نشطاء الرفق بالحيوان يحتجون أمام البرلمان رفضا لمقتضيات قانون تنظيم حماية الحيوانات (فيديو)
دخل القانون رقم 19.25 المتعلق بتنظيم حماية الحيوانات حيز التنفيذ، بعد نشره في الجريدة الرسمية، غير أن عددا من الجمعيات والناشطين في مجال الرفق بالحيوان يبدون رفضهم لبعض مقتضياته، خصوصا تلك المرتبطة بإطعام وتلقيح وتعقيم القطط والكلاب، معتبرين أن بعض الإجراءات المنصوص عليها لا تراعي، من وجهة نظرهم، الواقع الميداني والقدرة المادية للمواطنين، ولا تقدم حلولا كافية لظاهرة الحيوانات المتواجدة في الشوارع.
وفي هذا السياق، نظم عدد من المدافعين عن حقوق الحيوانات، يوم السبت 29 غشت، وقفة سلمية أمام البرلمان بالرباط، للتعبير عن رفضهم لبعض مقتضيات القانون والمطالبة بإعادة النظر فيها. ورفع المشاركون خلال الوقفة شعارات تطالب بحماية حيوانات الشارع، ورفض ما وصفوه بـ”التجويع”، إلى جانب الدعوة إلى توفير نقاط مخصصة لإطعام القطط والكلاب، وتسهيل عمليات التلقيح والعلاج والتعقيم، فضلا عن إشراك جمعيات الرفق بالحيوان في مراقبة المحاجز.
وأكدت رئيسة جمعية “حتى أنا من حقي نعيش” أن المشاركين يطالبون بتوفير التلقيح ووضع نقاط وأماكن مخصصة لإطعام القطط والكلاب، مع رفض فرض غرامات على المواطنين الذين يقدمون لها الطعام، داعية إلى تحديد أسعار مناسبة للتلقيح، معتبرة أن تكلفته الحالية مرتفعة، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يتوفرون على أكثر من حيوان، مطالبة بتخفيض تكاليف الإطعام والعلاج والتعقيم حتى يتمكن مربي الحيوانات من توفير حاجياتها الأساسية.
وشددت المتحدثة على ضرورة فتح المحاجز أمام الجمعيات والمواطنين من أجل المراقبة، معتبرة أن إشراك هذه الجهات في تتبع ما يجري داخلها أمر ضروري، ومطالبة بتمكين الجمعيات من معاينة ظروف إيواء الحيوانات والتأكد من استفادتها من الأكل والتطبيب.
من جهتها، أكدت غزلان شنوف، الكاتبة العامة لجمعية البيئة والرفق بالحيوان، أن إطعام حيوانات الشارع ليس جريمة، بل اعتبرته واجبا إنسانيا وأخلاقيا. وطالبت بإلغاء المقتضى الذي يمنع الإطعام ويفرض عقوبات وغرامات على المواطنين الذين يقدمون الطعام لهذه الحيوانات، مشيرة إلى أن بعض بنود القانون كانت محل ترحيب في البداية، قبل أن تثير مقتضيات أخرى، خصوصاً المرتبطة بالعقوبات والمنع، رفضاً من طرف المدافعين عن الرفق بالحيوان.
وأكدت استمرارها في إطعام الحيوانات، مشددة على أن الجمعيات لن تتنازل، بحسب تعبيرها، عن مبدأ الرحمة بالحيوان.
بدورها، أكدت كوثر لشقر، وهي محبة للحيوانات، أنها ليست ضد القانون من حيث المبدأ، وإنما تعترض على بعض البنود التي وصفتها بالزجرية والتعجيزية.
وأوضحت أن المدافعين عن الحيوانات يؤيدون النظام والنظافة، خصوصا أن بعض ممارسات الإطعام قد تترك مخلفات في الأماكن العامة أو تتضمن تقديم أطعمة غير مناسبة للحيوانات، لكنها شددت على أن الحل لا ينبغي أن يكون عبر المنع، وإنما من خلال التنظيم والتوعية.
كما أثارت مسألة الدفتر الصحي للحيوانات والتسجيل في المنصة الإلكترونية، معتبرة أن هذه الإجراءات يمكن أن تساهم في تنظيم عملية تربية الحيوانات ومعرفة أصحابها، خصوصافي حالات التخلي عنها في الشارع.
في المقابل، انتقدت ارتفاع تكاليف التلقيح والتعقيم، مشيرة إلى أن أسعار التلقيح قد تصل إلى 250 درهماً بالنسبة للتلقيح الأول و200 أو 300 درهم بالنسبة للتلقيحات الموالية، معتبرة أن هذه التكاليف تشكل عبئاً على مربي الحيوانات، خاصة من الطبقتين المتوسطة والضعيفة.
أما سلمى كجاج، وهي محبة للحيوانات، فأكدت أن صدور القانون في الجريدة الرسمية لا يعني، في نظرها، أن تطبيقه يجب أن يتم بمعزل عن الواقع، مشيرة إلى أن الحيوانات موجودة في الشوارع وأن معالجة الظاهرة تتطلب حلولاً عملية ومستدامة.
ودعت إلى اعتماد حملات للتوعية والتلقيح والتعقيم، إلى جانب بناء ملاجئ وأماكن مخصصة لإطعام الحيوانات ومعالجتها، والاستفادة من تجارب دول أخرى في هذا المجال.
كما اعتبرت أن جمع الحيوانات في المحاجز دون توفير شروط الرعاية اللازمة قد لا يشكل حلاً للظاهرة، داعية إلى اعتماد مقاربة تقوم على التنظيم والحماية والعلاج بدل الاقتصار على جمع الحيوانات.
اترك تعليقاً