تقرير: 69% من الأردنيين يمنحون الرجل “القول الفصل” في القرارات الأسرية
كشف تقرير جديد للباروميتر العربي حول الأردن عن وجود مزيج متناقض في آراء المواطنين تجاه قضايا النوع الاجتماعي، حيث سجل دعما ملحوظا لحقوق المرأة مقابل دعم محدود للمساواة في الأدوار داخل المجتمع، مبرزا أن ثلاثة أرباع الأردنيين يوافقون على أن الرجال أفضل من النساء في القيادة السياسية، مع ارتفاع حاد في نسبة من يرون أن الرجل ينبغي أن يكون له القول الفصل في جميع القرارات الأسرية.
وأوضح التقرير في دورته التاسعة أن النظرة التقليدية بشأن القيادة والسلطة لا تزال واسعة الانتشار، إذ صرح 69 بالمئة من المستجوبين بأحقية الرجل في القرار الأسري، وهي نسبة ارتفعت بواقع 16 نقطة مئوية مقارنة بعام 2023، في حين أيد نحو ثلثي الأردنيين بنسبة 65 بالمئة ضرورة تمتع الرجال والنساء بفرص متساوية في العمل، وناصر 72 بالمئة تخصيص حد أدنى من المقاعد البرلمانية والمناصب الوزارية للنساء، كما دعم 68 بالمئة منح المرأة الأردنية المتزوجة من أجنبي الحق في نقل جنسيتها إلى أطفالها.
وأكد الاستطلاع ذاته أن معدلات مشاركة النساء في سوق العمل في الأردن لا تزال منخفضة مقارنة ببلدان أخرى حول العالم ذات مستويات دخل مماثلة، حيث لم يحصر المواطنون العوائق في سبب واحد، لتأتي قلة فرص العمل المتاحة في المقدمة بنسبة 27 بالمئة، تليها قلة خدمات رعاية الأطفال بنسبة 19 بالمئة، ثم انخفاض الأجور بنسبة 14 بالمئة، والاعتقاد بأن عمل النساء غير مقبول اجتماعيا بنسبة 12 بالمئة، بينما أشار 8 بالمئة إلى التحيز ضدهن في التوظيف، ونسبة مماثلة لعدم مرونة ساعات العمل.
وأشار المصدر عينه إلى اختلاف النساء والرجال في فهمهم للعوائق التي تواجه عمل المرأة، حيث زادت احتمالية إشارة النساء إلى الندرة العامة في فرص العمل مقارنة بالرجال بفارق 5 نقاط مئوية، بينما زادت احتمالية إشارة الرجال إلى عدم مرونة ساعات العمل بفارق 5 نقاط مئوية، وإلى عدم القبول الاجتماعي لعمل النساء بفارق 6 نقاط، كما أظهرت المعطيات أن مستوى التعليم يؤثر في هذه التصورات، حيث اعتبر 22 بالمئة من الحاصلين على تعليم جامعي أن رعاية الأطفال هي العائق الرئيسي مقابل 15 بالمئة ممن لا يتجاوز تعليمهم المرحلة الثانوية، في وقت يرى فيه نحو 79 بالمئة من الأردنيين أن قلة فرص العمل وانخفاض الأجور يمثلان العائقين الرئيسيين أمام عمل الرجال.
وأضافت نتائج الباروميتر العربي أن التحرش ينظر إليه باعتباره شائعا في الأماكن العامة وأماكن العمل، إذ اعتبر 61 بالمئة من الأردنيين أن تحرش الغرباء بالنساء في الشوارع منتشر جدا أو إلى حد ما، مع زيادة احتمالية اعتبار الشباب بين 18 و29 عاما أن هذا السلوك واسع الانتشار مقارنة بمن تبلغ أعمارهم 30 عاما فأكثر، فيما أقرت أغلبية بسيطة بلغت 51 بالمئة بانتشار التحرش في أماكن العمل، مقابل 10 بالمئة فقط قالوا بانتشاره داخل المنازل، وهو رقم يرجح التقرير أنه يعكس استمرار ضغوط اجتماعية تحول دون الإبلاغ عن هذه المشكلات داخل الأسرة بدلا من كونه مؤشرا على قلة الحدوث الفعلي.
وتابع التقرير مبرزا أن أكثر من ثلث الأردنيين بنسبة 35 بالمئة أكدوا أن إساءة معاملة النساء أو العنف ضدهن في المجتمع قد زادا خلال العام السابق، مع تسجيل زيادة في احتمالية إدراك النساء لهذا الارتفاع مقارنة بالرجال بفارق 19 نقطة مئوية، لتصل النسبة بينهن إلى 45 بالمئة مقابل 26 بالمئة للرجال، كما تزيد احتمالية قول المواطنين غير القادرين على تغطية احتياجاتهم الأساسية إن العنف قد ازداد مقارنة بالقادرين على ذلك، مما يعكس بحسب الوثيقة أن النساء والأشخاص الأكثر هشاشة من الناحية الاقتصادية يرون أن البيئة المحيطة بالمرأة قد ازدادت سوءا مقارنة بتقديرات الرجال والأفضل حالا اقتصاديا.
اترك تعليقاً