آخر أخبار الرياضة

الصيباري يستحضر معاناة طفولته وتضحيات والدته: سهرت لأشهر حتى أتمكن من المشي

كشف الدولي المغربي إسماعيل الصيباري، لاعب بايرن ميونخ الألماني، عن تفاصيل مؤثرة من طفولته، متحدثا عن المعاناة التي عاشها في سنواته الأولى، والتضحيات الكبيرة التي قدمتها والدته من أجل مساعدته على المشي بشكل طبيعي، وذلك خلال حوار مع الموقع الرسمي للنادي البافاري.

واستعاد الصيباري الفترة التي كان فيها رضيعا، موضحا أن قدميه كانتا ملتويتين إلى الداخل، وهو ما أثار مخاوف والديه بشأن قدرته على المشي مستقبلا. وأكد أن الوضع كان يمكن أن يتطور إلى مشاكل أكبر لو لم يتم التدخل في الوقت المناسب، مشيرا إلى أنه كان يرتدي أحذية معدنية خاصة تساعد على تعديل وضع قدميه.

وقال اللاعب المغربي إن هذه الأحذية كانت كبيرة وثقيلة إلى درجة جعلته يجد صعوبة في الحركة، غير أن والدته أصرت على إبقائها في مكانها، كما كانت تحمله بين ذراعيها ليلا حتى يتمكن من النوم، وهو ما جعلها تضطر إلى السهر لأشهر متواصلة من أجل مساعدته على تجاوز تلك المرحلة.

وأكد الصيباري أنه لم يدرك حجم ما قامت به والدته من أجله إلا عندما بلغ 16 أو 17 عاما، حين أخبرته بتفاصيل تلك الفترة من طفولته، مضيفا أن والدته بذلت كل ما في وسعها حتى يتمكن من عيش حياة طبيعية. ويرى لاعب بايرن أن مهمته اليوم تتمثل في مواصلة العمل وعدم الاستسلام، معتبرا أن ما قام به والداه كان أصعب بكثير مما يطلب منه حاليا.

ولم يقتصر حديث الصيباري عن تضحيات والديه على الجانب الصحي، إذ وصفهما بأنهما أكبر قدوة له في الحياة، بعدما غادرا المغرب وانتقلا أولا إلى إسبانيا ثم إلى بلجيكا، في رحلة بدأها الوالدان من دون معرفة أحد أو امتلاك الكثير من الإمكانيات، قبل أن يتمكنا من بناء أسرة تضم أربعة أبناء. واعتبر أن مسيرتهما تثبت أن الإنسان قادر على تحقيق الكثير مهما كانت نقطة البداية صعبة.

وتحدث الدولي المغربي أيضا عن تأثير والديه في شخصيته، موضحا أن والده ساهم في تطوير قدمه اليسرى، بينما أخذ عن والدته طبيعته التواصلية وكثرة اهتمامه بالآخرين. وأشار إلى أنها كانت دائما تسأله عما يمكن تحسينه أو تغييره، وهو ما ساعده على تطوير هذه الخصلة التي أصبحت جزءا من شخصيته داخل وخارج الملعب.

وانعكس هذا الجانب بشكل واضح على دوره داخل غرف الملابس، إذ أوضح الصيباري أنه كان في صفوف آيندهوفن يساعد اللاعبين الجدد، ويتولى الترجمة خلال الاجتماعات، كما كان يحرص على مساعدة اللاعبين الشباب. مؤكدا أنه لم يكن بحاجة إلى أن يطلب منه أحد القيام بهذه المهام، بل كان يبادر إليها من تلقاء نفسه، بعدما سبق للاعبين أكبر منه أن ساعدوه عندما انتقل من فئات الشباب إلى الفريق الأول.

ويرى الصيباري أن وجود شخصيات تجمع اللاعبين داخل غرفة الملابس أمر بالغ الأهمية، خصوصا بالنسبة للعناصر الجديدة التي تحتاج إلى من يساعدها على فهم أجواء النادي وطريقة العمل والتأقلم سريعا. وأكد أن الهدف في النهاية يبقى مصلحة الفريق، وأن شعور جميع اللاعبين بالراحة يساعدهم على تقديم أفضل مستوياتهم وتحقيق الألقاب الكبرى.

كما تحدث اللاعب المغربي عن تجربته الأولى مع بايرن ميونخ، مؤكدا أنه شعر بترحيب كبير منذ وصوله إلى النادي، سواء من زملائه أو من الجماهير التي تنتظر اللاعبين بعد التدريبات من أجل التقاط الصور والحصول على التوقيعات. وقال إن الانتماء إلى نادٍ بحجم بايرن يجعله يدرك تدريجيا مدى ضخامة المؤسسة، مشيدا بطريقة تنظيم النادي والدعم الذي يحصل عليه اللاعبون في مختلف المجالات.

وكشف الصيباري أن مواجهته لبايرن ميونخ مع آيندهوفن في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي كان لها دور في اختياره الانتقال إلى النادي الألماني، بعدما تركت أجواء المباراة وطريقة دخول لاعبي الفريق إلى أرض الملعب والانطباع الذي تركوه لديه أثرا كبيرا. وأوضح أنه أعجب كذلك بطريقة لعب الفريق، وهو ما عزز رغبته في خوض تجربة بقميص النادي البافاري.

ومن أبرز الجوانب التي تطرق إليها الصيباري في الحوار علاقته بعبد الحق نوري، لاعب أياكس السابق، الذي اختار تكريمه من خلال ارتداء القميص رقم 34 مع بايرن ميونخ. وأوضح أن علاقته بعائلة نوري بدأت عن طريق وكيله، قبل أن تتطور مع مرور الوقت لتصبح علاقة قوية بين العائلتين، مشيرا إلى أنه يزور عبد الحق ويقضي معه أوقاتا سعيدة.

وأكد الصيباري أن قصة نوري تركت أثرا عميقا فيه، مشيرا إلى أن الأخير لا يستطيع الكلام، لكنه يتواصل من خلال حركة حاجبيه. وكشف أن نوري كان سعيدا جدا عندما علم بانتقاله إلى بايرن ميونخ، مضيفا أن اللاعب السابق هو من اختار له الرقم 34، ولذلك قرر الصيباري ارتداءه مع النادي الألماني، في لفتة تحمل بعدا إنسانيا خاصا بالنسبة له.

واختتم الصيباري حديثه بالتأكيد على أهمية اللغات في مسيرته، مشيرا إلى أنه يتحدث الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والعربية والهولندية، ويأمل في تعلم الألمانية قريبا. ويرى أن القدرة على التواصل مع الزملاء والمدربين والعاملين داخل النادي عنصر أساسي للاندماج في مجموعة جديدة، وهو ما ساعده منذ وصوله إلى ميونخ على بناء علاقة جيدة مع محيطه داخل بايرن.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *