قراءة قانونية في عتاب الشيخ الكتاني على مقرر رئيس محكمة الرباط
طالما آخذ الشيخ الحسن الكتاني على الناس عموما ومخالفيه بالخصوص أن يخوضوا في أمور الدين دون علم ولا دراية بعلومه، إلا أن الشيخ سقط في المحظور عندما زعم أن المحكمة الابتدائية بالرباط اتخذت من الحياد موقفا لما رفضت طلب إحدى الجمعيات بإجراء استجواب قضائي مع ممثل المجلس العلمي الأعلى حول الحكم الشرعي في مسائل معينة وذلك بهدف إقامة البينة على انتهاك محمد الفايد لحرمة دين الله سبحانه وتعالى، وأن قرارها الذي وصفه ب “الغريب” برفض طلب الجمعية هو قرينة على أن محمد الفايد تحميه جهات قصد إفساد عقائد المسلمين.
لكن كما لا يخفى على الشيخ الوقور القاعدة الأصولية “الوسائل لها أحكام المقاصد” والقاعدة التزكوية “من أشرقت بدايته أشرقت نهايته”، فإن كل الحقوق المٌدعى بها أمام محاكم المملكة لا تُصان إلا بسلوك أوجه التقاضي الصحيحة (المسطرة المدنية/الجنائية).
وكما يحرص الشيخ في شعائره التعبدية -إلى جانب صدق النية- أن تكون موافقة للشرع طلبا للقبول من الباري سبحانه تعالى، فلازم على الجمعية أن تسلك المسطرة الصحيحة وتطرق باب صاحب الشأن طلبا لحقوقها التي تدعيها.
لذلك، فقول الشيخ بأن ما نشره هو قرار صادر عن المحكمة وأن هذه الأخيرة وقفت موفق الحياد بين الجمعية وبين من وصفه بمنتهك حرمات الإسلام لهو ضرب من اللغو؛ لأن ما بين يدي الشيخ يُسمى عند أهل القانون ” بالأمر الولائي ” التي يلجأ فيه الناس إلى رئيس المحكمة لطلب إجراءات لا علاقة بالمطالبة الحقوقية كتقييد حالة مادية في كتاب رسمي لِما يُخشى عليها من الضياع أو الزوال قبل طرق باب القضاء.
فليس من العدل، أيها الشيخ المُحترم، أن يعينك رئيس المحكمة على صناعة دليل في غيبة خصمك وغفلة منه، بل الأصح أن ترفع دعواك للمحكمة وتستدعي خصمك للحضور ثم يدلي كل فريق بحججه قبل الفصل فيها من قبل القاضي، مع العلم أن لك الحق في طلب الاستعانة بأهل الذكر (الخبير) لبيان نقطة في المنازعة المعروضة لكن بشرط أن يكون خصمك حاضرا.
ولكي يفهم القارئ الكريم أهمية ما قام به رئيس المحكمة، أدعوه أن يضع نفسه في نازلة مٌفترضة حيث يكون فيها مُتحوزا لبقرة، ثم يعمد شخص غريب إلى رفع طلب لرئيس المحكمة في غيبته ودون علمه قصد الإذن له باستجواب أناس حول ما إن كانوا يشاهدونه -أي الغريب- بشكل دوري مع بقرة؛ وذلك بقصد إقامة الحجة على تملكها وأنك، أيها القارئ الكريم تتحوّزها غصبا. فهنا سيعتذر رئيس المحكمة عن الاستجابة لطلبه ويوجهه إلى رفع دعواه أمام المحكمة وأن يأتي بشهوده للقاضي بحضور خصمه حتى يتمكن هذا الأخير من التعرف عليهم، فلربما جرّح أحدهم لأنه ممنوع من الشهادة أو أن بينهما عداوة تمس حياد شهادته.
لذلك على الشيخ الكتاني أن يسأل أهل الذكر (القانون) قبل الحكم على مسألة لا يفقهها.
اترك تعليقاً