لقجع في «البام»: كاستينغ سياسي يتجاوز منطق الاستقطاب الحزبي؟
لم يكن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة مجرد إضافة اسم جديد إلى لائحة المنتمين إلى «البام». فالرجل يدخل إلى المشهد الحزبي محمّلاً برصيد مهني ورياضي ومؤسساتي جعل حضوره يتجاوز، منذ البداية، الحدود التقليدية للانتماء الحزبي.
ومن زاوية سياسية، يمكن قراءة هذا الاستقطاب باعتباره نوعاً من «الكاستينغ» الذي يبحث من خلاله «البام» عن أكثر من مجرد تعزيز صفوفه قبيل الاستحقاقات الانتخابية.
الهدف الأول، في تقديري، هو إعادة ترتيب الصورة الذهنية للحزب. فبعد مرحلة صعبة طبعت المشهد السياسي والحزبي، وما رافقها من نقاشات وأحكام قضائية همّت بعض المنتخبين والمسؤولين المنتمين إلى أحزاب مختلفة، تبدو حاجة «البام» إلى وجوه ذات رصيد وطني قوي أمراً مفهوماً. وهنا يمكن أن يشكل لقجع، بحضوره الرياضي والمهني، واجهة جديدة قادرة على جذب الانتباه نحو الكفاءة والتدبير والنجاحات المؤسساتية، بدل أن تظل صورة الحزب أسيرة النقاشات التي أضرّت برصيده السياسي.
أما الهدف الثاني، والأكثر إثارة للاهتمام، فيتعلق بما يمكن تسميته صناعة الاستعداد النفسي والسياسي لمرحلة ما بعد الانتخابات.
فوجود شخصية من وزن لقجع داخل المكتب السياسي، ثم انخراطه في العمل الميداني والاستعداد للاستحقاقات التشريعية، يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية كانت تبدو، إلى وقت قريب، بعيدة عن التداول الجدي. ومن بينها إمكانية أن يجد الحزب نفسه، في حال تصدّره الانتخابات وتوفر الشروط السياسية والدستورية، أمام شخصية يمكن تقديمها باعتبارها مرشحاً محتملاً لقيادة المرحلة المقبلة.
وهنا ينبغي التمييز بين السيناريو السياسي وبين القرار السياسي الفعلي. فالفصل 47 من الدستور يجعل تعيين رئيس الحكومة مرتبطاً بنتائج انتخابات مجلس النواب، وبالتالي لا يمكن أن تحسم أي قراءة مسبقة هوية رئيس الحكومة المقبلة.
لكن السياسة لا تُدار فقط بالقرارات النهائية؛ أحياناً تبدأ بإعداد الصورة، وبناء القبول، واختبار الأسماء أمام الرأي العام.
ومن هذه الزاوية تحديداً، يبدو استقطاب لقجع خطوة ذات أبعاد تتجاوز الحساب الانتخابي المباشر. فهو لا يدخل «البام» كسياسي تقليدي راكم سنوات طويلة داخل التنظيم، وإنما كشخصية صنعت جزءاً مهماً من حضورها خارج المجال الحزبي.
وهنا تكمن قوة الرهان ومصدر مخاطره في الوقت نفسه: هل يستطيع لقجع أن يحوّل رصيده المهني والرياضي إلى رصيد سياسي وانتخابي؟ وهل يستطيع «البام» أن يحوّل استقطابه من مكسب للصورة إلى مشروع سياسي مقنع؟
الإجابة لن تأتي من الحملات الإعلامية، وإنما من صناديق الاقتراع، ومن قدرة الحزب ولقجع معاً على تقديم مشروع سياسي قادر على إقناع الناخب المغربي.
في النهاية، قد يكون «كاستينغ لقجع» أحد أكثر الرهانات السياسية إثارة في المرحلة المقبلة، ليس لأنه يحسم مسبقاً شكل الحكومة القادمة، وإنما لأنه يعيد طرح سؤال أعمق: هل نحن أمام مجرد استقطاب انتخابي ناجح، أم أمام محاولة لإعادة تشكيل قيادة سياسية لمرحلة جديدة؟
اترك تعليقاً