مغاربة العالم

أكثر من 1.16 مليون منهم مولودون بالمغرب.. المغاربة يحافظون على صدارة الجنسيات الأجنبية بإسبانيا

تجاوز عدد سكان إسبانيا المولودين في المغرب 1.16 مليون شخص، ليتصدر المغرب بفارق واضح قائمة بلدان الميلاد الأجنبية للسكان المقيمين في الجارة الشمالية، بالتوازي مع حفاظ المغاربة على صدارة الجنسيات الأجنبية، في وقت تكشف أحدث بيانات الهجرة عن تباطؤ في أعداد الوافدين المغاربة وارتفاع سنوي في المغادرين خلال الربع الثاني من 2026.

وتظهر بيانات التعداد السنوي للسكان الصادرة عن المعهد الوطني الإسباني للإحصاء أن عدد المقيمين المولودين بالمغرب بلغ مليونا و165 ألفا و955 شخصا في فاتح يناير 2025، مقابل مليون و92 ألفا و892 شخصا سنة قبل ذلك، أي بزيادة تناهز 73 ألف شخص أو نحو 6.7 في المائة.

وبهذا الرقم، يحتل المغرب المرتبة الأولى بين بلدان الميلاد الأجنبية لسكان إسبانيا، متقدما بفارق يناهز 188 ألف شخص على كولومبيا، التي بلغ عدد المولودين فيها والمقيمين بإسبانيا 978 ألفا و41 شخصا، ثم فنزويلا بـ692 ألفا و316 شخصا.

ويشكل المولودون بالمغرب حوالي 12.3 في المائة من مجموع سكان إسبانيا المولودين في الخارج، البالغ عددهم 9 ملايين و464 ألفا و210 أشخاص في بداية 2025، وهي النسبة التي أكدها المعهد الإسباني ضمن نتائجه الرسمية. كما يمثلون نحو 2.37 في المائة من مجموع سكان البلاد.

وتصبح الصورة أكثر وضوحا عند الانتقال من معيار بلد الميلاد إلى معيار الجنسية، إذ بلغ عدد الأشخاص الذين يحملون الجنسية المغربية ويقيمون في إسبانيا 968 ألفا و999 شخصا في فاتح يناير 2025.

ويمثل ذلك زيادة بـ48 ألفا و306 أشخاص مقارنة بفاتح يناير 2024، حين كان عددهم 920 ألفا و693، أي نموا بنحو 5.2 في المائة خلال سنة واحدة.

ويضع هذا الرقم المغاربة في صدارة جميع الجنسيات الأجنبية في إسبانيا، بفارق كبير عن الكولومبيين، الذين بلغ عددهم 676 ألفا و534 شخصا، والرومانيين البالغ عددهم 609 آلاف و270 شخصا.

وبالنظر إلى أن إجمالي السكان الأجانب في إسبانيا بلغ 6 ملايين و911 ألفا و971 شخصا في بداية 2025، فإن المغاربة يمثلون وحدهم حوالي 14 في المائة من مجموع الأجانب المقيمين بالبلاد.

ويبرز هنا فرق مهم بين المؤشرين؛ فعدد المولودين في المغرب يصل إلى 1.166 مليون شخص، بينما لا يتجاوز عدد حاملي الجنسية المغربية 969 ألفا، بفارق يقارب 197 ألف شخص.

ولا يجوز اعتبار هؤلاء جميعا مغاربة حصلوا على الجنسية الإسبانية، لأن المقارنة تجري بين متغيرين مختلفين؛ إذ قد يوجد أشخاص مولودون في المغرب ويحملون الجنسية الإسبانية أو جنسية أخرى، وفي المقابل يوجد حاملو جنسية مغربية ولدوا أصلا داخل إسبانيا.

غير أن المعهد الإسباني يؤكد بصورة عامة أن عدد المولودين في الخارج يفوق بكثير عدد حاملي الجنسيات الأجنبية بسبب عمليات اكتساب الجنسية الإسبانية.

وبحلول فاتح يوليوز 2026، وصل عدد سكان إسبانيا المولودين في الخارج، من جميع البلدان، إلى 10.29 ملايين شخص، مقابل 7.44 ملايين أجنبي من حيث الجنسية.

أما أحدث صورة لحركة الهجرة، فتظهر تغيرا في الاتجاه خلال الربع الثاني من السنة الجارية.

وبحسب البيانات التي نشرها INE في 6 غشت 2026، وصل إلى إسبانيا خلال الفترة بين أبريل ويونيو نحو 21 ألفا و100 شخص يحملون الجنسية المغربية، ليأتي المغاربة في المرتبة الثالثة بين الجنسيات الوافدة بعد الكولومبيين بـ34 ألفا والفنزويليين بـ23 ألفا و300 شخص.

ويمثل الرقم المغربي تراجعا واضحا مقارنة بالربع الأول من 2026، حين قدرت المؤسسة عدد الوافدين المغاربة بـ25 ألفا و700 شخص، أي انخفاضا بنحو 4600 شخص أو 17.9 في المائة خلال ثلاثة أشهر.

كما انخفضت التدفقات على أساس سنوي؛ ففي الربع الثاني من 2025 كان عدد الوافدين من الجنسية المغربية يبلغ نحو 25 ألف شخص، مقابل 21.1 ألفا في الربع نفسه من 2026، أي تراجع بنحو 15.6 في المائة.

وفي الاتجاه المقابل، سجلت إسبانيا خلال الربع الثاني من 2026 مغادرة نحو 10 آلاف و900 شخص يحملون الجنسية المغربية إلى الخارج.

وجاء المغاربة بذلك في المرتبة الثانية بين أكثر الجنسيات مغادرة لإسبانيا، مباشرة بعد الكولومبيين الذين سجلوا 11 ألفا و500 مغادر، وقبل الفنزويليين بـ5900 شخص.

ورغم أن عدد المغادرين المغاربة انخفض مقارنة بالربع الأول من السنة، حين بلغ 11 ألفا و700 شخص، فإنه ارتفع بشكل واضح على أساس سنوي، إذ لم يتجاوز في الربع الثاني من 2025 نحو 9200 شخص.

وهذا يعني أن المغادرين المغاربة زادوا خلال عام بنحو 1700 شخص، أي حوالي 18.5 في المائة، في الوقت نفسه الذي انخفضت فيه أعداد الوافدين بـ15.6 في المائة.

ولا يعني تسجيل هؤلاء ضمن «المغادرين» أنهم عادوا بالضرورة إلى المغرب؛ فالإحصاء المعروض هنا يصنف الحركة وفق جنسية المهاجر، وليس باعتبار المغرب الوجهة النهائية للمغادرة.

ورغم الاتجاهين المتعاكسين، ظل ميزان الهجرة المغربية إيجابيا خلال النصف الأول من 2026. فقد سجل الربع الأول وصول 25.7 ألف مغربي ومغادرة 11.7 ألفا، بينما سجل الربع الثاني وصول 21.1 ألفا مقابل مغادرة 10.9 آلاف.

وبذلك، بلغ مجموع الوافدين خلال الأشهر الستة الأولى نحو 46 ألفا و800 شخص، مقابل 22 ألفا و600 مغادر، ما يعطي رصيدا إيجابيا أوليا بحوالي 24 ألفا و200 شخص.

لكن هذه الأرقام يجب التعامل معها باعتبارها تقديرات أولية؛ إذ يشدد المعهد الإسباني نفسه على أن أرقام الهجرة المنشورة ضمن الإحصاء السكاني الفصلي ECP ليست نهائية، وأن النتائج النهائية تصدر في «إحصاء الهجرة وتغيرات الإقامة» EMCR السنوي.

وهنا تظهر أهمية التمييز عند العودة إلى سنة 2024. فبينما يؤدي جمع التقديرات الفصلية التي نشرها INE حينها إلى نحو 104.3 آلاف وافد مغربي و40.8 ألف مغادر، جاءت الأرقام السنوية النهائية أعلى بكثير، إذ سجلت 133 ألفا و130 وافدا يحملون الجنسية المغربية و54 ألفا و869 مغادرا، أي رصيدا صافيا نهائيا بحوالي 78 ألفا و261 شخصا.

ولهذا، لا يمكن حتى الآن القول بصورة نهائية إن صافي الهجرة المغربية انخفض من 63.5 ألفا في 2024 إلى 52.3 ألفا في 2025؛ فهذان الرقمان ناتجان عن جمع تقديرات فصلية أولية، بينما الرقم النهائي لسنة 2024 أصبح 78.3 ألف شخص، ولم يصدر بعد المقابل النهائي لسنة 2025.

وتؤكد المعطيات، في المحصلة، اتجاهين متزامنين: استمرار اتساع الحضور الديمغرافي المغربي في إسبانيا، حيث يتجاوز عدد المولودين بالمغرب 1.16 مليون شخص ويتصدر المغاربة الجنسيات الأجنبية، مقابل مؤشرات حديثة على تباطؤ وتيرة الهجرة المغربية الوافدة خلال 2026 وارتفاع عدد المغادرين مقارنة بالعام السابق، دون أن يقلب ذلك حتى الآن ميزان التدفقات، الذي بقي موجبا لصالح الوافدين.

* الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *