أدب وفنون

أمين ناسور يستهل موسمه المسرحي بـ”المصعد”.. انتقال من الفضاء التاريخي إلى المغلق

يستعد المخرج المسرحي أمين ناسور لتقديم عمله المسرحي الجديد “المصعد”، في تجربة تنطلق من فكرة اقترحها الكاتب الزبير هلال، قبل أن تتطور خلال فترة البروفات والتجريب إلى عرض يضع أربع شخصيات داخل فضاء مغلق، ويجعل من المصعد نقطة التقاء بين عوالم مختلفة.

وكشف ناسور عن تفاصيل العمل في تدوينة نشرها بمناسبة اقتراب موعد العرض الأول، مستحضرا مراحل تشكل المشروع منذ لحظاته الأولى، ومشيرا إلى أن الفكرة جاءت من الزبير هلال، الذي طرحها أمامه وبين السينوغراف طارق الربح والمخرج المساعد عبد الفتاح عشيق، قبل أن يقرر الثلاثة خوض التجربة وتحويلها إلى عمل مسرحي.

وأوضح المخرج أن المشروع وجد منذ بدايته دعما من مريم لحلو، التي احتضنت الفكرة في إطارها الفني، قبل أن يبدأ “المصعد” في التشكل تدريجيا، طابقا بعد آخر، إلى أن اكتمل فريقه الفني والتقني.

ويجمع العرض أربعة ممثلين هم أمين بلمعزة، ومحمد حميمصة، وعثمان اليحياوين، والزبير هلال، حيث اختار ناسور وضع الشخصيات الأربع داخل مساحة محدودة، في محاولة لبناء تفاعل مسرحي قائم على اختلاف الأجساد والأمزجة والعوالم التي تحملها كل شخصية.

ويشارك في إنجاز العمل أيضا السينوغراف طارق الربح، والمخرج المساعد عبد الفتاح عشيق، فيما تولى الزبير هلال كتابة النص، وعبد الرزاق آيت باها تصميم الإضاءة، ورضا تسولي تصميم الـMapping، وكوثر بنسجاي تصميم الملابس، فيما وضع ناي التيجاوي التأليف الموسيقي.

ويصف ناسور رحلة إنجاز “المصعد” بأنها مرت عبر البروفات والنقاشات والتجريب، مع أفكار جرى الاحتفاظ بها وأخرى تم التخلي عنها خلال مراحل الاشتغال، إلى أن تغيرت نظرة فريق العمل إلى الفضاء الذي تدور فيه الأحداث.

وبحسب المخرج، لم يعد المصعد مجرد مكان تجتمع داخله أربع شخصيات، بل تحول خلال مراحل الاشتغال إلى عالم مصغر يلتقي فيه غرباء من دون موعد، ويصعدون وينزلون، ويتقاطعون مع الكلام والصمت والخوف والرغبات والأسرار، قبل أن يحتفظ المكان بكل ما يجري داخله.

وربط ناسور بين هذا الفضاء المغلق والحياة اليومية، معتبرا أن المصعد يشبه الحياة من حيث الصعود والنزول والتوقف أحيانا بين طابقين، ودخول أشخاص ومغادرة آخرين، بينما يواصل الجميع الضغط على الأزرار وهم يعتقدون أنهم يعرفون وجهتهم.

ويأتي هذا العمل في وقت يواصل فيه أمين ناسور حضوره في المشهد المسرحي من خلال مشروع “نوستالجيا”، الذي يشتغل على تقديم التاريخ والذاكرة من خلال عروض تستحضر المآثر والأمكنة التاريخية، وتجمع بين المسرح والموسيقى والسينوغرافيا والتقنيات الحديثة.

ويعتمد مشروع “نوستالجيا” على تحويل الفضاءات التاريخية إلى جزء من العرض، بما يجعل الجمهور قريبا من الأحداث والمكان، بدل الاكتفاء بمشاهدة العمل من موقع المتلقي التقليدي، وهو ما منح المشروع خصوصية في تعامله مع الذاكرة الجماعية والمواقع التاريخية.

ويأتي انتقال ناسور إلى “المصعد” ليقدم تجربة مختلفة من حيث الفضاء والموضوع، إذ يغادر العمل فضاءات التاريخ المفتوحة إلى مساحة مغلقة ومحدودة، تتركز فيها الأحداث حول مجموعة من الشخصيات وما ينشأ بينها من تفاعل داخل المصعد.

وفي خلفية هذا الاشتغال، سبق لناسور أن تحدث لـ”العمق” عن التحولات التي يعرفها المسرح المغربي، معتبرا أن المسرح الوطني عرف “طفرة نوعية، خصوصا في العشرين سنة الأخيرة”، من خلال ظهور حساسيات إبداعية جديدة ومختلفة ومتباينة على مستوى الرؤى الفنية، وهو ما ساهم -بحسبه- في تنوع المنتوج المسرحي بالمملكة.

وأشار المخرج في التصريح نفسه إلى أن المغرب أصبح منفتحا في تجربته المسرحية على دول عربية عديدة، من خلال المشاركة في تظاهرات مسرحية عربية،  مشيرا إلى أن حضور الفرق المغربية وفوزها بجوائز في عدد من هذه المهرجانات أسهما في تعزيز إشعاع الممارسة المسرحية المغربية خارجيا.

وفي حديثه عن واقع المنظومة المسرحية، شدد ناسور على وجود تفاوت بين التجارب والفرق المغربية، موضحا أن هناك تجارب “لم تبرح أماكنها وظلت مرتدية بدلة النمطية والتوجه الواحد”، معتبرا أن بعضها أصبح متجاوزا ويحتاج إلى إعادة النظر.

في المقابل، لفت إلى وجود فرق جددت أساليبها وتقنياتها واستجابت لمتطلبات المجتمع المغربي والتغيرات التي تعرفها الساحة المسرحية، وطنيا ودوليا.

كما أشار ناسور إلى أن بعض الفرق المسرحية استطاعت بناء قاعدة جماهيرية مهمة وتجاوز منطق الاعتماد على الدعم، من خلال تبني نمط شباك التذاكر لمشاهدة عروضها، إلى جانب تجارب أخرى تحاول السير في الاتجاه نفسه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *