربي إلى وقت طويل حتى يلمس أثر ذلك في محطة الوقود. أما عندما تنخفض الأسعار العالمية، فإن الانخفاض لا يظهر دائماً بالسرعة نفسها.

هذه الملاحظة تطرح سؤالاً بسيطاً يشغل المستهلك: إذا كانت محطات الوقود تتوفر على مخزون تم شراؤه قبل ارتفاع الأسعار، فلماذا يرتفع سعر البيع بمجرد الإعلان عن الزيادة؟ ولماذا لا ينتظر السعر الجديد إلى حين نفاد المخزون القديم؟

السؤال لا يعني بالضرورة وجود مخالفة أو تلاعب، لكنه يعكس حاجة المواطن إلى فهم الطريقة التي يتم بها تحديد سعر اللتر الذي يدفعه.

النفط ليس وحده الذي يحدد السعر:

من الناحية الاقتصادية، لا يتحدد سعر الغازوال والبنزين في المغرب بسعر النفط الخام وحده. فهناك أسعار المنتجات المكررة في الأسواق الدولية، وتكاليف النقل والتأمين والتخزين، وسعر صرف الدولار، والضرائب، وهوامش التوزيع، إضافة إلى عوامل أخرى.

لذلك، لا يمكن القول إن انخفاض النفط بنسبة 5% مثلاً يجب أن يؤدي تلقائياً إلى انخفاض سعر الغازوال والبنزين بالنسبة نفسها.
كما أن تغير الأسعار العالمية لا يصل بالضرورة إلى السوق المغربية في اليوم نفسه، لأن هناك شحنات ومخزونات وعقود شراء وتكاليف مختلفة.

لكن أين يدخل المخزون؟..

هنا يكمن السؤال الذي يهم المواطن أكثر من غيره.
لنفترض أن شركة اشترت كمية من الغازوال بسعر معين، ثم ارتفعت الأسعار العالمية بعد ذلك. هذه الكمية الموجودة في المخازن تم شراؤها بالفعل بالسعر السابق.
لذلك يتساءل المواطن: لماذا لا يبقى سعر هذه الكمية مرتبطاً بتكلفة شرائها إلى أن يتم استهلاكها؟..

وفي الاتجاه المعاكس، عندما تنخفض الأسعار العالمية، قد يكون لدى الشركات مخزون تم شراؤه عندما كانت الأسعار مرتفعة، وبالتالي قد لا يكون من الممكن خفض السعر فوراً.
هذا التفسير يمكن أن يكون منطقياً اقتصادياً، لكن يبقى السؤال:

هل تطبق قاعدة المخزون نفسها عند الارتفاع وعند الانخفاض؟ :

المواطن لا يعرف ما يجري داخل سلسلة التوزيع
المستهلك العادي لا يعرف متى اشترت الشركات مخزونها، ولا الكميات الموجودة في خزّاناتها، ولا السعر الذي دفعتْه مقابل تلك الكميات، ولا موعد وصول الشحنات الجديدة.
وهو في النهاية يرى شيئاً واحداً فقط: السعر المكتوب على لوحة محطة الوقود.
لهذا فإن أي حديث عن ارتفاع أو انخفاض أسعار المحروقات يبقى بالنسبة إليه غير واضح ما لم يعرف كيف انتقل تغيُّر الأسعار العالمية إلى السعر المحلي.

الشفافية هي الحل:

مجلس المنافسة المغربي أشار في تحليلاته لسوق الغازوال والبنزين إلى أهمية عوامل مثل مستويات المخزون، وشروط الشراء، ودورية التزويد عند دراسة تطور الأسعار.
وهذا يعني أن المسألة ليست مجرد مقارنة بين سعر برميل النفط وسعر اللتر في المحطة.
لكن ذلك يجعل الحاجة إلى الشفافية أكبر.
فالمواطن لا يطالب بأن ينخفض سعر البنزين فوراً وبالنسبة نفسها التي ينخفض بها النفط. ما يريده هو أن يعرف لماذا ارتفع السعر، ولماذا انخفض، ومتى يفترض أن يظهر أثر التغيير.

لماذا لا تكون القاعدة واضحة للجميع؟..

إذا كان المخزون سبباً في تأخير انخفاض الأسعار، فمن حق المواطن أن يفهم كيف يؤثر المخزون في توقيت الزيادة أيضاً.
وإذا كانت هناك مدة زمنية ضرورية بين تغيُّر الأسعار العالمية وتغير السعر في المحطات، فمن الأفضل أن تكون هذه المدة وآلية احتسابها واضحة.
فالمشكلة ليست في أن يكون هناك فارق زمني بين السوق العالمية والسوق المغربية؛ فهذا أمر يمكن تفسيره اقتصادياً.
المشكلة تبدأ عندما لا يعرف المستهلك القاعدة التي تحدد هذا الفارق.
المواطن يريد جواباً بسيطاً

المغربي الذي يتوجه إلى محطة الوقود لا يعرف تفاصيل أسواق النفط العالمية، ولا أسعار المنتجات المكررة، ولا تكاليف الشحن والتخزين.
لكنه يعرف شيئاً واحداً من تجربته اليومية:

عندما يسمع عن ارتفاع الأسعار، يتوقع أن يرى الزيادة في المحطة سريعاً. وعندما يسمع عن انخفاضها، يتساءل: متى سيصل هذا الانخفاض إلى سعر اللتر؟
ومن هنا، فإن المطلوب ليس اتهام شركات التوزيع، وإنما توفير معلومات واضحة تجعل المواطن قادراً على فهم السعر الذي يدفعه.

الخلاصة:

سعر الغازوال والبنزين في المغرب نتيجة مجموعة من العوامل، وليس نتيجة سعر النفط الخام وحده. ولذلك فإن انخفاض أسعار النفط لا يعني بالضرورة انخفاض المحروقات فوراً أو بالنسبة نفسها.
لكن يبقى السؤال مشروعاً:
إذا كان المخزون القديم يبرر تأخر انخفاض الأسعار، فلماذا لا يفسر بالطريقة نفسها توقيت ارتفاعها؟
إن وجود قاعدة واضحة وشفافة لاحتساب الأسعار، تأخذ في الاعتبار تكلفة الشراء والمخزون والأسعار الدولية وباقي مكونات السعر، من شأنه أن يضع حداً لكثير من التساؤلات ويعيد الثقة بين المستهلك وسوق المحروقات.
فالمواطن لا يريد أن يكون خبيراً في النفط؛ إنه يريد فقط أن يفهم لماذا يدفع هذا السعر، ومتى يُفترَض أن ينخفض..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *