تأملات في موت المعنى الديمقراطي: حين تنسحب الأخلاق من السياسة
ماذا يبقى من الديمقراطية حين يصبح صوت المواطن قابلا للبيع، وحين تتحول الانتخابات من لحظة لاختيار المستقبل إلى موسم للمساومة، وحين يصبح الفقر والحاجة مدخلا إلى صناعة الولاءات؟ ماذا يبقى من السياسة حين تُفصل السلطة عن المسؤولية، والمصلحة العامة عن الأخلاق، والمواطن عن حقه في أن يكون فاعلا لا مجرد رقم في معادلة انتخابية؟ ربما لا تكمن أخطر أزمات الديمقراطية في سقوط صناديق الاقتراع، ولا في غياب الانتخابات، ولا حتى في إعلان العداء الصريح لها، مادام الخطر الأكثر خفاء يبدأ حين تظل المؤسسات قائمة، وتظل الانتخابات تُجرى، وتظل الشعارات تُرفع، بينما يتآكل المعنى من الداخل، وحينها لا تختفي الديمقراطية، بل تتحول إلى صورة بلا روح، وإجراء بلا حرية، وشرعية بلا ثقة.
إن السياسة، في معناها العميق، ليست مجرد صراع من أجل الوصول إلى السلطة، وإنما هي تمرين دائم لما يمكن أن تفعله السلطة بالإنسان، وما يمكن أن يفعله الإنسان بالسلطة، لذلك فإن انسحاب الأخلاق من المجال السياسي لا يترك وراءه فراغا محايدا فحسب، بل يفتح الطريق أمام المال والنفوذ والمحسوبية والولاءات، ويجعل من المواطن موضوعا للتأثير بدل أن يكون شريكا في صناعة القرار، بحيث لا يتعلق السؤال الحقيقي بعدد الانتخابات التي أُجريت، ولا بعدد الصناديق التي فُتحت، وإنما بما إذا كان الإنسان يدخل إليها بإرادة حرة ويخرج منها وهو أكثر ثقة في نفسه ومؤسساته ومستقبله، لأن الديمقراطية التي لا تحمي كرامة المواطن، ولا تصون استقلال اختياره، ولا تنتج الثقة، قد تحتفظ بكل طقوسها، لكنها تكون قد بدأت تفقد روحها، مما يدفعنا إلى تجاوز سؤال هل لدينا ديمقراطية إلى سؤال: أي معنى للديمقراطية حين تنسحب الأخلاق من السياسة؟
في اتصال السياسة بالأخلاق
ليست السياسة، في جوهرها، مجرد صراع على المواقع، ولا هي فن الوصول إلى السلطة بالطرق المشروعة أو “غير المشروعة”، لأنها قبل أن تكون تدبيرا للمصالح، هي امتحان للأخلاق في الفضاء العمومي، وامتحان لقدرة الإنسان على أن يجعل من السلطة وسيلة لخدمة الجماعة، لا وسيلة لإخضاعها، لكن حين تنسحب الأخلاق من السياسة، لا يبقى هذا الفضاء العمومي فارغا، مادام الفراغ السياسي، مثل الفراغ الأخلاقي، لا يظل فراغا طويل الأمد، وإنما سرعان ما تستوطنه “عقليات” لا ترى في السياسة سوى سُوقٍ للمصالح، وفي الانتخابات موسما للمساومة، وفي المواطن رقما قابلا للتوجيه، وفي الديمقراطية واجهة تُعلَّق على جدار واقع قد يناقضها.
هنا تبدأ المفارقة الكبرى التالية: يُراد للديمقراطية أن تكون اسما لا روحا، وللنزاهة أن تكون شعارا لا ممارسة، وللانتخابات أن تكون طقسا لتجديد الشرعية، ولو كانت إرادة الناخب قد صيغت بالمال والإغراء والولاءات، وهنا تفقد السياسة بُعدها الأخلاقي، لتتحول من مسؤولية تجاه الإنسان إلى ممارسة في إدارة النفوذ، ومن خدمة للصالح العام إلى هندسة للمصالح الخاصة، وحين يصبح الوصول إلى السلطة غاية في ذاته، يتحول المواطن من غاية إلى وسيلة، ويصبح الفقر مادة انتخابية، والحاجة فرصة للاستغلال، والكرامة ورقة تفاوض.
من ديمقراطية الشكل إلى استلاب الجوهر واغتراب المعنى
إن أخطر ما يمكن أن يحدث للديمقراطية ليس أن تُعلَن الحرب عليها، بل أن تُفرَّغ من معناها مع الإبقاء على شكلها، بدليل أن الاستبداد لا يحتاج دائما إلى إلغاء صناديق الاقتراع وإنما يكفيه أحيانا أن يجعل “الصندوق” موجودا، بينما تكون الإرادة التي تصل إليه قد تعرّضت قبل ذلك للترويض أو التأثير أو الإغراء أو التوجيه، بحيث يصبح الشكل الديمقراطي حاضرا صوريا، بينما يغيب الجوهر الديمقراطي فعليا، لكن السؤال هو: هل توجد معها حرية الاختيار؟ هل تصبح المؤسسات قائمة؟ هل توجد معها استقلالية القرار؟ وهل تُطبَّق على الجميع بالقدر نفسه؟
إن الديمقراطية ليست مجرد آلية للانتقال من حكومة إلى أخرى، ومن مجلس لآخر، وليست مجرد آلية لاختيار ممثلين عن الشعب، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن الديمقراطية، في معناها العميق، هي تربية الإنسان على الحرية والمسؤولية والمساءلة، ولهذا فإن الانتخابات قد تكون ديمقراطية في شكلها، لكنها تفقد معناها إذا لم يكن المواطن قادرا على ممارسة اختياره بعيدا عن الإكراه والحاجة والمال والنفوذ.
المواطن بين حرية الاختيار وهندسة الإرادة
لقد أرهقت الانتخابات المتكررة المواطن، حين تحولت المشاركة السياسية، في بعض الحالات، إلى علاقة موسمية، إذ يظهر “الفاعل السياسي” حين تقترب الانتخابات، وتختفي الوعود حين تُغلَق “الصناديق”، مما يجعل أحزمة البؤس في المدن، كما القرى والمناطق الهشة، مادة انتخابية بفعل الحاجة، ويصبح الفقر مدخلا للتأثير في القرار السياسي. حين يعتاد المواطن أن يزوره هذا “الفاعل السياسي” في موسم الانتخابات فقط، فإنه يبدأ، شيئا فشيئا، في فقدان ثقته في السياسة نفسها. هنا تكمن الآفة لأن فساد السياسة لا يفسد الانتخابات وحدها، بل يفسد فكرة المواطن عن المواطنة. فالمواطن الذي يشعر أن صوته لا قيمة له إلا بقدر ما يمكن أن يحصل عليه مقابله، قد يفقد إيمانه بأن التغيير ممكن.
من فساد الممارسة إلى فساد الوعي
إن أخطر أنواع الفساد ليس ذلك الذي نراه فقط، وإنما ذلك الذي نعتاد عليه و، نُطَبِّع معه، بحيث يصبح أكثر خطورة حين يتحول من سلوك منحرف في الوعي الجماعي إلى “طريقة عادية لتدبير الأمور”. حين يصبح شراء الأصوات أمرا مألوفا، والكذب الانتخابي أمرا عاديا، واستعمال النفوذ سلوكا طبيعيا، فإن المجتمع لا يكون قد خسر انتخابات فقط، بل يكون قد خسر شيئا أعمق: المعيار الأخلاقي الذي يميز بين الحق والباطل، بحيث يتحول الفساد من ممارسة إلى ثقافة، ومن سلوك فردي إلى مناخ عام، ومن استثناء إلى قاعدة. فعندما يصبح الاستثناء قاعدة، فإن القانون نفسه يبدأ في فقدان هيبته الرمزية، لأن الناس لا يعودون يرون العدالة معيارا أخلاقيا عاما، وإنما باعتبارها امتيازا يتغير بحسب الموقع والنفوذ.
انسحاب الأخلاق واتساع مجال النفوذ
إن المأساة ليست فقط في وجود من يمارسون السياسة بمنطق المصلحة، لأن المأساة الجوهرية هي أن يغادر أصحاب الكفاءة والنزاهة المجال السياسي، فيُترَك المجال لمن يجيدون تحويل السياسة إلى مهنة، والمواطن إلى زبون، والانتخابات إلى موسم تجاري، وحين ينسحب الأخيار من السياسة، لا يختفي الشر، بل يجد لنفسه مساحة أوسع. وهنا لا يصبح الانسحاب موقفا محايدا، فالمجال العام لا يعرف الفراغ، وحين يتراجع أصحاب المبادئ، يتقدم أصحاب المصالح، وحين يصمت أصحاب الكفاءة، يرتفع صوت أصحاب النفوذ، وحين يبتعد العقل عن السياسة، يدخل المال ليملأ الفراغ، وبذلك فإن أزمة السياسة ليست دائما أزمة أشخاص، بل قد تكون أزمة انسحاب أخلاقي من الفضاء العمومي عموما، وتدبير الشأن العام على وجه الخصوص..
حين يسكن الاستبداد العقل السياسي
لعل أخطر ما يمكن أن تفعله السلطة هو ألا تمنع الإنسان من الكلام، بل أن تجعله يتكلم دون أن يكون لكلامه أثر، فقد تكون هناك حرية على مستوى المظهر والصورة، دون أن تمتد إلى جوهر الاختيار ، لكن غياب القدرة على التأثير يحوّل الحرية إلى تجربة ناقصة، وقد تكون هناك انتخابات، لكن إذا كانت الإرادة محاصرة بالمال والنفوذ والولاءات، فإن “الصندوق” يصبح مجرد لحظة أخيرة في عملية بدأت قبل الاقتراع بزمن طويل. لهذا فإن السؤال الديمقراطي الحقيقي ليس هو هل أستطيع أن أصوّت؟ بل هل أستطيع أن أختار؟ والفرق بين السؤالين هو الفرق بين الديمقراطية بوصفها إجراء، والديمقراطية بوصفها حرية، بحيث إن الاستبداد لا يسكن دائما في المؤسسات وحدها، بل أيضا في العقل السياسي، فيسكن حين يقبل الإنسان أن تكون الكرامة قابلة للمساومة، وحين يصبح الولاء أهم من الكفاءة، وحين يصبح القرب من السلطة أهم من الاستحقاق، وحين يصبح المواطن مستعدا للتنازل عن جزء من حريته مقابل منفعة ظرفية.
عن استرداد المعنى الأخلاقي للسياسة
إن مواجهة الفساد لا ينبغي أن يظل شعارا انتخابيا فقط، بل هي مواجهة مع “ثقافة” تجعل من المحسوبية وسيلة، ومن المال لغة، ومن النفوذ طريقا، ومن المواطن رقما. فإذا كانت محاربة الفساد تبدأ بالقانون، فإنها لا تنتهي عنده، لأنه يستطيع أن يعاقب الفاسد، لكنه لا يستطيع وحده أن يمنع المجتمع من إعادة إنتاج الفساد، وما لم يتغير الوعي الذي يرى في الوساطة ذكاء، وفي شراء الأصوات “دهاء”، وفي استغلال الحاجة السياسية “حنكة”، فإن الفساد سيظل قادرا على تغيير وجوهه دون أن يغير جوهره.
إن الرهان الديمقراطي في المغرب ليست مع شخص بعينه، ولا مع حزب بعينه، ولا مع جيل سياسي بعينه، فهو أعمق من ذلك، لأنه مسار يجمع بين السياسة باعتبارها رسالة، والسياسة باعتبارها شكلا للنفوذ، وبين السلطة باعتبارها أمانة، والسلطة باعتبارها غنيمة، وبين المواطن باعتباره إنسانا، والمواطن باعتباره رقما انتخابيا، وفي هذه الصدد، فإننا بحاجة إلى إعادة اكتشاف المعنى الأخلاقي للسياسة، لأن “الفاعل السياسي” ليس مجرد شخص فاز في الانتخابات، بدليل أن الفوز لا يمنح صاحبه الفضيلة، والمقعد لا يمنحه الحق في امتلاك الحقيقة، والسلطة لا تمنحه حق الوصاية على الناس، بل إن الفوز بالسلطة ينبغي أن يكون بداية الامتحان الأخلاقي، لا نهايته.
في محايثة الديمقراطية للإنسان
إن الديمقراطية لا تبدأ من صندوق الاقتراع فقط بل إنها تبدأ من الإنسان حين يؤمن المواطن أن صوته ليس سلعة، وأن كرامته ليست ورقة انتخابية، وأن “الفاعل السياسي” ليس سيدا عليه، وأن المسؤول ليس مالكا للسلطة، وإنما مؤتمن عليها، لذلك فإن المغرب لا يحتاج فقط إلى ديمقراطية في صناديق الاقتراع، بل يحتاج إلى ديمقراطية في الثقافة، وفي الإدارة، وفي المدرسة، وفي الحزب، وفي المؤسسة، وفي علاقة المسؤول بالمواطن، وكل ديمقراطية لا تتحول إلى ثقافة يومية تظل معرضة لأن تتحول إلى مجرد طقس انتخابي.
إن السؤال الذي ينبغي أن يسبق كل انتخابات ليس من سيفوز؟ بل أي مجتمع نريد أن نبني؟ وأي مواطن ننشُد؟ وأي “فاعل سياسي” نقصد؟ وأية مؤسسة نتمثل؟ وأي علاقة نبتغيها بين السلطة والإنسان؟ هل نريد مواطنا حرا أم تابعا؟ هل نتطلع إلى ناخب يفكر أم ناخب يُشترى؟ هل نطمح إلى العمل إلى جانب “فاعل سياسي” يرى السلطة أمانة أم غنيمة؟ هل غايتنا بناء مؤسسات تُدار بالقانون أم بمنطق النفوذ؟ وأخطر شيء يمكن أن يحدث للمجتمع ليس أن يكثر فيه الفاسدون فقط، بل أن يصل إلى مرحلة لا يعود فيها الفساد يثير الدهشة، ولا الظلم ينتج الغضب، ولا الكذب يؤدي إلى الخجل. وعندما يحدث ذلك، يكون الفساد قد انتقل من مؤسسات الدولة إلى بنية الوعي الاجتماعي وتغلغل في مختلف مفاصله.
استعادة السياسة أم استعادة الإنسان؟
في النهاية، تزول السلطة، وتتغير المقاعد، وتتبدل الأحزاب، وتتعاقب الوجوه، كما أن الشعارات التي تملأ الجدران اليوم قد لا يتذكرها أحد غدا، لكن ما يبقى هو أثر السياسة في الإنسان، وهل أصبح أكثر حرية أم أكثر خوفا؟ وأكثر كرامة أم أكثر احتياجا؟ وأكثر ثقة في وطنه أم أكثر اغترابا عنه؟ وهنا يتحدد معنى النجاح السياسي، لأن الدولة لا تقاس فقط بعدد المؤسسات التي تمتلكها، وإنما بقدرتها على إنتاج إنسان يشعر أنه مواطن كامل الحقوق والكرامة.
إن الرهان الحقيقي ليس بين هذا الحزب وذاك، ولا بين هذا المرشح وذاك، وإنما هو فعل حول روح السياسة نفسها، فإما أن تعود السياسة إلى الأخلاق، فتكون السلطة مسؤولية، والانتخابات تعبيرا عن الإرادة، والديمقراطية طريقا إلى الحرية والكرامة، وإما أن تستمر السياسة في فقدان معناها، فتتحول الديمقراطية إلى وهم، والانتخابات إلى طقس، والمواطن إلى رقم، والسلطة إلى غاية، لذلك فإن السؤال الأخير ليس من يحكم؟ بل بأي أخلاق نحكم؟ وليس هل لدينا ديمقراطية؟ بل هل نعيش الديمقراطية؟
إن الديمقراطية الحقيقية لا تحتاج إلى عنوان ضخم يعلن عن وجوده، لأنها تظهر في وجه المواطن، وفي كرامته، وفي حريته، وفي قدرته على أن يقول “لا” دون خوف، وأن يقول “نعم” دون إغراء، وأن يختار دون أن يكون صوته معروضا للبيع، لكن حين تنسحب الأخلاق من السياسة، لا تموت السياسة وحدها، بل يموت شيء في الإنسان. وحين تعود الأخلاق إلى السياسة، لا تولد الديمقراطية من جديد فقط بل يستعيد المجتمع قدرته على أن يحلم بمستقبل يستحق حقا أن يُعاش.
خاتمة
في النهاية، قد تتغير الوجوه، وتتبدل الحكومات، وتتعاقب الأحزاب، وتُفتح صناديق الاقتراع مرة بعد أخرى، لكن السؤال الذي يبقى أعمق من كل هذه التحولات، هو: ماذا تفعل السياسة بالإنسان؟ فليست الديمقراطية في عدد المرات التي يُطلب فيها من المواطن أن يصوّت، وإنما في قدرته على أن يختار دون خوف، وأن يرفض دون إغراء، وأن يثق دون أن يكون مضطرا إلى شراء ثقته، وأن يشعر بأن كرامته ليست ثمنا انتخابيا، وأن صوته ليس سلعة في سوق المصالح.
بالمقابل، حين يصبح الفساد مألوفا، والوساطة ذكاء، والولاء بديلا عن الكفاءة، فإن الأزمة لا تعود أزمة انتخابات فقط، بل تصبح أزمة في المعيار الذي نحاكم به السياسة ونفهم به المواطن، وهنا مكمن الخطر الأكبر: أن يتغير المجتمع لا لأنه فقد الديمقراطية في شكلها، وإنما لأنه فقد الإيمان بمعناها، سيما وأن إحياء وتأسيس فاعلية السياسة لا تبدأ من تغيير الأشخاص وحدهم، ولا من تشديد القوانين وحدها، وإنما من استرداد المعنى الذي يجعل السلطة مسؤولية، والانتخابات تعبيرا عن الإرادة، والمواطن غاية لا وسيلة، والمؤسسات فضاء للعدالة والمساواة والإنصاف لا مجالا لتوزيع النفوذ، لأن الديمقراطية الحقيقية لا تحتاج إلى أن تعلن عن نفسها في الخطب والشعارات، بل ينبغي أن تظهر في تفاصيل الحياة اليومية، وفي احترام الإنسان، وفي تكافؤ الفرص، وفي استقلال القرار، وفي سيادة القانون، وفي قدرة المواطن على أن يقول “لا” دون خوف، وأن يقول “نعم” دون أن يُشترى.
إن السؤال الأخير ليس من يحكم؟ بل بأي أخلاق نحكم؟ وليس هل نمارس الانتخابات؟ بل، هل نمارس الحرية؟ لأن الديمقراطية، في نهاية المطاف، لا تُقاس فقط بما يحدث داخل صناديق الاقتراع، وإنما بما يحدث داخل الإنسان نفسه. وحين تنسحب الأخلاق من السياسة، لا تفقد الديمقراطية معناها وحدها بل يفقد الإنسان شيئا من معنى مواطنته، وحين تعود الأخلاق إلى السياسة، لا تستعيد الديمقراطية روحها فحسب، بل يستعيد الإنسان ثقته في أن السياسة يمكن أن تكون طريقا إلى الكرامة، لا طريقا إلى الغنيمة.
اترك تعليقاً